جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

تداعيات الحملات الانتخابية بين رهان التغيير ومظاهر التلوث البيئي

بقلم المصطفى بلقطيبية

0 5

تتجه أنظار الشارع المغربي اليوم إلى صناديق الاقتراع مع تجديد الاستحقاق الانتخابي التشريعي، وهو الاستحقاق الذي يُعلق عليه المواطنون آمالاً عريضة للقطع مع مرحلة طبعها الغم والهم، وتجاوز الاختناق الناجم عن الغلاء الفاحش في أسعار المواد الأساسية وتكاليف المعيشة اليومية. ويتوقف على هذه المحطة الفاصلة تحديد شكل الحكومة القادمة وملامح وجوهها؛ إذ لم يعد الشارع المغربي يطالب فقط بالتغيير شكلياً، بل ينادي بإصلاحات عميقة تُنهي حالات سوء التدبير والارتباك الحكومي التي أثقلت كاهل الأسر ومست قدرتها الشرائية بشكل غير مسبوق.

إن حسم مسألة استمرار الوجوه الحالية أو ضخ دماء جديدة يتصل مباشرة بالمسار الدستوري والسياسي المتبع بعد فرز الأصوات، حيث تتحدد التشكيلة الحكومية بناءً على الخريطة السياسية والمقاعد التي يحصل عليها كل حزب، ليُعين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر ويبدأ مشاورات تشكيلة وزراء جديدة يُفترض فيها الاستجابة الفورية والجدية للرهانات الاقتصادية والاجتماعية الحارقة.
وفي هذا الامتحان السياسي الحاسم، تظل نتيجة النجاح أو الرسوب مرهونة بكلمة الناخبين وتعبيرهم عن حجم التطلع للبديل الحقيقي.

فالأحزاب التي تُكتب لها الاستمرارية والنجاح هي التي تستطيع إقناع المواطنين ببرامج واقعية وملموسة تضع حداً للاحتكار وتكبح جماح ارتفاع الاسعار، وتعتمد على كفاءات ذات مصداقية وقرب حقيقي من انشغالات المواطن، بعيداً عن الشعارات المستهلكة والوعود المكررة التي عجزت سابقاً عن إدارة الأزمات. وفي المقابل، يمثل هذا الاستحقاق اختباراً للإعلام الوطني في تقديم تغطية متوازنة وموضوعية تنقل طموحات الشارع بمهنية وتعرّي مكامن الخلل.

إن الرابح الأكبر في نهاية المطاف هو التنمية الوطنية عندما تفرز العملية الانتخابية مؤسسات قوية وقادرة على تقديم حلول عملية ترفع الغمة والمشقة عن المواطنين وتؤسس لتدبير حكيم يستجيب لتطلعات المغرب في الاستقرار والكرامة الاجتماعية.


غير أن هذه اللحظة السياسية الفاصلة كثيراً ما تترافق مع مظاهر ميدانية تسيء للبيئة والفضاء العام، تتجلى في تراكم الكميات الهائلة من المنشورات والأوراق الدعائية الملقاة عشوائياً في الشوارع والأزقة. وتتسبب هذه المخلفات في تلوث بصري وبيئي يسيء لجمالية المدن ويُضاعف أعباء عمال النظافة نتيجة غياب حس المسؤولية والالتزام لدى بعض الحملات والمرشحين. وهو ما يقتضي، بالتوازي مع المطالبة بتغيير النهج السياسي والتدبيري، فرض ضوابط صارمة تُجبر الأحزاب على احترام الفضاء العام والاتجاه نحو الحملات الرقمية النظيفة والمستدامة.

بقلم المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!