جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

اسبانيا ومؤسساتها العسكرية والسياسية والإعلامية والاستخباراتية تعاني من الهوس بالمغرب

بقلم بوغالب العطار

0 55
 تشير تقارير في مختلف وسائل الإعلام الإسبانية، المطبوعة والمرئية والمسموعة وكذا الرقمية، إلى أن قضية سبتة المحتلة، والوصول المكثف للمهاجرين من جنسيات إفريقية وشمال إفريقية وآسيوية إلى هذه المدينة المغربية الخاضعة للاحتلال -وهي الأحداث التي تعود إلى 30 و31 من شهر يوليوز الماضي- قد تحولت إلى الموضوع الرئيسي الذي تستغله المعارضة اليمينية (الحزب الشعبي) واليمين المتطرف (حزب فوكس)، وذلك استعداداً للانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية للانتخابات المبكرة في إسبانيا المقرر إجراؤها في 29 من شهر نوفمبر المقبل.
​وقد أوصى ألبرتو نونيز فيخو، زعيم الحزب الشعبي، ممثل حزبه في المدينة المغربية المحتلة ورئيسها، خيسوس فيباس، بأن يتبنى بشكل مستمر ودائم خطاباً مبنياً بالكامل على المناورات والأكاذيب والاتهامات الباطلة الموجهة ضد المغرب وسيادته. وقد تجلى ذلك في عدة أصعدة: في وسائل الإعلام، سواء في سبتة المحتلة أو في إسبانيا (شبه الجزيرة)، وكذلك في المداخلات الرسمية أمام مجلس الشيوخ الإسباني (حيث يحظى الحزب الشعبي بالأغلبية)، وفي أروقة الاتحاد الأوروبي، بل وحتى أمام الملك فيليبي السادس، خاصة خلال زيارته الأخيرة المستفزة للمدينة المغربية المحتلة.
​في كل لقاء يجمعهما بأنصارهما، يطلق زعيما معارضة اليمين (نونيز فيخو) واليمين المتطرف (سانتياغو أباسكال) تصريحات مشحونة بمضامين عنصرية ومعادية للأجانب، مصحوبة باتهامات استفزازية تمس سيادة المغرب، ومن أمثلة ذلك:
-“سبتة لا تستسلم”
-“سبتة ليست للبيع”
-“إسبانيا والاتحاد الأوروبي يبدآن من سبتة”.
​ وهو خطاب لا يعكس سوى تفاهة الأفكار التي يدافع عنها كلا الزعيمين.
بيدرو سانشيز
​إن السياسة برمتها تقوم وتتأسس على عوامل وعناصر علمية وعقلانية، إلا أنه في بعض الأحيان تظهر “حوادث مفاجئة” غير متوقعة. أقول هذا لأن دخول المهاجرين إلى سبتة يومي 30  و 31 من شهر يوليوز الماضي تزامن مع مرحلة سياسية غير مسبوقة في إسبانيا. إذ إن اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا كانا، منذ أكثر من سنتين، يشنان هجوماً وانتقاداً شرساً على الحكومة الاشتراكية برئاسة بيدرو سانشيز، ليس عبر تقديم برامج أو مقترحات بديلة لتلك التي تقدمها الحكومة الاشتراكية، بل من خلال تجنيد وسائل إعلامهم، وجمعياتهم المدنية، ومحاميهم، وقضاتهم… إلخ، لمحاولة عرقلة المسار الحكومي للاشتراكيين وتكريس العقبات أمامه عن طريق الشائعات والأكاذيب بشتى أنواعها… لكن الحكومة استمرت في توسيع إنجازاتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل ملحوظ.
