حرصت جريدة “أصداء مغربية” منذ اللحظة الأولى لانطلاق أشغال الوفد المغربي الرفيع المستوى في زيارته الأخيرة لجمهورية مصر العربية الشقيقة، على تقديم تغطية إعلامية شاملة وآنية لكافة الأنشطة واللقاءات الرسمية، إيماناً منا بأن الخبر اليقين هو الجسر الحقيقي لنقل صورة التعاون المثمر بين الرباط والقاهرة. واليوم، ونحن نضع الحصيلة أمام القارئ، نؤكد أن ما يجمع المملكة المغربية بجمهورية مصر العربية يتجاوز حدود الاتفاقيات التقنية أو البروتوكولات العابرة؛ إننا أمام “وحدة وجدان” وتطابق في الرؤى يضرب بجذوره في أعماق التاريخ، حيث تلتقي ضفاف الأطلسي بضفاف النيل في سيمفونية من الإخاء الصادق.
إن السر الحقيقي لهذه العلاقات الأخوية المتجذرة يكمن في “صدق النوايا” والاحترام المتبادل بين القيادتين والشعبين، وهو إرث لا يخضع للمزايدات ولا يقبل التأويلات السياسية الضيقة التي تحاول أحياناً حصر العلاقات في زاوية المصالح المادية الصرفة. فالمغرب ومصر، بوزنهما التاريخي والحضاري، يشكلان اليوم قطبي رحى في التوازن العربي والإفريقي، وما هذه الزيارة إلا تكريس لواقع ملموس يعكس رغبة جلالة الملك محمد السادس وأخيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء شراكة استراتيجية “رابح-رابح”، تضع الإنسان العربي في صلب اهتماماتها.
لذا، فإننا في “أصداء مغربية” ننأى بهذه العلاقة المقدسة عن كل القراءات المغلوطة أو التأويلات التي تحاول الصيد في المياه العكرة؛ فالعلاقة بين المغرب ومصر هي علاقة “دم وتاريخ ومصير مشترك”. إن نجاح الوفد المغربي في مهمته بالقاهرة هو نجاح لصوت العقل والحكمة، وتأكيد على أن البلدين يسيران بخطى واثقة نحو مستقبل اقتصادي ودبلوماسي متكامل، يخدم قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية واستقرار المنطقة. ستبقى “أصداء مغربية” دوماً صوتاً لهذا الإخاء، ومنبراً ينقل الحقيقة كما هي: أخوة صادقة، تعاون بناء، ومستقبل واعد لا تحده التوقعات.