في بهاء اللحظة وسمو المناسبة، ارتسمت اليوم بمكناس لوحة بروتوكولية بديعة، حيث ترأس صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد حفل افتتاح الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. إن هذا الافتتاح ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو إعلان احتفالي عن استمرار العناية الملكية بهذا القطاع الحيوي، الذي يشكل ركيزة السيادة الغذائية وعماد التنمية المستدامة في المملكة. لقد جسد حضور الأمير مولاي رشيد، وسط أجواء مهيبة في مشور الستينية – صهريج السواني، العناية الموصولة التي يوليها جلالة الملك للفلاحة المغربية، كما عكس التزام المملكة الراسخ بمواجهة التحديات المعاصرة المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن الغذائي. وقد تخلل الحفل تسليم شواهد الاعتراف بالعلامات المميزة للمنشأ والجودة إلى تعاونيات ومجموعات فلاحية من مختلف جهات المملكة، في مشهد يترجم الاعتراف الرسمي بقيمة المنتجات المجالية، ويكرس ارتباطها بالهوية الترابية والاقتصاد الوطني. ولم يكن اختيار البرتغال كضيف شرف لهذه الدورة اعتباطياً، بل يعكس عمق العلاقات الثنائية والدينامية المتجددة في التعاون الفلاحي بين البلدين، في وقت يشارك فيه أكثر من 70 بلداً وأزيد من 1500 عارض، و500 تعاونية و200 من مربي الماشية، إلى جانب وفود أجنبية تمثل مختلف القارات. إن هذا الحضور الدولي المكثف يرسخ مكانة الملتقى كقطب عالمي للفلاحة، وفضاء للتلاقي بين صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والشركاء الدوليين. وقد زار صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد مختلف الأقطاب والفضاءات، من الإنتاج الحيواني والسلامة الغذائية إلى الفلاحة الرقمية والصناعات الغذائية، في جولة بروتوكولية تعكس تنوع الرهانات التي يسعى المغرب إلى معالجتها عبر الابتكار والتكنولوجيا، وتؤكد أن الفلاحة الوطنية لم تعد مجرد نشاط تقليدي، بل أصبحت قطاعاً استراتيجياً يواكب التحولات العالمية. إن الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، بما تحمله من شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، تشكل محطة جديدة في مسار المملكة نحو فلاحة مبتكرة، ناجعة، وشاملة، تتطلع إلى المستقبل. فهي تجمع بين تثمين التراث الفلاحي الوطني، والانفتاح على التعاون الدولي، والرهان على التكنولوجيا الحديثة، انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية التي تجعل من الفلاحة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وركيزة للسيادة الوطنية. وفي ختام هذا الافتتاح المهيب، يظل الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس شاهداً على أن المغرب، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، يسير بخطى واثقة نحو ترسيخ فلاحة مستدامة وتنافسية، قادرة على مواجهة التحديات، وصون الأمن الغذائي، وتعزيز مكانة المملكة في المحافل الدولية. هو نداء وحدوي واحتفالي، يعلن أن الفلاحة المغربية ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي هوية وطنية، ورسالة حضارية، وعنوان للسيادة والكرامة.