​وما أريد قوله هو أن المنهجية السياسية التي اتبعتها المعارضة كانت تتجرع الفشل تلو الآخر. ثم جاء الدخول المكثف للمهاجرين يومي 30 و31  من يوليوز الماضي؛ فبدا لليمين (الحزب الشعبي)  ولليمين المتطرف (فوكس) وكأنه هدية سياسية سقطت من السماء، حيث تحول دخول المهاجرين إلى سبتة إلى المحور الأساسي للمعارضة ذات المصلحة المباشرة، ولاسيما بعد أن أعلن بيدرو سانشيز في 6 من أكتوبر الجاري عن انتخابات مبكرة في 29 من نوفمبر المقبل. هذا التزامن بين دخول المهاجرين إلى سبتة والإعلان عن الانتخابات المبكرة زاد من تأجيج “النار” العنيفة والهجومية التي أشعلها اليمين واليمين المتطرف لحشد وسائلهم الإعلامية والجمعوية والاقتصادية والقضائية…، ليس في سبتة فحسب بل في كامل إسبانيا، عبر تنظيم مهرجانات خطابية تحت شعار: “اجتياح المهاجرين لسبتة والتهديدات التي يشكلها على سيادة إسبانيا” (وفق توصيف اليمين واليمين المتطرف).
ألبرتو نونيز فيخو
​في جميع المهرجانات الخطابية واللقاءات المنعقدة داخل المؤسسات (مجلس الشيوخ والاتحاد الأوروبي)، كان اليمين واليمين المتطرف، مدعومين بوسائلهما الإعلامية والجمعوية… يوجهان، ولا يزالان يوجهان حتى الآن، سهامهما نحو هدفين: المغرب وحكومة سانشيز.
​فيما يتعلق بالمغرب، يتم حتى الآن تحميله مسؤولية كل الشرور الناجمة عما يسمونه بالاجتياح، وفي المقابل، تنفي الحكومة الإسبانية وجود أي علاقة للمغرب بالدخول المكثف للمهاجرين إلى سبتة، بينما تُنعت بأقذع الأوصاف والنعوت من قبيل: “سانشيز بيع للمغرب“، “سانشيز خائن“، “سانشيز يريد إدامة وجود المهاجرين في سبتة…”، حيث بلغت العدائية السياسية المناهضة للمغرب مستويات غير مسبوقة من النفاق السياسي. وقبل الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، لم يكن أحد يتحدث عن هذه المدينة المحتلة، ولا الإسبان القاطنون خارج سبتة المحتلة (أي في اسبانيا).
​لقد كانت المدينة معزولة اقتصادياً بعد قرار المغرب منع دخول التهريب الوارد من مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، لكن مع التدفق المكثف للمهاجرين إلى سبتة واعتماد السياسة الممنهجة التي تبناها اليمين واليمين المتطرف، أصبحت سبتة حظية بشهرة واسعة داخل إسبانيا وفي الاتحاد الأوروبي، الذي انحاز إلى الطروحات الاستعمارية لإسبانيا وإعلان سبتة ومليلية كحدود جنوبية لأوروبا.
يجمع الخبراء السياسيون في العلاقات الدولية وغيرهم من المراقبين السياسيين على أن كل الضجة التي أُثيرت في سبتة وإسبانيا والاتحاد الأوروبي لها غاية واحدة: الإطاحة بسانشيز من الحكومة ليتولى الحزب الشعبي وفوكس (كتحالف) مقاليد الحكومة الجديدة عقب انتخابات 29 من نوفمبر المقبل، وفق ما تشير إليه استطلاعات الرأي التي لا ينبغي الوثوق بها مطلقاً، إذ إن أي تحول سياسي قد يقلب النتائج رأساً على عقب.
