جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

رحيل عبد الهادي بلخياط… قنديل الطرب الأصيل ومنشد الذكر الحكيم

0 3٬907
في مساء حزين من ليالي الرباط، يوم الجمعة 30 يناير 2026، أسدل الستار على حياة الحاج عبد الهادي بلخياط، أحد أعمدة الأغنية المغربية، الذي غادر إلى دار البقاء عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. لم يكن رحيله مجرد فقدان لفنان، بل هو انطفاء قنديل من قناديل الذاكرة الوطنية، التي طالما أضاءت بألحانه وكلماته الصادقة.
بلخياط لم يكن صوتًا فنيًا فحسب، بل كان فقيهًا في حضرة الفن والروح؛ إذ اختار في سنواته الأخيرة أن يبتعد عن الأضواء، متفرغًا للإنشاد الديني والأعمال الروحية، ليجسد بذلك مسارًا مزدوجًا يجمع بين الفن والإيمان، بين الطرب والذكر.
أغانيه الشهيرة: “القمر الأحمر”، “قطار الحياة”، وغيرها من الروائع التي تجاوزت حدود الزمن.
مكانته الوطنية: كان سفيرًا للثقافة المغربية، صاغ الهوية الموسيقية للمملكة، وجمع الأجيال على رقي الكلمة وعذوبة اللحن.
اعتزال عبد الهادي بلخياط لم يكن انسحابًا من الحياة العامة، بل كان انتقالًا إلى مرحلة جديدة من العطاء الروحي. بالمقارنة مع فنانين مغاربة وعرب، يظل بلخياط حالة فريدة لأنه جمع بين رمزية وطنية ورسالة روحية، ليبقى في الذاكرة المغربية نموذجًا للفنان الذي أثبت أن الفن والإيمان يمكن أن يلتقيا في صوت واحد.
برحيل عبد الهادي بلخياط، يودّع المغرب فنانًا فقيهًا، وصوتًا خالدًا ظل يترجّل بين المسرح والمنبر، بين الأغنية والإنشاد، ليترك للأجيال القادمة درسًا في الجمع بين الفن والإيمان، وبين الهوية والخلود.
وفي هذا المقام، تتقدّم هيئة التحرير ” أصداء مغربية ” بخالص العزاء والمواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى كافة أفراد الشعب المغربي، الذين فقدوا اليوم أحد أعمدة الطرب الأصيل وأحد الأصوات التي ستظل خالدة في الذاكرة الجماعية. كما نرفع الدعاء إلى العلي القدير أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
رحم الله عبد الهادي بلخياط، الفنان الفقيه، الذي سيظل حاضرًا في وجدان الأمة، صوتًا خالدًا ورسالةً ساميةً، تؤكد أن الفن يمكن أن يكون طريقًا إلى الإيمان، وأن الكلمة الصادقة واللحن العذب لا يموتان..
المصطفى بلقطيبية
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!