تطل عليكم هيئة تحرير “أصداء مغربية” عبر ركنها الثابت “جولة إخبارية حول العالم”، لتقدم لكم عصارة الأحداث برؤية تحليلية واعية تجمع بين دقة الخبر وعمق السياق.
إننا في هيئة التحرير، نؤمن بأن الخبر ليس مجرد نقل للواقعة، بل هو أمانة صحفية تقتضي منا ربط السياسي بالاقتصادي، والاجتماعي بالثقافي، مع منح الحيز المستحق للنبض الشبابي والإنجاز الرياضي. وفي ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم—من توترات الممرات المائية الحيوية إلى طموحات الطاقات المتجددة التي يقود المغرب ريادتها بامتياز—نضع بين أيديكم مادة إعلامية رصينة، تستشرف المستقبل وتوثق الحاضر بعيون مغربية منفتحة على آفاق الكون..
جمهورية مصر العربية
شهدت القاهرة حراكاً دبلوماسياً مغربياً رفيع المستوى برئاسة رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، الذي حل ضيفاً على نظيره المصري الدكتور مصطفى مدبولي في إطار الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة. تأتي هذه الزيارة في سياق زخم سياسي قوي يهدف إلى إعادة التوازن للميزان التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين الشقيقين. وقد تم التركيز خلال المباحثات على تفعيل الاتفاقيات الإطارية في مجالات الصناعة، الفلاحة، والطاقة المتجددة، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للرباط والقاهرة. كما تناولت اللقاءات سبل التنسيق الوثيق تجاه القضايا الإقليمية الراهنة، مع التأكيد على الدور المحوري لمصر في ملف الاستقرار بالشرق الأوسط. وتعكس هذه التحركات رغبة أكيدة من الجانبين في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تليق بالتاريخ المشترك. وتعد الزيارة خطوة إيجابية لتذليل العقبات الجمركية وتسهيل انسياب السلع، مما يفتح آفاقاً جديدة للمقاولات المغربية والمصرية للتعاون في الأسواق الإفريقية.
فلسطين
تعيش الأراضي الفلسطينية، وتحديداً قطاع غزة، ساعات عصيبة تحت وطأة استمرار العمليات العسكرية التي أدت إلى تدمير واسع في البنية التحتية ونزوح مئات الآلاف من المدنيين. وتتواصل الجهود الدبلوماسية الدولية بقيادة وسطاء إقليميين للتوصل إلى هدنة إنسانية تنهي معاناة السكان المحاصرين، وسط تحذيرات أممية من مجاعة وشيكة. وفي هذا السياق، تبرز المبادرات الإنسانية للمملكة المغربية، بتوجيهات سامية من جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، لتقديم الدعم الإغاثي والطبي العاجل. الميدان يشهد اشتباكات ضارية في محاور التوغل، بينما ترفض الفصائل الفلسطينية أي شروط تمس بسلاحها أو بسيادتها على القرار الوطني. العالم يترقب نتائج المفاوضات الجارية في القاهرة والدوحة، والتي تهدف إلى إيجاد صيغة متوازنة لتبادل الأسرى ووقف دائم لإطلاق النار. ويبقى الوضع الإنساني هو الهاجس الأكبر مع تعثر وصول المساعدات الكافية عبر المعابر البرية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي.
إيران
تتصدر إيران العناوين العالمية مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط تقارير استخباراتية تتحدث عن “غموض” يلف وضع القيادة العليا في طهران. وتداولت وسائل إعلام دولية أنباء عن وعكة صحية ألمت بالمرشد الأعلى، مما أثار تكهنات حول مستقبل إدارة شؤون البلاد في هذه الظروف الاستثنائية. ميدانياً، رصدت صور الأقمار الصناعية أضراراً وتصاعداً للدخان في مواقع عسكرية حساسة، بما في ذلك مطار دزفول وقاعدة كنارك، جراء موجات استهداف متكررة. وفي المقابل، تلوح طهران برد “متشدد” على أي هجوم عسكري واسع، محذرة من مغبة دفع المنطقة نحو حرب شاملة غير محسوبة النتائج. وتتزامن هذه التطورات مع حراك ديبلوماسي في مجلس الأمن لمناقشة مسودة قرار مخففة لإعادة فتح الممرات الملاحية الدولية. الأسواق العالمية تترقب بحذر شديد قرار الرئيس الأمريكي بخصوص التصعيد العسكري أو التمديد الدبلوماسي، مما أدى إلى تذبذب في أسعار الذهب والنفط.