سانتياغو أباسكال
​تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه من خلال الضجة التي أُثيرت في سبتة وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، كان حزب المعارضة (الحزب الشعبي) يسعى فقط إلى “توشيح” تلميذه “المطيع والمواظب“ خيسوس فيباس للإبقاء عليه كرئيس للحزب الشعبي الإقليمي في سبتة (حيث يحوز الأغلبية) في الانتخابات الإقليمية المقبلة التي ستجرى في سبتة خلال شهر مايو من سنة 2027، وفق ما صرح به فيباس نفسه لوسائل الإعلام في سبتة: “أنا في خدمة حزبي، الحزب الشعبي. وفي الانتخابات المقبلة سأكون المرشح رقم 1 (أي وكيل لائحة الحزب الشعبي)”.
​ونذكر في السياق ذاته أن هذين التيارين اليمينيين يواصلان تجنيد منابرهما الإعلامية للهجوم الباطل على المغرب، مدعيين أن هذا الأخير يهدد عسكرياً ما يسمونه بسيادة إسبانيا عبر نشر فرقاطات على شواطئ سبتة ومليلية. وفي هذا الموضوع، نشرت الوسيلة الإعلامية الإسبانية «The Objective» بتاريخ 18 من شهر أكتوبر الجاري مقالاً تحت عنوان:
“فرقاطات، مقاتلات، أقمار صناعية…  هكذا نفذت الرباط مواجهتها مع إسبانيا تحت غطاء أزمة الهجرة.  عملية حرب هجينة ضخمة. هكذا تفهم مصادر عسكرية ما حدث قبل وأثناء وبعد الاقتحام الجماعي لسبتة يومي 30 و31  من يوليوز الماضي”.
​إن أصوات اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا وفي سبتة المحتلة تنشر الأكاذيب والافتراءات بهدف تقويض سمعة المغرب وسيادته. غير أنها تلوذ بالصمت عندما تُرتكب أفعال إجرامية تتعارض مع مقومات دولة القانون ضد المهاجرين. وحول هذا الموضوع الحساس والإنساني، يجدر التأكيد على أن منظمة العفو الدولية تؤكد توثيقها في سبتة لبعض التجاوزات مثل الضرب بالهراوات والأحذية واللكمات والتهديدات لمهاجرين مقيدي الأيدي. وتضيف منظمة العفو الدولية، معززةً أدلة المعاملة العدوانية ضد المهاجرين، أن “أحد المهاجرين الذين تمت زيارته يستعين بكرسي متحرك ولا يستطيع المشي منذ خمسة وعشرين يوماً”، حيث يؤكد هذا الأخير أن “عسكرياً دفعه من ارتفاع ستة أمتار”.  وفي السياق نفسه، قابلت منظمة العفو الدولية أكثر من خمسة وستين مهاجراً، وجمعت شهادات اثنين وعشرين شخصاً يؤكدون جميعاً “أن العسكريين الذين يطاردون المهاجرين على شواطئ سبتة يخضعونهم للضرب والتحقير وتدمير هواتفهم المحمولة”. وعن الحدث المحزن نفسه، أفادت قناة «Canal 24 horas»  بمدريد يوم الاثنين 19/10/26 أن “عدداً غير محدد من المهاجرين يرقدون بالمستشفى الجامعي بسبتة جراء التدخل العسكري العنيف ضد المهاجرين المتواجدين بالشواطئ”.
في هذا الصدد، يبدو أن إسبانيا تعيش “بمؤسساتها العسكرية والسياسية والإعلامية وأجهزتها الاستخباراتية..) أسيرة لسيناريوهات خيالية يُخيل إليها من خلال هذه السيناريوهات أن المغرب ينشر عتاداً عسكرياً ثقيلاً (فرقاطات، مقاتلات، أقمار صناعية…) مهدداً ما تسميه “مياهها الإقليمية في سبتة ومليلية“، وهما مدينتان مغربيتان محتلتان.
