كلميم ..امبراطورية عبد الوهاب
ترددت كثيرا قبل أن أكتب في هذا الموضوع الشائك ، وأنا أتابع الأحداث الأخيرة بالأقاليم الصحراوية ، وبخاصة بمدينة كليميم التي عرفت تطورات مقلقة وجب معها وقفة متمعنة لدراسة الواقع الخطير الذي أنتجه فكر قاصر لمن يتحكمون في تدبير الأمور وخاصة الذين ألحوا على إلحاق الوالي محمد عالي العظمي بالمصالح المركزية لوزارة الداخلية ، وهو قرار خاطئ مهما كانت مبرراته ، وخاصة في هذا التوقيت وهنا لا بد من طرح سؤال جوهري ؛ من هو محمد عالي العظمي ؟
ببساطة التعريف هووآلي كليميم لسنة 2014 .. إبن البادية لمن لا يعرفها أو الذين يتهجمون عليها هي الخيمة ، والإبل ، والمعز ، والفيافي ؛ رمال الصحراء ، ونخيلها وما بينهما من مياه عذبة على قلتها تروي العطشان ، ولم تبخل في يوم على أهلها ..أهل الجود والكرم ..لم أكن أتصور أن تصل عبودية المال لأنثى يقال أنها تكتب بجريدة , على أن تنتقص من قيمة هوية أرض وإنسان جذوره في عمق التاريخ من خلال تحقيرإنتماءه الصحراوي على أن هذه الصحراء ببعدها الإنساني ، والحضاري ، وموقعها الجيوسياسي ، والإستراتيجي ، وإرتباطها الوثيق والتاريخي بأرض شمال الساقية الحمراء ، وواد درعة ، ووادنون ، وواد سوس والأطس ، وجبال الريف ، وشمال نهر السنغال هي الوجود والإمتداد لوطن هناك من يريده مقسما وخاصة أولئك الداعمين للفساد الموجودين في مركز القرارمع الاسف ينسفون روح المواطنة عند مواطنين أملهم أن تتحقق العدالة في هذه الربوع المنسية !!
ربما نسيّت هذه الأنثى المتسلقة أن زمن القذافي ولى ، وأن رئيس كليميم لن يكون معمر ، وسينتهي لأنه رمز الفساد مهما كان داعموه ، ومهما بلغت وسائل إعلامهم من قوة وقدرة على قلب الحقائق !!
داعموا الرئيس والذين إنتصروا له يشجعون تيار الإنفصال ، ويدمرون روح الحب الذي تكنه قبائل الصحراء للوحدة الوطنية ، ويضعفون قوة الوطن ، ويسعون إلى تفتيت النسيج الإجتماعي المحلي ..كل هذا إرضاءا لزمرة الفساد ومن أجل بعض العطايا من المال العام !!
إن قرار إبعاد الوالي العظمي عن كليميم يعني تشجيع قوى الفساد على التمادي في نهب مقدرات المنطقة ، وتشكيل تحالف جديد بلا قيود يستمد قوته من الجهات العليا المسيطرة على القرار في المركز أو العاصمة ، وهوفي الآن نفسه تجعل الوطنيين من أبناء الصحراء في حرج كبير حُججهم ضعيفة في النقاشات العمومية في الداخل وفي الخارج خصوصا المقولة التي نسمعها بشكل متكرر ” أنتم تعيشون على إقتصاد الريع و المغرب لا يقدم لكم غير الفتات ” فهل الذين يُصدرون مثل هذه القرارت واعون بخطورتها ؟ أم أن الأمر تقتضيه المصلحة الشخصية على مصلحة وطن تمر قضيته الوطنية من ظروف إستثنائية ؟
لقد أثبت التاريخ على أن أبناء الصحراء هم السباقون إلى إثبات وطنيتهم بكل تجرد بعيدا عن الحسابات الخاصة ، وقدمت القبائل في سبيل ذلك شهداء لم ينصفوا إلى اليوم ، في الوقت الذي تتقاسم بعض اللوبيات خيرات المنطقة بعيدا عمن ضحى في سبيل وحدة الوطن وإستقراره ، والواقع أن المخزن لا يثق غير في مهربي الأموال إلى الخارج الذين أنشأوا إمبراطوريات ضد القانون ، وهم الذين يعرقلون مسار التسوية لقضية شعب يريد إنهاء هذا الإشكال الطويل لكي يتفرغ إلى البناء والتطور والإزدهار ، وهم الذين يشجعون على العنف تجاه مختلف المطالب الإجتماعية للصحراويين ، ولا يريدون للتنمية الحقيقية أن تتخذ مسارها الحقيقي في الرفع من مستوى معيشة المواطنين في هذه الربوع ، وينعتون الشرفاء بالمرتزقة ..في حين هم المرتزقة الحقيقيون !!