الولايات المتحدة الأمريكية
تعيش واشنطن حالة من الانقسام السياسي الحاد مع تزايد الضغوط في الكونغرس لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث على خلفية قراراته بإقالة ضباط كبار في الجيش. وتواجه إدارة الرئيس ترامب انتقادات لاذعة تتهمها باتباع أساليب “تصفية” في المؤسسة العسكرية تشبه أنظمة شمولية غابرة، مما يهدد الجاهزية القتالية للبلاد. وفي الملف الخارجي، تركز الإدارة الأمريكية على “الانتقام لكارتر” عبر عمليات نوعية في إيران، منها إنقاذ طيار عسكري سقط في الأراضي الإيرانية. وتلوح واشنطن بتنفيذ “أكبر حجم من الضربات” في حال عدم انصياع طهران للمطالب الدولية بفتح مضيق هرمز ووقف الأنشطة النووية. داخلياً، تؤثر هذه التوترات على الشارع الأمريكي والأسواق المالية، وسط مخاوف من دخول الاقتصاد في ركود جراء أزمة الطاقة العالمية. ويبقى التعديل “25” من الدستور الأمريكي حاضراً في نقاشات المعارضين كخيار أخير في ظل ما يصفونه بـ “التصعيد المتهور” في السياسة الخارجية والداخلية.
لبنان
يشهد جنوب لبنان توتراً متصاعداً مع استمرار القصف المتبادل بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث طال الاستهداف بلدات حدودية مثل “أنصار” وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة. وتكثف الحكومة اللبنانية اتصالاتها الدولية لتجنيب البلاد حرباً شاملة لا تقوى بنيتها التحتية المتهالكة على تحمل تبعاتها، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة. الميدان يسجل نزوحاً كبيراً للسكان من القرى الحدودية باتجاه العمق اللبناني، وسط مخاوف من تكرار سيناريو غزة في الجنوب. ديبلوماسياً، تسعى بيروت للحصول على ضمانات دولية لالتزام كافة الأطراف بالقرار 1701، إلا أن التصعيد العسكري يسبق دائماً لغة الحوار. وفي الداخل، تزداد الضغوط على القوى السياسية للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية لملء الفراغ المؤسساتي ومواجهة التحديات السيادية. وتبقى الأنظار معلقة على نتائج الوساطات التي تقودها باريس وواشنطن للوصول إلى تهدئة تضمن أمن المدنيين على جانبي الحدود.
إسرائيل
تواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات داخلية لاذعة تتعلق بإخفاء مبالغ ضخمة في ميزانية 2026 لتغطية نفقات الحرب المتصاعدة على جبهات متعددة. وأفادت تقارير إعلامية بوجود توتر بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب، حيث حث الأول الأخير على عدم وقف الحرب ضد إيران حتى تحقيق “النصر المطلق”. أمنياً، أعلنت السلطات عن اعتقال جنود إسرائيليين بشبهة التجسس لصالح طهران، مما كشف عن اختراقات أمنية داخل المؤسسة العسكرية. وتواجه تل أبيب عزلة دولية متزايدة، حيث رفضت أغلب الدول حضور مؤتمر دولي هام بإسرائيل احتجاجاً على الأوضاع الإنسانية في غزة. ميدانياً، يواصل الجيش توغله في مناطق جديدة بجنوب لبنان وغرب درعا بسوريا، محاولاً تأمين حدودها الشمالية. وفي الداخل، تتزايد الاحتجاجات المطالبة بإبرام صفقة لتبادل الأسرى، بينما يصر الجناح اليميني في الحكومة على مواصلة الخيار العسكري كحل وحيد لضمان الأمن القومي.
