جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

قائد الجيش الإسباني يستبعد أي “غزو” مغربي لسبتة ومليلية

0 615

في خضمّ إعادة ترتيب المشهد الجيوسياسي في غرب البحر الأبيض المتوسط، تُبدّد تصريحات رئيس الدفاع الإسباني، الأدميرال تيودورو لوبيز كالديرون، شائعات التهديد العسكري المغربي لجيبي سبتة ومليلية الإسبانيين، الواقعين شمال المملكة الشريفة.

وفي حديثه أمام لجنة برلمانية، كان الأدميرال قاطعًا: “لا توجد أيّ خطة، ولا أيّ مؤشر على رغبة مغربية في غزو سبتة ومليلية”. تهدف هذه التصريحات إلى طمأنة الرأي العام، في سياق تُثير فيه بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا بانتظام شبح التوتر مع الرباط، لا سيما خلال فترات الانتخابات أو خلال موجات الهجرة الجماعية.
علاقة استراتيجية رغم التوترات
أكد الأدميرال لوبيز كالديرون على أهمية الحفاظ على علاقة الثقة مع المغرب، الشريك الرئيسي في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والتهريب عبر الحدود. وقال: “تتعاون أجهزتنا بشكل وثيق، لا سيما في مجال الاستخبارات العسكرية والأمنية”.
في حين أن مدينتي سبتة ومليلية، الإرث الاستعماري الإسباني في القارة الأفريقية، لا تزالان نقطة خلاف تاريخية بين البلدين، إلا أنه لا توجد أي مؤشرات ملموسة على تصعيد عسكري. يُطالب المغرب بانتظام بهذه الأراضي، ولكن من خلال القنوات الدبلوماسية، وليس من خلال استراتيجية المواجهة.
الجالية المغربية في إسبانيا: يقظة
يراقب المغاربة المقيمون في إسبانيا، والذين يُقدر عددهم بأكثر من 900 ألف نسمة، هذا النوع من التصريحات بحذر. يمكن للتوترات المحيطة بسبتة ومليلية أن تُغذي أحيانًا خطابًا سياسيًا قد يُثير القلق، بل ويُشوه سمعة المغاربة في أوروبا.
يشير الكثيرون إلى أن العلاقات الإنسانية والاقتصادية والثقافية بين الضفتين لا تزال راسخة ومتجذرة. وتُظهر التجارة والسياحة والتبادلات التعليمية والمشاريع التي يقودها المغاربة في الخارج رابطًا قويًا لا تُقوّضه التوترات الدبلوماسية العرضية.
دعوة إلى الواقعية
بتجاهله أي تهديد بـ”الغزو”، يُرسل الجيش الإسباني إشارة تهدئة وثقة، في سياق إقليمي مُعقّد ولكنه مُسيطر عليه. كما أنها دعوة إلى الواقعية السياسية، في مناخ تستغل فيه بعض الأصوات المتطرفة مخاوف الهوية أو الأمن.
في حين أن البلدين يعملان منذ قمة الرباط عام ٢٠٢٢ على تطبيع دائم لعلاقاتهما، فإن هذا التصريح الصادر عن قائد القوات المسلحة الإسبانية قد يُسهم في تعزيز استقرار التصورات، ويُذكّر بأن المصالح الاستراتيجية لمدريد والرباط تتقارب أكثر بكثير مما تتعارض.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!