خيسوس فيباس
​وفي المعنى ذاته المذكور سابقاً، كان اللواء في الجيش الإسباني، ريكاردو مارتينيز إيسيدرو، رئيس “الجمعية الإسبانية للكُتاب العسكريين”، قد نشر في 9 من أكتوبر الجاري على موقع “defensa.com” مقالاً تحليلياً مسهبا ومفصلاً ذا طابع جيواستراتيجي عسكري وسياسي. ويكشف هذا المقال (أو بالأحرى: الدراسة) بوضوح أن إسبانيا مسكونة بهاجس المغرب، ويحمل عنوان: “إسبانيا، واقعة استراتيجياً بين نارين”.
​ويتكون المقال ذو الطابع العسكري البحت من 17 فقرة، تتطرق سبعٌ منها بشكل مباشر إلى المغرب في ترابطه الجيواستراتيجي، ولا سيما مع إسبانيا.
فيما يلي ترجمة كاملة لنص هذه الدراسة العسكرية:
الجمعية الإسبانية للكُتاب العسكريين تنشر مقالا تحليلا مُسهبا:
إسبانيا، التي تقع في موقع استراتيجي بين حريقين
إن الأحداث التي وقعت في إسبانيا في مجال أمنها القومي في السنوات الأخيرة، من حيث السياسة الخارجية، وكذلك في مجال الدفاع، تُظهر خروجاً عن خط الثقل الغربي التقليدي، مما يضع بلدنا في منطقة هامشية من شأنها أن تضع إسبانيا “بين نارين” في حالة نشوب صراعات.
فيما يتعلق بمشاركتها في أمن المنطقة الاستراتيجية لمضيق جبل طارق، فإن الاتجاه الذي يحدث منذ عدة سنوات، باستثناء التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة في قاعدة روتا، هو اتجاه تراجع، مما يشكل تقصيراً خطيراً وغير مباشر في المسؤولية وفي المهمة الدولية المتمثلة في الحفاظ على حرية المرور في المضيق، حيثما ينطبق ذلك.
من الضروري التأكيد، في هذا الوضع الاستراتيجي القائم على انتشار القوات العسكرية بدلاً من القواعد فوق الوطنية للتفاوض والتوافق، على أن المضائق قد اكتسبت قيمتها الكاملة، كما يتضح من العمليات في مضيقي هرمز وباب المندب، وتتابع الأزمات التاريخية حول قناة السويس، بعضها كان عرضيًا، والأهمية المتزايدة، على الرغم من أنها كانت كذلك دائمًا، لمضيق جبل طارق، الذي أصبح الآن مفضلًا بفضل فتح حركة المرور عبر القطب الشمالي.
تسيطر إسبانيا إقليمياً على كلا الضفتين، حيث تقع مدينة سبتة في شمال إفريقيا والباقي في شبه الجزيرة، والتي تعمل كنقاط تمركز للوحدات التي كانت مدمجة في قيادة مدفعية المضيق (MACTAE)، التي تم إنشاؤها في عام 1985 وحلّت في عام 1990، بمهمة الدفاع والسيطرة الاستراتيجية على مضيق جبل طارق، والتي اختفت الآن كما ذكرنا، ولكن لم يتم استبدالها بقيمتها الكاملة بأنظمة الأسلحة الجديدة، الأكثر قدرة على الحركة والحداثة، مع قدرات إطلاق نار دقيقة للغاية، ولكنها تحتاج أيضًا إلى صواريخ مضادة للسفن وتفعيل وسائل الكشف والمراقبة في جميع الأحوال الجوية.
تمتلك البحرية الإسبانية، ذات القدرات القوية في المنطقة بفضل قواعدها في روتا وقرطاجنة ست كاسحات ألغام لضمان المرور عبر المضيق، إذا لزم الأمر، عن طريق إزالة العوائق في البحر، والوفاء بالمسؤوليات الدولية التي تعهدت بها الاتفاقيات المختلفة بشأن حرية الملاحة (عامة: اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والمعروفة أيضًا باسم اتفاقية خليج موندغو، نسبة إلى مكان توقيعها في عام 1982. خاصة: اتفاقية مونترو، بشأن المضائق التركية، ومضيق ماجلان، والمضائق الدنماركية، والإعلان الأنجلو–فرنسي لعام 1904 واتفاقية باريس لعام 1912، وكلاهما بشأن مضيق جبل طارق، حيث التزم الأوروبيون بإبقاء ممرها مفتوحًا).
