رحلة مليكة ماء العينين تحكيها على الهودج ..
مرت سنة على انتاج فبلم امشقب او الهودج كما يطلق عليه العرب وهو مَحْمَل يوضع على ظهر الجمال استخدم في الماضي عادة لحمل الأثرياء كما استخدم أثناء الصيد أو الحرب، واستخدمه الصحراويون لحمل النساء أثناء السفر, هكذا اختارت الشابة (مليكة ماء العينين ) التي تنحدر من الاقاليم الجنوبية والتي تشتغل بقسم الاعلام بجماعة العيون تجربة انتاج فيلم وثائقي عن المشقب الصحراوي و عن حياة المرأة في المجتمع الصحراوي.
هذا ما كانت تعتقد مليكة في البداية انه تكريم للمراة وبعد تجربة الإعلامية العالية مغربلها التي عاشت الأحاسيس و فرحة خوض هذه المغامرة بعيونها اتضح لها ” ان المغامرة كانت متعبة و شاقة على المراة.. ”
اختلطت الأحاسيس عند مليكة التي ربطت الحاضر بالماضي , في خوض تجربة جعتلها في علية عن الآخرين و اكتفت بالنظر إليهم من فوق كأنها ملكة الأرض.. ورغم ما قيل عن المكانة الرفيعة التي توضع فيها المرأة الصحراوية, إلا أن الجلوس و مشقة السفر بالهودج من مكان إلى مكان كان متعبا للمرأة ..
تضيف مليكة, في أول فيلم سينمائي وثائقي لها, حضره مدراء تصوير ومهندسي صوت مغاربة وأمريكيين باشراف المخرج المغربي حكيم بلعباس, في فترة قالت عنها الشابة الصحراوية : أنها تحدي لأمور كثيرة من عمق جنوب الصحراء, وإظهار للمبدعين وللأعمال السينمائية لمجموعة من الشباب بعد خوض مجموعة من التكوينات في المجال..
بداية شهر يوليوز كانت المفاجئة عندما حل بلعباس بمدينة العيون رفقة المخرج الأمريكي دان سميث, ليتم مناقشة أفكار الأعمال التي سيتم الشروع في تصويرها واختير لإحداها مدينة السمارة لاعتبارات جغرافية و أخرى تاريخية رغم التخوف الذي طبع مليكة التي شعرت بالتوجس من فشل عملها في بعض الأحيان, لتعيش السكينة بعدها في أول لقطة تصوير مع فريق عمل محترف ملم بجميع الأمور.
وربما تناول مليكة لشخصية الشيخ ماء العينين كان له الفضل الكبير في نجاحها, بحكم معرفتها المسبقة بهذا العلامة الذي اشتهر عنه مقاومته للاستعمار الاسباني والفرنسي, وتعلقه بملوك المغرب, بحيث يمكن تشبيه مليكة وهي معنا اليوم بمقاومة ماء العينين بصبرها وإصرارها على خروج هذا العمل للوجود.
وربما تحدي مناخ السمارة الذي يعرف ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة خلافا عن باقي المدن الصحراوية كان الدافع للقيام بهذه الرحلة السينمائية, خارج مدينة تتميز بسكينة باديتها وأكثر نقاءا من أي مكان آخر.
لكن يبقى الدافع الرئيسي التي باحت به مليكة علنا, هو الحنين لجدها ماء العينين الذي سمعت عنه رحلاته وتواجده بهذه الأرض التي كان فيها ملجأ للخائفين والجائعين ومرشدا للمخطئين ورحيما بالضعفاء والمساكين, والذي هو نفس الشئ حنين لجدتها وصورتها و هي تمتطي المشقب..
وتبقى تجربة هذا الفيلم السينمائي الوثائقي بعيد عن التمثيل ولم يكن هناك أي ممثل حقيقي فيه, بل اعتمد على أناس يخوضون تجربة الوقوف أمام الكاميرا لأول مرة, وكان الاشتغال فيه بعيدا كل البعد عن السياسة, وشمل ما يقارب 11 مشروع وثائقي سينمائي تم عرضها في دور العرض العالمية وسيكون لها حظها من الجوائز السينمائية, كما ستعطي الحقيقة للعالم وتبرز وجه الأقاليم الجنوبية التي تعيش الأمن والتعايش.
علاء عسلي / الحدود المغربية


التعليقات مغلقة.