بعد اقتراع 23 سبتمبر: الاختبار الدستوري وتحديات المرحلة القادمة
تضع النتائج الأولية لاقتراع 23 سبتمبر 2026 المشهد السياسي المغربي أمام منعطف تاريخي غير مسبوق، عقب إعلان تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ 97 مقعداً. هذا التبدل في الأوزان النيابية لا يمثل مجرد إحلال تنظيمي محل حزب التجمع الوطني للأحرار، بل يفتح الأبواب مغلقة أمام قراءة جديدة للفصل 47 من الدستور، والذي يربط التكليف الملكي بتشكيل الحكومة بالحزب المتصدر للإرادة الشعبية.
تتجه الأنظار بنوع من الترقب الثقيل نحو فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها منسقة القيادة الجماعية للحزب الفائز؛ إذ يضعها المعطى الانتخابي والدستوري في صدارة المرشحين لتسنم رئاسة الحكومة. إن عبور امرأة إلى سدة السلطة التنفيذية في حال تعيينها لن يكون مجرد منجز حزبي أو كسر لسقف زجاجي ظل صامداً لدهور في المنطقة العربية، بل سيكون محطة تتويج لمسار نضالي ومؤسساتي امتد لعقود، بدأت معالمه بالتراكم منذ فتح المجال أمام التمكين الحقوقي والتنموي للمرأة المغربية في شتى القطاعات.
غير أن مشهد التكليف المرتقب لا يقف عند حدود الرمزية؛ فالواقع السياسي والتنفيذي يفرض تحديات جَسيمة على أي حكومة قادمة. إن نسبة المشاركة المعلنة (38.08%) تحمل في طياتها رسالة تذكير صريحة من الناخبين، تتطلب إجابات حاسمة وميدانية حول ملفات التشغيل، وضبط القدرة الشرائية، واستكمال ورش الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع تدبير المشاريع الاستراتيجية الكبرى وفي مقدمتها التحضير لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030.
بين الشرعية الدستورية المكتسبة وصعوبة المشاورات المرتقبة لبناء أغلبية ائتلافية متماسكة، يجد الشارع المغربي نفسه أمام مرحلة اختبار حقيقي لمفهوم التجديد السياسي؛ اختبار لا يكتفي بمن يجلس على كرسي الحكومة، بل يقاس بقدرة القيادة الجديدة على ترجمة الثقة الانتخابية إلى نموج حكامة نجاعي يلامس تطلعات المواطنين اليومية.
بناءً على التصريح الرسمي لوزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت، تم توزيع المقاعد حسب الأحزاب (النتائج المؤقتة):
-
حزب الأصالة والمعاصرة (PAM): 97 مقعداً (المرتبة الأولى).
-
حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI): 66 مقعداً.
-
حزب الاستقلال (PI): 65 مقعداً.
-
حزب العدالة والتنمية (PJD): 54 مقعداً.
-
حزب الحركة الشعبية (MP): 29 مقعداً.
-
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (USFP): 26 مقعداً.
-
حزب التقدم والاشتراكية (PPS): 19 مقعداً.
-
الاتحاد الدستوري (UC): 17 مقعداً.
-
الحركة الديمقراطية الاجتماعية (MDS): 8 مقاعد.
-
تحالف اليسار: 8 مقاعد.
-
جبهة القوى الديمقراطية (FFD): مقعدان.
-
حزب الإنصاف: مقعدان.
-
حزب الديمقراطيين الجدد: مقعد واحد.
-
حزب الوحدة والديمقراطية: مقعد واحد.
مؤشرات المشاركة والهيئة الناخبة:
-
نسبة المشاركة الوطنية: 38.08% (مشاركة ما يقارب 6 ملايين ناخب من أصل 15.8 مليون مسجل).
-
نسب المشاركة بالأقاليم الجنوبية:
-
جهة العيون الساقية الحمراء: 77%.
-
جهة الداخلة وادي الذهب: 61%.
-
جهة كلميم واد نون: 53.48%.
-
معطيات الترشيح واللوجستيك:
-
الترشيحات النسوية: 2659 مترشحة (حوالي 37% من مجموع الترشيحات)، من بينهن 120 وكيلة لوائح محلية.
-
إجمالي الترشيحات: 7277 ترشيحاً ضمن 1847 لائحة مقدمة من 28 حزباً وتحالفاً واحداً.
-
البنية التحتية للاقتراع: 40,694 مكتب تصويت يربطها 3931 مكتباً مركزياً.
-
3006 ملاحظاً (2023 من المجتمع المدني، 783 من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و200 ملاحظ أجنبي).

