تجاوزات وخروقات في بعض مراكز الاقتراع
يقف الاستحقاق الانتخابي في كل محطة وطنية أمام رهان أساسي يعكس مدى النضج السياسي والالتزام بالمبادئ الديمقراطية. ورغم الشروط التنظيمية والترسانة القانونية الصارمة المعمول بها لضمان سير العملية الاقتراعية في أجواء حرة وسليمة، إلا أن الواقع الميداني يسجل في العديد من المراكز والمناطق ممارسات وتجاوزات من شأنها تشويه نبل هذا التمرين الديمقراطي والإضرار بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفرقاء.
تتجلى هذه التجاوزات في سلوكيات متعددة تخترق الضوابط المنظمة، من بينها استمرار محاولات التأثير المباشر على خيارات الناخبين في المحيط القريب من مراكز الاقتراع، وتكثيف عمليات نقل المواطنين بشكل موجه، ناهيك عن ظواهر تجارة الأصوات واستغلال النفوذ المالي أو الاجتماعي للضغط على الإرادة الشعبية. يضاف إلى ذلك الخرق الصريح لسرية التصويت من خلال استخدام وسائل التقنية للتحقق من الاتجاهات الانتخابية داخل المعازل، وهو ما يضع صيانة حرمة الصندوق في اختبار حقيقي أمام الرقابة الميدانية والصرامة الزجرية.
إن معالجة هذه الخروقات وتطويق آثارها لا يتأتيان بالإنكار أو التهوين، بل يمران حتماً عبر التفعيل الصارم للمساطر القانونية، بداية من التدوين الدقيق لكل التجاوزات في المحاضر الرسمية لمكاتب التصويت، وصولاً إلى سلك المساطر القضائية والطعون لدى الجهات المختصة. فالهدف الأسمى يبقى دائماً هو صيانة الصوت المواطن، وحماية الإرادة الوطنية الحرّة من أي توجيه أو هيمنة، لتبقى نتائج الصناديق المعبر الحقيقي والوحيد عن تطلعات المواطنين ونبض المجتمع. خروقات التنافس الانتخابي وتحدي الشفافية
يستمر التقاط الصور المشوشة لسير الاستحقاق الانتخابي في عدد من العمالات والأقاليم، حيث تتوالى معطيات المراقبين وممثلي اللوائح حول تجاوزات تمس جوهر التنافس الحر وتضع نبل العملية الديمقراطية في مواجهة حقيقية مع الواقع الميداني.
ففي طنجة، أثارت تحركات بعض اللوائح وإجراءات بعض المكاتب جدلاً واسعاً حول ترتيب الصناديق وسلامة الأوراق ومحاولات توجيه الناخبين قبيل دخولهم المعازل، مما اضطر ممثلي القوائم للتدخل المطالب بتسجيل الملاحظات فوراً. وفي المناطق الجبلية والدواوير التابعة لإقليم أزيلال، تحولت المسافات الفاصلة ونقل الناخبين إلى أداة للضغط والتوجيه المقنع من قبل سماسرة الانتخابات، الذين استغلوا ظروف الهشاشة اللوجستية للتأثير على إرادة المواطنين وخرق الصمت الانتخابي بشكل صريح.
تتكامل هذه المظاهر مع التجاوزات المتفرقة بمدن أخرى، من تسريب صور بطاقات التصويت بالهواتف داخل المعازل، إلى نشاط المال السياسي حول المراكز. إن التعامل مع هذه الاختلالات لا يحتاج سوى الحزم القانوني، عبر تثبيت كل خرق في المحاضر الرسمية لمكاتب الاقتراع، ليكون القضاء هو الفيصل في صيانة الإرادة الشعبية وحماية صندوق الاقتراع.