في حالة مضيق جبل طارق، جرت العادة على تطبيق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تنص على “حرية المرور دون انقطاع للسفن المدنية والعسكرية على حد سواء. ويجوز للغواصات الإبحار وهي مغمورة، ولا يجوز للدول الساحلية تعليق أو عرقلة المرور”.
تتمحور نقطة الخلاف الرئيسية حول تحديد هوية الدول المطلة على مضيق جبل طارق، إذ تُعترف إسبانيا بـ “جيوبها“ في شمال أفريقيا، بينما يُعترف بالمغرب والمملكة المتحدة بمستعمرة جبل طارق البريطانية. وفي هذا الصدد، تمنح هذه الدول جبل طارق (المملكة المتحدة) نفس وضع مدينة سبتة ذاتية الحكم، على الرغم من أن الأخيرة لا تتمتع بوضع الحكم الذاتي المسجل لدى الأمم المتحدة، كما هو الحال مع سبتة. ويُسهِّل هذا التباين مطالبة المغرب المستمرة بجبل طارق.
المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل
باعتبارها نقطة عبور إلزامية لأكثر من 100 ألف سفينة سنوياً، ومع كل ما يترتب على ذلك من آثار، فإن إسبانيا، عملياً، لا تمارس هذه الصلاحية، والتي يبدو أنها تُنقل سراً إلى تحالف اختصاصات يكون أبطاله الولايات المتحدة والمغرب و“المحفز“، إسرائيل.
يعكس البيان المشترك الصادر عن سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ووزيري خارجية المغرب وإسرائيل في 16 شتنبر من السنة الجارية، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حالة العلاقات الاستثنائية بين الدول الثلاث. ويعزز البيان اتفاقيات أبراهام بقوة متجددة، وينفذ إجراءات ملموسة مثل تبادل السفراء بين المغرب وإسرائيل، ويطلق رحلات جوية مباشرة بين البلدين. كما يؤكد على التعاون في جميع المجالات، بما في ذلك الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والأمن.
وقد جرت مناورات مشتركة بين المغرب والولايات المتحدة، وبيع معدات عسكرية متطورة للمغاربة، بل وحتى تجربة أساليب قتالية تخريبية، وإطلاق صواريخ، وتحديث طائراتهم من طراز إف-16، وما إلى ذلك.
من الواضح أن الولايات المتحدة تولي أهمية كبيرة للتعاون مع المغرب، الذي تدعي أنها تحافظ معه على “تحالف استراتيجي”.  كما أعرب الرئيس الأمريكي الحالي عن شكوكه بشأن موقفه في نزاع بين إسبانيا و“الجارة الجنوبية“، حيث لم يلتزم الحياد، استناداً إلى تجارب سابقة (أزمة جزيرة بيرخيل)، محذراً المغرب من رد الفعل العسكري الإسباني المحتمل، على الرغم من تدخل وزير الخارجية السابق كولن باول في نهاية المطاف.
يجب افتراض أن المغرب ربما يكون مرشح الولايات المتحدة ليكون حصناً في مضيق جبل طارق، بمجرد أن يمنحه الرئيس ترامب، إلى جانب إسرائيل (وإسبانيا)، خيار سيادته على الصحراء الغربية، في حين أن الأمم المتحدة لم تختر هذا الحل بعد، وإسبانيا هي القوة التي تسعى لإنهاء الاستعمار.
