جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

المنتدى البرلماني الاقتصادي الموريتاني المغربي يختتم بإصدار “إعلان انواكشوط”

0 574
شارك وفد مغربي رفيع يقوده رئيس البرلمان رشيد الطالبي العلمي في المنتدى البرلمان الاقتصادي خلال يومين بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث توجت هذه اللقاءات بتوقيع عدة اتفاقية تعاون، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين زخما لافتا، مع توالي المؤشرات على أن موريتانيا تقترب من الخروج من دائرة الحياد الإيجابي بشأن قضية الصحراء المغربية إلى دعم واضح وصريح لمقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة بعد أن بات ينظر إليه على نطاق عالمي على أنه الحل الأكثر وجاهة لإنهاء النزاع المفتعل حول الإقليم المغربي.
ويضم الوفد المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة ووزير الفلاحة أحمد بوراوي ووزير التجارة رياض مزور، ما يشير إلى الأهمية البالغة التي توليها الرباط لتدشين صفحة جديدة في التعاون مع نواكشوط.
ويعكس الاستقبال الرسمي الذي خصّ به الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الجمعة رئيس البرلمان المغربي لدى وصول الوفد إلى نواكشوط دفء العلاقات بين البلدين.
وأكد رئيس البرلماني الموريتاني محمد بمب ولد مكت أن المنتدى سيبحث التعاون في عدة مجالات من بينها التعليم والتكوين والصحة والزراعة والصيد البحري والتجارة، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة، لا سيما بعد أن رسخت الرباط ريادتها في هذا المجال، وفق موقع “مدار 21”.
وأوضح أن “الطموح يتمثل في الارتقاء بالعلاقات مع المغرب إلى مستوى إستراتيجي يحتل فيه التعاون بين البلدين المكانة اللائقة التي تتلاءم مع الروابط القائمة بينهما ومع مشاعر المودة والتقدير المتبادلة”.
وتسعى موريتانيا إلى الاستفادة من الخبرة التي راكمها المغرب في عدة قطاعات اقتصادية، بعد أن أدركت أن مصالحها تقتضي تمتين العلاقات مع المملكة التي أثتبت أنها قوة ناعمة في أفريقيا.
ويثير التقارب بين الرباط ونواكشوط قلق الجزائر التي تواجه عزلة في محيطها الأفريقي وجوارها، خاصة بعد أن فشلت في استمالة موريتانيا، بينما لا تزال المشاريع المشتركة التي وعد الرئيس عبدالمجيد تبون بإنجازها خلال استقباله ولد الغزواني في أوائل العام الماضي، تثير الجدل لافتقارها إلى الجدوى الاقتصادية.
ونأت موريتانيا بنفسها عن المبادرة التي أطلقها تبون في العام 2024 بهدف تأسيس تكتل مغاربي يستثني المغرب، وشددت على تمسكها باتحاد المغرب العربي، داعية إلى تفعيل دوره، ما شكل ضربة موجعة للجزائر.
وأعطت الزيارة الخاصة التي أداها الرئيس الموريتاني خلال السنة الماضية إلى الرباط ومباحثاته مع العاهل المغربي محمد السادس دفعة قوية للعلاقات بين البلدين اللذين وقعا بعد فترة وجيزة من تلك الزيارة عدة اتفاقيات من بينها اتفاقية افتتاح المعبر البري الجديد أمغالا مع المغرب والذي سيربط مدينتي السمارة في الصحراء المغربية وبير أمكرين شمال موريتانيا.
ونقل موقع “هيسبريس” المغربي عن حمد نشطاوي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش قوله إن “من مصلحة الرباط ونواكشوط تكثيف العمل للدخول في دينامية غير فاترة من التعاون والتنسيق وتبادل الآراء”، مشيرا إلى “الحاجة إلى وضع خارطة طريق للتعاون في إطار المنتدى البرلماني الاقتصادي الموريتاني – المغربي في أُولى دوراته”.
بدوره اعتبر المحلل الاقتصادي محمد جدري مدير مرصد مراقبة العمل الحكومي المغربي أن “المملكة تركز على تعزيز علاقاتها مع موريتانيا بهدف دعم اقتصاد شمال وغرب إفريقيا”، لافتا إلى أن “التعاون بين البلدين يستند إلى مبدأ رابح – رابح كنموذج للعلاقات جنوب – جنوب”.
وأشار إلى أن المغرب يسعى عبر المبادرة الأطلسية إلى توفير منفذ للدول الإفريقية نحو المحيط الأطلسي بما فيها موريتانيا وكذلك مشروع خط أنبوب الغاز المغربي – النيجيري الذي تعد موريتانيا من إحدى البلدان المنخرطة فيه.
وختم المنتدى المغربي الموريتاني  باصدار “إعلان  نواكشوط “وجاء فيه ، إن التجهيزات المينائية والمواصلات البحرية الاستراتيجية والمهيكلة، التي يتيح الموقع الاستراتيجي للبلدين إقامتها ، “ستشكل، بربطهما بعمقهما في بلدان الساحل الإفريقي، رافعة واعدة للمبادلات القارية والدولية”.