روسيا
تواصل موسكو عملياتها العسكرية في أوكرانيا بتركيز شديد على السيطرة على المناطق الشرقية، معلنةً عن إحباط محاولات اختراق أوكرانية للحدود الروسية. وفي الملف النووي، تتهم روسيا الولايات المتحدة بالتحضير لتجارب نووية جديدة، محذرة من انهيار معاهدات الحد من التسلح التي كانت تضمن التوازن العالمي. ديبلوماسياً، تسعى موسكو لتعزيز تحالفاتها داخل مجموعة “بريكس” لمواجهة العقوبات الغربية المشددة، مؤكدة أن “نظام القطب الواحد” قد انتهى بلا رجعة. وتراقب روسيا باهتمام التصعيد الأمريكي في الشرق الأوسط، معتبرة أن واشنطن ترتكب أخطاء استراتيجية ستؤدي إلى تراجع نفوذها العالمي. واقتصادياً، تواصل روسيا تصدير الغاز والنفط نحو الأسواق الآسيوية، خاصة الصين والهند، لتعويض خسارة الأسواق الأوروبية. وتبقى الجبهة الأوكرانية هي الاختبار الحقيقي للقدرات العسكرية الروسية، وسط حديث عن تحضيرات لهجوم ربيعي واسع النطاق لحسم النزاع ميدانياً قبل نهاية العام الجاري.
أوكرانيا
تعاني أوكرانيا من نقص حاد في الذخائر والعتاد العسكري مع تأخر وصول حزم الدعم الغربية بسبب التجاذبات السياسية في واشنطن وبروكسل. وتستمر الغارات الروسية المكثفة على مراكز الطاقة والاتصالات، مما أغرق مدناً كاملة في الظلام وزاد من معاناة المدنيين في ظل البرد القارس. ميدانياً، تخوض القوات الأوكرانية معارك دفاعية شرسة في محيط “باخموت” و”أفديفكا”، محاولة استنزاف القوات الروسية المهاجمة. وفي الجبهة السياسية، يسعى الرئيس زيلينسكي لحشد دعم دول الجنوب العالمي عبر حضور مؤتمرات دولية، مؤكداً أن معركة بلاده هي معركة من أجل الديمقراطية العالمية. وتواجه كييف ضغوطاً متزايدة للقبول بصيغ تفاوضية تتضمن تنازلات ترابية، وهو ما ترفضه الرئاسة الأوكرانية جملة وتفصيلاً. وتبرز في الأفق مخاوف من تراجع الاهتمام الدولي بالملف الأوكراني جراء اشتعال جبهة الشرق الأوسط، مما يضع أوكرانيا في موقف دفاعي صعب يتطلب تحركاً ديبلوماسياً وعسكرياً استثنائياً للبقاء في صدارة الأجندة الدولية.
فرنسا
تواصل باريس جهودها لإعادة ترتيب أوراقها في القارة الإفريقية بعد سلسلة من “النكسات الدبلوماسية” في منطقة الساحل، حيث افتتحت مؤخراً قنصلية في “نوك” بجزيرة غرينلاند لتعزيز نفوذها في القطب الشمالي. ديبلوماسياً، تترأس فرنسا جهوداً داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة على إيران، مع الدعوة في الوقت نفسه لضبط النفس لتجنب حرب إقليمية. وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً داخلية جراء ارتفاع أسعار الطاقة وتداعياتها على القدرة الشرائية للمواطنين، مما أدى لعودة الاحتجاجات إلى الشوارع. وفي ملف الشرق الأوسط، تؤكد باريس على ضرورة حل الدولتين ووقف إطلاق النار الفوري في غزة، محذرة من انهيار السلطة الفلسطينية. وتسعى فرنسا للعب دور “القوة المتوازنة” في النزاع الروسي الأوكراني، داعية لتعزيز الحكم الذاتي الاستراتيجي لأوروبا. ويبقى التحدي الأكبر للرئيس ماكرون هو الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي تجاه الأزمات الدولية المتلاحقة، في ظل صعود التيارات اليمينية المشككة في جدوى الوحدة الأوروبية.
