جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

انتخابات 23 شتنبر : صراع الأعيان، تفكك التحالف، ورهان “العزوف” القاتل

0 35

أصداء مغربية // متابعة

تخوض المملكة المغربية في اقتراع 23 شتنبر 2026 استحقاقاً تشريعياً يتجاوز طابعه الدستوري الكلاسيكي؛ فهو بمثابة محاكمة سياسية لولاية كاملة شهدت تقلبات اجتماعية واقتصادية حادة. إذ لا تقتصر معركة الـ395 مقعداً ببرلمان الرباط على مجرد منافسة بين برامج حزبية متقاربة إلى حد التماهي، بل تتجسد في صراع مكشوف حول أدوات السيطرة الانتخابية، وإعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات قبل طي ليلة التصويت.

وقد تجلت أولى مظاهر الجرأة السياسية في هذه الاستحقاقات خلال الحملة الانتخابية التي شهدت انهياراً كاملاً لـ”ميثاق شرف” التحالف الحكومي الثلاثي (الأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال)؛ حيث تحول الحلفاء السابقون إلى خصوم أشداء وتبادلوا اتهامات ثقيلة طالت شبهات الفساد، واستغلال النفوذ المال والأعيان، وتبديد الد دعم العمومي، فضلاً عن التنصل المتبادل من مسؤولية ضرب القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة. هذا التفكك التكتيكي أزاح الستار عن واقع يفضل فيه كل طرف نجاة مشروعه الانتخابي على حساب الانسجام الحكومي والمسؤولية الأخلاقية عن الحصيلة المنقضية.

وفي المقابل، يدخل المشهد الحزبي صراعاً ثلاثي الأبعاد تتداخل فيه عوامل الحسم الميداني:

  1. رهان “ماكينة الأعيان” ونفوذ المال: يراهن حزب الأصالة والمعاصرة بشكل مباشر على استقطاب القوى الميدانية التقليدية من كبار المنتخبين ورجال الأعمال في الدوائر المحلية، معززاً حظوظه بضم أسماء ذات وزانة تكنوقراطية وإعلامية كفوزي لقجع لسطره القيادي، في محاولة صريحة لاقتناص المرتبة الأولى واستعادة المبادرة.

  2. عقدة الحصيلة وتحدي الصدارة: يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار اختباراً عسيراً يكمن في مدى قدرة شبكاته الميدانية وموارده التنظيمية الضخمة على الصمود أمام النقد الشعبي المتزايد لمخرجات ولايته، ومحاولة إقناع الشارع بأن البديل لا يزال يكمن في استمرارية مشروعه.

  3. عودة “بنكيران” وزخم المعارضة: يستغل حزب العدالة والتنمية حالة الاحتقان الشعبي والتراجع المعيشي ليقدم نفسه مجدداً كبديل أخلاقي وسياسي، مراهناً على الزخم الخطابي لزعيمه عبد الإله بنكيران والتعبئة القواعدية الصلبة لتعويض الانتكاسة القاسية التي تعرض لها في اقتراع 2021.

غير أن السؤال الأشد جرأة ومحورية يتعلق بالشرعية الشعبية وجوهر العملية برمتها: هل تستطيع هذه الانتخابات كسر جدار “العزوف الانتخابي” لدى فئات واسعة من المواطنين والشباب؟ إن تكرار أنماط الترشح التقليدية، والاتكاء على شبكات المحسوبية وشراء الأصوات في بعض الدوائر، إلى جانب تقييد التصويت بالخارج، عوامل تزيد من تعميق الفجوة بين المؤسسات والمجتمع. وبناءً عليه، فإن النتيجة النهائية مساء 23 سبتمبر لن تفرز مجرد رئيس حكومة جديد أو تركيبة تحالف هجين، بل ستكشف بدقة مدى قدرة الأحزاب المغربية على تجديد دماء الحياة السياسية أو الاستمرار في إنتاج التوازنات ذاتها بنفس الأدوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!