وأكد الجانبان ، حسب الإعلان، ثقتهما في الإمكانيات التي يتوفر عليها البلدان ليصبحا مركز إنتاج وتسويق في اتجاه عمقهما الإفريقي وجوارهما الأوربي وأفقهما الأطلسي المفتوح على الأمريكيتين.

كما أكدا ثقتهما في إمكانية تحويل المنطقة إلى “فضاء ازدهار ورخاء مشترك وتواصل، بما يجسد بالملموس روابط الدم والأخوة وحسن الجوار بين الشعبين الشقيقين، بقيادة قائدي البلدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب الفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني”.

وأضاف المشاركون في المنتدى أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية والمملكة المغربية تتوفران بفضل موقعهما الاستراتيجي على المحيط الأطلسي، على سواحل ومجال وعمق بحري غني بالموارد البحرية. وفي هذا الصدد، دعا المنتدى إلى الاستغلال الأمثل والمستدام للموارد السمكية الهائلة التي يزخر بها البلدان في إطار مشاريع مشتركة، ذات مردودية، قادرة على المنافسة الدولية، وتساهم في ضمان الأمن الغذائي، وفي رفع الدخل من العملة الصعبة، وفي توفير الشغل الكريم.

وفي المجال الزراعي وتربية الماشية ، تم التأكيد على أهمية إنجاز استثمارات ومشاريع مشتركة في القطاعين بما يثمن إمكانياتهما ويرفع الإنتاجية من خلال اعتماد أساليب عصرية في الاستغلال، والاستعمال الأمثل والمستدام للمخصبات الزراعية. كما شدد المشاركون في المنتدى على أهمية تكوين المنتجين وتوحيد وتجميع جهودهم في إطار جمعيات إنتاج وتعاونيات، مثمنين أدوار جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات في تطوير الفلاحة التضامنية والمجالية، وكذا التوجه إلى توسيع أنشطة الفلاحة البيولوجية/ العضوية، خاصة في ضوء ارتفاع الطلب الدولي عليها، وبالنظر إلى أنها جزء من الثقافة الزراعية التي تميز المجتمعين الموريتاني والمغربي.

وأبرزوا في هذا الصدد أهمية تنظيم دورات تكوينية ومهام ميدانية ،يؤطرها خبراء من البلدين، في تملك التقنيات الفلاحية، والاستفادة من نتائج البحث من أجل التطوير فضلا عن تبادل الخبرات في مجال البيطرة وخاصة في شق التكوين في التقنيات واستعمال الأدوية وحملات محاربة الأمراض والأوبئة التي تتعرض لها الماشية. وفي مجال التكوين، دعا المنتدى إلى استشراف مزيد من الفتح المتبادل للمعاهد ومراكز التكوين والمدارس التي يتوفر عليها البلدان في القطاعات المعنية أمام المهنيين، بما يساهم في صقل المهارات ونقل المعارف والتكنولوجيا مشددا على أن تحويل التكنولوجيا والتقنيات والمهارات واستشراف برامج مشتركة للتكوين، واستكمال التكوين، والتكوين المستمر، تمثل آليات من شأنها ضمان مأسسة واستدامة التعاون والشراكة في مجال تكوين الأطر والتقنيين. وحث إعلان نواكشوط أيضا على تبادل الخبرات من خلال التكوين في مجال التدبير والحكامة وبيئة الاستثمار والمساطر الإدارية ومواكبة المستثمرين والمبادرات الخاصة، فضلا عن تسهيل التنقل المنتظم والنظامي للأشخاص ونقل البضائع. يذكر أن الدورة الأولى للمنتدى البرلماني الاقتصادي الموريتاني المغربي، التي انعقدت برئاسة رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي ورئيس الجمعية الوطنية الموريتانية محمد بمب ولد مكت ، عرفت مشاركة وزراء من حكومتي البلدين وبرلمانيين وممثلين للقطاع الخاص وخبراء من البلدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!