الصين
تتمسك بكين بموقفها “المحايد النشط” تجاه الأزمات العالمية، رافضة الانخراط في أي تحالفات عسكرية ومؤكدة على لغة الحوار لنزع فتيل التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وتواجه الصين اتهامات أمريكية بإجراء تجارب نووية سرية، وهو ما نفته بكين معتبرة إياه “افتراءات” تهدف لتبرير التسلح الأمريكي. اقتصادياً، تواصل الصين توسيع مشروع “الحزام والطريق” عبر توقيع اتفاقيات كبرى مع دول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، لتعزيز أمنها من الطاقة والغذاء. وفي ملف تايوان، تحذر بكين من أي تدخل أجنبي، معتبرة الجزيرة “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه، مع تكثيف المناورات العسكرية في محيطها. وتسعى الصين لتعزيز مكانة “اليوان” كعملة بديلة للدولار في المعاملات الدولية، خاصة مع شركائها في مجموعة “بريكس”. ويبقى التحدي الأكبر للصين هو الموازنة بين طموحاتها كقوة عظمى وبين الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد العالمية التي تعتمد على هدوء الممرات المائية الدولية.
بريطانيا
تعيش المملكة المتحدة مخاوف من “انهيار” محتمل لمجموعة بريكس جراء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد. وتتزايد الضغوط على الحكومة البريطانية لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه إيران، خاصة مع تهديدات طهران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة للطاقة. وفي الملف الأمني، كشفت تقارير عن تورط “أبطال حرب” في جرائم بأفغانستان، مما أثار جدلاً واسعاً حول أخلاقيات المؤسسة العسكرية. ديبلوماسياً، تواصل لندن دعمها المطلق لأوكرانيا، معلنة عن حزم مساعدات عسكرية جديدة تشمل صواريخ بعيدة المدى. وتواجه بريطانيا أزمة في قطاع الطاقة أدت لارتفاع فواتير المنازل، مما دفع الوكالة الدولية للطاقة للتحذير من “أبريل أسود”. وتسعى الحكومة لتعزيز شراكاتها التجارية مع دول الخليج والمغرب لتعويض خسائر ما بعد بريكست. ويبقى التحدي السياسي الأبرز هو احتواء الغضب الشعبي المتزايد جراء سياسات التقشف وتدهور الخدمات العامة في ظل الانشغال بالملفات الخارجية الشائكة.