العلاقات الحالية بين إسبانيا والولايات المتحدة جيدة، والعلاقات العسكرية ممتازة. مع ذلك، لا تزال العلاقات الشخصية بين الرئيسين فاترة بشكل ملحوظ. علاوة على ذلك، هناك سوابق من عهد الرئيس رودريغيز ثابطيرو.، والتي لطالما تركت آثارها السلبية، مثل الانسحاب الأحادي الجانب للقوات الإسبانية من العراق سنة 2004، والدعوة اللاحقة للقوى الأخرى للقيام بالمثل، على الرغم من قرارات الأمم المتحدة التي تحث على عكس ذلك من أجل إعادة إعمار بلاد ما بين النهرين. في تلك الظروف، اضطرت القوات الأمريكية إلى ملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الإسباني ودعم هذه المناورة، التي كانت مكلفة ومحفوفة بالمخاطر. ومما لا شك فيه أن هذا النقص في الولاء قد تفاقم بسبب خرق البروتوكول خلال استعراض العلم الأمريكي، عندما كان رودريغيز  ثابطيرو. زعيماً للمعارضة.
بعد عشرين عامًا، وفي حديث شارك فيه الرئيس المذكور آنفًا، عندما سُئل عن سبب انسحاب القوات الإسبانية، أجاب ببساطة: “كان ذلك في البرنامج الانتخابي“؛ إن غياب سياسة الدولة الذي دل عليه هذا القرار وهذه الإجابة واضح.
نحن منخرطون في الدفاع الجماعي مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، والأخير أقل تطوراً، وتأخذ إسبانيا هذا الأمر على محمل الجد، من بين أسباب أخرى لأنه منصوص عليه في القانون الأساسي للدفاع الوطني لسنة 2005، وهناك أمثلة متعددة على التضامن العسكري الذي أظهرته إسبانيا مع دول حلف شمال الأطلسي الأكثر عرضة للحرب الهجينة الحالية التي تشنها روسيا في أوروبا، بمجرد أن قررت تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، لتحل محل منظمة الأطلسي.
حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، مؤخراً من ضرورة الإسراع في اقتناء الأسلحة المخطط لها لسنة 2030، بالنظر إلى الموقف الملاحظ في روسيا، التي تراهن على اقتصاد الحرب بدلاً من الاقتصاد الاجتماعي والتعليمي.
في سيناريو لطالما استغله جارنا الجنوبي، يمكن أن تجد إسبانيا نفسها “تقاتل” مع المغرب، بدعم ضمني من الولايات المتحدة، وفي حلف شمال الأطلسي، ضد روسيا، بدعم أمريكي متبقٍ، وهي مفارقة تنبع من وضعنا الاستراتيجي الصعب الحالي وتضعنا بين نارين.
من الضروري، في الوضع الراهن، تحديد الموقف المستقبلي للولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن، دبلوماسياً، في النزاعات بين إسبانيا والمغرب، نظراً لأحدث تطورات الحرب الهجينة التي تشنها الدولة العلوية ضد إسبانيا، وخاصة الأخيرة منها، والمطالبة الدائمة بالأراضي الإسبانية سبتة ومليلية.
كذلك، وبشكل نهائي، مدى انطباق المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي والمادة 4 من اتفاقية واشنطن، إذ أن المواقف المتنازع عليها لا يشملها نص المادة 5، نظراً للضغوط المغربية المفروضة عليها.
 
اللواء ريكاردو مارتينيز إيسيدورو، رئيس الجمعية الإسبانية للكُتاب العسكريين AEME.
بقلم بوغالب العطار
– سفير سابق لصاحب الجلالة في جمهورية كوبا.
– صحافي مختص في العلاقات الاسبانية واللاتيني أمريكية وباحث في شؤون سبتة ومليلية المحتلتين، صدر له كتابان في هذا المجال.
▪ “سبتة ومليلية: تاريخ وواقع” بالاشتراك مع المرحوم المؤرخ إبراهيم بوطالب، صدر في 1981.
▪ “سبتة ومليلية: مغاربة تحت الاحتلال” صدر في سنة 1996.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!