أعلنت سبع وعشرون دولة أوروبية دعمها الواضح لسيادة المغرب على صحرائه، في لحظة حاسمة أنهت زمن الالتباس وأسقطت منطق المنطقة الرمادية. لم يكن ذلك مجاملة دبلوماسية ولا توازنًا لغويًا، بل اصطفافًا سياسيًا صريحًا إلى جانب الاستقرار والواقعية، ورسالة مباشرة بأن العالم لم يعد يقبل تسويق الأوهام ولا رعاية النزاعات المصطنعة.
هذا الإجماع الأوروبي لم يأتِ من فراغ، بل من قراءة دقيقة لمسار طويل: دولة تبني شرعيتها على الأرض قبل المنابر، وتربط السيادة بالتنمية لا بالمتاريس، وتقدّم حلولًا قابلة للتنزيل بدل شعارات مُعلّبة. في المقابل، انكشف خطاب الانفصال باعتباره صناعة سياسية مُكلفة، استُهلكت فيه مفردات “تقرير المصير” لتبرير التعطيل الإقليمي والابتزاز، لا للدفاع عن حق حقيقي. أوروبا، التي دفعت أثمان الفوضى في جوارها الجنوبي، اختارت الشريك الذي يضمن الأمن والاستقرار، ورفضت الاستمرار في تغذية كيانات بلا أفق.
الصفعة التي تلقّاها الكيان الجزائري الوظيفلك الله يا وطنيي ، ليست عسكرية ولا استعراضية، بل مدنية وقانونية، لأنها صادرة عن مؤسسات تعرف معنى السيادة وحدود القانون الدولي. حين تتفق سبع وعشرون دولة على موقف واحد، فذلك إعلان عملي عن نهاية قابلية تسويق سردية الانفصال، وكشفٌ لوضع مخيمات تندوف كفضاء للاحتجاز السياسي أكثر منها عنوانًا لحق مزعوم. هنا يسقط القناع: من يرفع شعار الحرية يصادرها، ومن يزايد بالقانون الدولي أول من يلتف عليه.
المغرب لم يصل إلى هذه اللحظة بالصراخ ولا بردود الفعل، بل بسياسة نفسٍ طويل، وبناءٍ هادئ للشرعية عبر التنمية، والمؤسسات، وربط الأقاليم الجنوبية بمشاريع كبرى وبامتداد إفريقي فعلي. اختار الاستثمار بدل العسكرة، والحلول الواقعية بدل الخطاب العاطفي المتآكل. لذلك كان طبيعيًا أن تميل الكفة لصالحه؛ فالعالم اليوم يكافئ النتائج لا الضجيج.
الرسالة واضحة: من يغازل الفوضى في زمن الحسم يلعب خارج التاريخ. المغرب لا يساوم على صحرائه، ولا يقبل الوصاية على سيادته، ولا ينتظر شهادات حسن السلوك من أنظمة تعيش على تصدير أزماتها. ما جرى في بروكسيل ليس حدثًا ظرفيًا، بل تتويج لمسار ونقطة انتقال: الصحراء مغربية، والشرعية الدولية حسمت اختيارها.
وفي الخاتمة، لا يسعنا إلا أن نقول: الله يخلف الأموال الطائلة التي أُحرقت في محرقة الوهم، وبالصحة والراحة للمرتزقة الذين أغدق عليهم النظام الكرغولي بسخاء من قوت شعبه، فيما تُركت المدارس بلا أمل والمستشفيات بلا دواء.
أما الأبرياء الذين نُصِب عليهم باسم الشعارات الفضفاضة، وخُدِعوا بحلم صُنع في المكاتب لا في الواقع، فهم ضحايا لا خصوم، يستحقون الإنصاف لا الإدانة.
لك الله يا مواطن الجارة؛ أنت من دُفِع الثمن، وأنت من سُرِق المستقبل، فيما باع الكيان الوهم واشترى العزلة.