نيجيريا
تبرز نيجيريا كقوة إقليمية محورية في غرب إفريقيا، حيث تقود جهوداً حثيثة لمكافحة الجماعات المسلحة وتأمين الممرات التجارية في خليج غينيا. وتواجه البلاد تحديات اقتصادية جراء تذبذب أسعار النفط العالمية، مما دفع الحكومة لإقرار إصلاحات هيكلية تهدف لتقليل الاعتماد على المحروقات. ديبلوماسياً، تسعى أبوجا لتعزيز تعاونها مع المغرب في مجال الفلاحة والصناعة، مستفيدة من الخبرة المغربية الرائدة في القارة. وفي ملف الأمن القومي، تواصل القوات النيجيرية عملياتها ضد “بوكو حرام” و”داعش غرب إفريقيا”، محققة انتصارات ميدانية هامة في الولايات الشمالية. وتلعب نيجيريا دوراً قيادياً داخل منظمة “إيكواس” لحل الأزمات السياسية في دول الجوار، مؤكدة على ضرورة العودة للنظام الدستوري. ويبقى التحدي الأكبر هو توفير فرص الشغل لملايين الشباب في ظل نمو ديمغرافي متسارع، مما يتطلب استثمارات أجنبية ضخمة وتوسيع الشراكات الدولية لضمان الاستقرار والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
إثيوبيا
تواصل إثيوبيا مساعيها لتثبيت ركائز السلام الداخلي بعد سنوات من النزاعات المسلحة، مع التركيز على مشاريع التنمية الكبرى وعلى رأسها “سد النهضة”. وتواجه أديس أبابا ضغوطاً دولية وإقليمية بخصوص ملف مياه النيل، مؤكدة على حقها في التنمية مع الالتزام بعدم الإضرار بدول المصب. ديبلوماسياً، تسعى إثيوبيا لتعزيز حضورها في الاتحاد الإفريقي كقوة سياسية واقتصادية صاعدة، مع تعميق الشراكات مع الصين والقوى الآسيوية. وفي الملف الأمني، تواصل الحكومة جهود نزع سلاح المجموعات المتمردة وإعادة إدماج المقاتلين السابقين في المجتمع لضمان استدامة السلم. واقتصادياً، تراهن إثيوبيا على قطاع الخدمات والاتصالات لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحويل البلاد إلى مركز لوجستي في شرق إفريقيا. ويبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على التوافق الوطني بين القوميات المختلفة وتجنب عودة العنف العرقي، في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة تؤثر على أسعار الغذاء والدواء وتزيد من معاناة الفئات الهشة في المجتمع.
جنوب إفريقيا
تواصل بريتوريا قيادة جبهة قانونية ودولية ضد الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد المدنيين في المحافل الدولية. وتعتبر جنوب إفريقيا من الأصوات القوية داخل مجموعة “بريكس”، داعية لإصلاح النظام المالي العالمي وتقليل الهيمنة الغربية على القرار الاقتصادي. داخلياً، تواجه الحكومة تحديات مرتبطة بأزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء المتكرر، مما أثر سلباً على الإنتاج الصناعي ومعدلات النمو. ديبلوماسياً، تسعى جنوب إفريقيا لتعزيز دورها كوسيط في النزاعات الإفريقية، خاصة في منطقة البحيرات العظمى والسودان. وتراقب البلاد بحذر التصعيد في الشرق الأوسط، محذرة من تداعياته على أسعار النفط والغذاء في القارة الإفريقية. ويبقى التحدي الأكبر هو معالجة ملفات البطالة واللامساواة التي لا تزال تشكل تهديداً للاستقرار الاجتماعي، مما يتطلب تبني سياسات اقتصادية شمولية قادرة على تحقيق نمو مستدام يلمس أثره المواطن البسيط في حياته اليومية.
تركيا
تستمر أنقرة في ممارسة سياسة “التوازن النشط” بين الغرب وروسيا، مؤكدة على دورها كجسر ديبلوماسي في ملفات الحبوب والأزمة الأوكرانية. وفي الشرق الأوسط، تدعو تركيا لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، مع انتقاد شديد للسياسات الإسرائيلية والتقاعس الدولي. أمنياً، تواصل القوات التركية عملياتها ضد التنظيمات المسلحة في الشمال السوري والعراقي، معتبرة ذلك “حقاً سيادياً” لحماية أمنها القومي من التهديدات الإرهابية. اقتصادياً، تواجه تركيا تحديات مرتبطة بالتضخم وتذبذب العملة، مما دفع الحكومة لتبني سياسات مالية “أرثوذكسية” لجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة الاستقرار للسوق. وتسعى أنقرة لتعزيز نفوذها في القارة الإفريقية عبر توسيع شبكة سفاراتها واتفاقيات التعاون العسكري والاقتصادي. ويبقى التحدي الأكبر للرئيس أردوغان هو الموازنة بين طموحاته الإقليمية وبين التزامات تركيا داخل حلف “الناتو”، في ظل عالم يموج بالتحولات الكبرى التي تتطلب حنكة ديبلوماسية لتجنب الصدامات المباشرة مع القوى العظمى.