هل سيتم عزل عبد الوهاب بلفقيه..؟
أكدت أنباء متضاربة عزل عبد الوهاب بلفقيه، رئيس المجلس البلدي لكلميم، من منصبه. وهو مستشار برلماني وعضو بالمكتب السياسي لحزب “الاتحاد الاشتراكي”.
وحسب المصدر فان اقدام وزارة الداخلية على عزل “عبد الوهاب بلفقيه” وعدد من المنتخبين بالجماعات القروية تابعة للإقليم,, جاء نتيجة الاختلالات في التسيير التي تعرفها بلدية كليميم والتي اججت سلسلة من الاحتجاجات الغير المسبوقة التي قادها جمعويون بالأقاليم الجنوبية وخاصة بالعيون والسمارة معقل الركيبات ، بعد اعفاء “الحضرمي” والي الجهة،حيث طالبوا باسقاط “بلفقيه” الذي وصفوه ب”الفاسد،
فمن يكون عبد الوهاب بلفقيه
رئيس بلدية كلميم
مستشار برلماني
عضو بمجلس شؤون الصحراوية
نائب أول لرئيس الجهة
عضو بالمجلس الاقليمي
رئيس جمعية مهرجان كلميم
رئيس جمعية الجمعيات بكلميم
أخوه رئيس مجلس الاقليمي
أخوه عضو بغرفة التجارة والصناعة والخدمات
أخوه عضو بمجلس الجهة
أخوه عضو بغرفة التجارة والصناعة والخدمات الثقيلة
صهر اخيه نائب برلماني
رئيس جماعة تيمولاي بصفة غير مباشرة
يترأس جماعة تكان بصفة غير مباشرة
يترأس جماعة اباينوا بصفة غير مباشرة
يترأس عدة جماعات بالاقليم بصفة غير مباشرة
كان بالأمس القريب مجرد إنسان بسيط، يبيع البنزين المهرب ، تتقاذفه أمواج الواقع المميتة بقسوة وجفاء حانق، لكنه اليوم صار يعتلى كراسي السلطة العليا بكلميم – المدينة البائسة- ، ويسهر كباقي رجالات المافيا الآخرين،على تدجين الوعي السياسي لساكنة كي يتماشى مع طموحات برنامج دار المخزن ،وفشل العديد من الباحثين السياسيين،والعرافات،والدجالون في كشف طبيعة السر الذي جعل بائع بنزين بسيط رئيسا للبلدية وعضوا في مجلس المستشارين ونائبا برلمانيا و…،بدأت حكايات فانوس بلفقيه عبد الوهاب تطفو على السطح مع نهاية القرن الماضي، فالبنزين المهرب لكي يجتاح أسواق المدينة لابد له صفقة ربحية مع أعلى رجالات السلطة الفاسدين، وللوصول إلى هؤلاء الأشرار كان لزاما على صاحبنا الاستقواء بظلال سيدة ذات جمال فائق وعقل ماكر جدا، فكانت رئاسة البلدية أول ثمرة سياسية غير شرعية جناها بلفقيه من شجرة المخزن
فهل فعلا يحق فيه العزل فقط او العزل ومحاكمته على الفساد الذي اصبح بطله حتى لقب برئيس دولة المفسدين ,,

