جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

حتى لا يلد الفيل نملة

631

في الدول الديمقراطية عادة ما يعول على الشباب في كل المحطات و  المبادرات السياسية حيث يتم توظيف طاقاتهم الإبداعية  بتوفير كل الإمكانيات الضرورية .. فتراهم كخلايا نحل نشيطة لا تكل و لا تمل يعقدون الاجتماعات و ينظمون اللقاءات و يصلون الليل بالنهار في سبيل حشد الجماهير و تعبئتهم لإنجاح  الاستحقاقات الانتخابية باعتبارها مراحل مهمة عي حياة الأفراد و المجتمعات .

طبعا بالمشاركة المكثفة للشباب المغربي في العرس الديمقراطي المرتقب ، يمكن فعلا إحدات تغيير في ظل الاستقرار و الاستمرارية ،لكن ثمة أسئلة تحتاج لأجوبة .. لكن من الشباب نفسه ، من قبيل : كيف يستعد الشباب لإنجاح أول انتخابات محلية ، بعد الربيع العربي ؟ و ما هي الأدوار التي سيلعبها من اجل تنزيل سليم للدستور الجديد ؟ و هل يعلم هؤلاء الشباب بأنه غير مقبول منهم بتاتا أي غياب متعمد أو سوء تقدير للمرحلة ؟

وهده الأسئلة التي ينبغي إعادة صياغتها لعرضها على الشباب لمناقشتها في إطار أنشطته الاعتيادية من خلال تنظيم منتديات شبابية و لقاءات مباشرة مع الخبراء و المختصين للخروج بقناعات تجعل شبابنا يدرك حقا بان الاستحقاقات القادمة تعد فرصة حقيقية للتغيير الديمقراطي، وبالتالي لا ينبغي تفويتها ؟

و من المؤكد أن استحقاقات السنة الجارية ستكون حاسمة ،لا لأنها محلية و سيكون لها تأثير مباشر على الحياة العامة للمواطنين ،  ولكن لأنها ستشكل في حال نجاحها نقلة نوعية في المسار الديمقراطي ببلادنا  و هذا معناه انه يجب آن تكون انتخابات حرة ونزيهة .. و لا يعترض أحدا على نتائجها ، لذلك فلن يغفر التاريخ أبدا لكل مغربي اكتفى بتوجيه الانتقادات اللاذعة أو رضي بمقعد المتفرج متخليا عن أداء واجبه الدستوري تجاه هذا الوطن الصامد رغم الداء و الأعداء .

فلابد من تسجيل حضور مكثف و قوي لكل مكونات الشعب المغربي خاصة الشباب منهم.. فهم حماة الديمقراطية و القوة الأولى لكل حراك شعبي ناجح .

فعلى كل شاب يحترم نفسه أن يرفض أية مساومة تستهدف كرامته أو أن يقبل بأن يلعب دور الوسيط  الذي يغرر بالناس همه الوحيد استغلال المناسبة لتحصيل المال الحرام أو جني منافع شخصية .. بل على شبابنا أن ينتظموا داخل هيئات سياسية أو منظمات جمعوية من أجل تشكيل جبهة قوية لقطع الطريق أمام سماسرة الانتخابات من مرتزقة العمل السياسي .. ولا بأس أن يتوحدوا  ضمن شبكات مؤسسات المجتمع المدني و أن ينتظموا داخل اللجان المختصة بتتبع و مراقبة الاستعدادات الجارية لتنظيم انتخابات 2015

فلا أحدا يتوقع بان تكون الاستحقاقات المقبلة كسابقاتها ، عندما كانت تنفق الكثير من أموال الشعب وتنسخ الملايير من المطبوعات الانتخابية و تندلع العديد من الحروب و المعارك الكلامية و تضيع أيام و ليالي في تقديم الوعود والعهود .. و تبادل التهم و الشتائم .. و في نهاية المطاف يسكت الناس و يمضي كل واحد إلى حاله همه الوحيد تامين لقمة عيش لأولاده ، غير آبه بما جرى و لا بمن  ظفر بمقعد  أو خسر الانتخابات .. و هكذا سرعان ما تعود حليمة لعادتها القديمة .. حيث انطلاق فصول جديدة من مسلسل تصفية الحسابات السياسية مع من لم يرضخوا لنزوات المرشحين خرقا للقانون و استهتارا بالمسؤولية .. فكأنما الذي حدت كان مجرد سحابة صيف عابرة او خرافة تشبه قصة الفيل الذي تمخض فولد نملة .

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!