الشوباني و مول البركة و “فن لعفن” … و أشياء أخرى
فوضى و هرج و مرج ضمن لائحة الأخبار و المواضيع المعروضة عبر صفحات الفايسبوك أو المواقع الإخبارية الالكترونية و حتى منها الورقية ، مواضيع إن صح التعبير تافهة بل و أتفه من التفاهة ، “زواج الشوباني من بن خلدون” …. ” صاحب البركات يقطع المسافة في فترة وجيزة ” … “الأغاني الهابطة و الفن الشعبي في خبر كان” ، مواضيع طغت و تجبرت على جل ما يدور في الساحة السياسية بل و بفضلها نسي أو تنسى البعض أن هناك فاجعة وقعت بمدينة طنطان يجب مراجعة أوراقها و محاسبة المسؤولين عليها.
.و إذا عدنا إلى الوراء قليلا و تأملنا المشهد و الأحداث كيف وقعت فسنجد التالي : أن خبر ” مول البركة الطنجاوي” ملأ شاشة الفايسبوك بصورة رهيبة و بوتيرة سريعة جدا في صبيحة يوم الجمعة 10 ابريل و هو اليوم الذي شهد فاجعة طنطان بالضبط، مع العلم أن هذا المدعو “مول البركة” كان قد ظهر منذ سنين خلت، فاذا لماذا تم اختياره مادة صحفية تغزو الموقع الأزرق و الصحف الالكترونية و الورقية و في هذا الوقت بالضبط؟ ، لننتقل إلى المشهد الثاني من المسرحية و هي إعادة ظهور خبر الحبيب الشوباني و سمية بن خلدون إلى الواجهة مساء يوم الجمعة و في نفس يوم الفاجعة بعد أن اختفى هذا الخبر من الوجود و أضحى أمرا عاديا بين المتتبعين بل لم تعد له قيمة صحفية ، ثم بعد ذالك تلته موجة الانتقادات على الفن الشعبي الهابط من ” عطيني صاكي” إلى ” عادل الميلودي ” و ذلك بعد يوم واحد من الفاجعة أيضا.
إذا بعد قراءتنا لهذا المشهد يتضح لنا أن هذه الأخبار الواردة لها من الأهمية الكبرى و الأمر الخطير و الذي ربما يؤثر على الاقتصاد الوطني و الدولي بشكل ملحوظ و قد يؤدي إلى أزمة ديبلوماسية بين الدول لا قدر الله ، لتكون أهم من خبر الفاجعة و متابعته و تسليط الضوء عليه لكونه حادثا راح ضحيته 34 مواطنا جلهم أطفال ، و فلذات أكباد هذا الوطن .
فلا يمكن أن نفسر هذا الاستحمار الإعلامي و الخالي من المسؤولية و المصداقية إلا كونه أسلوب تنويم مغناطيسي و صرف الناس عن ما هو مهم و خطير بالدرجة الأولى ، و إلهائه بتفاهات الأمور ، فماذا سيفيدني أنا إن تزوج الشوباني أو طلق ؟ ماذا سأستفيد أنا إن عرفت أن مول البركة ينتقل بين الرباط و هونغ كونغ على ظهر بغلة ؟ ماذا سأستفيد أنا انتقدت أغاني هابطة لا ناقة لي فيها و لا جمل، هل كل هذه الأخبار أهم من الوضع الاقتصادي المزري الذي وصلت له بلدنا ؟ هل هذه الأخبار أهم من مراقبة المسؤولين و محاولة خلق بدائل أصلح .
فكل هذا ما هو إلا محاولة لامتصاص الغضب الشعبي و ترويض المواطن و محاولة تهدئته لا اقل و لا أكثر ، بعد أن وصل الأمر بهم ما وصل من الغضب و الشجب و البكاء و النحيب على براعم أدموا القلب ، هاته الأخبار الواهية لها فائدة كبرى على من تلسعهم نار المحاسبة أكثر منها مواد إخبارية تحرج أصحابها و تطأطئ رؤوسهم .
هي مسرحية هزلية إعلامية يتم إعادتها بشكل مستمر كلما استلزم الأمر ذالك ، لكن العيب ليس في هذا النوع من الإعلام ، و لكن المشكل الحقيقي يكمن في المواطن الذي ينساق وراء هذه الصحافة الصفراء المنفرة كالصبي وراء قطة شمطاء


التعليقات مغلقة.