ثلاثة محاولات لإغتيال الرئيس الأمريكي.. هل دخلت أمريكا عصر “الاغتيال السياسي” المتسلسل؟
واشنطن – من مبعوثنا الخاص
لم يعد السؤال في أروقة العاصمة واشنطن اليوم هو “ماذا حدث؟”، بل أصبح “كيف يتكرر هذا؟”. فالحادثة الأمنية التي شهدها فندق “واشنطن هيلتون” مساء أمس، لم تكن مجرد خرق أمني عابر، بل هي الحلقة الثالثة في سلسلة من التهديدات التي جعلت من الرئيس دونالد ترامب أول رئيس أمريكي في التاريخ المعاصر يواجه ثلاث محاولات اغتيال مباشرة وموثقة خلال أقل من عامين.
التسلسل الزمني للرصاص: من بنسلفانيا إلى واشنطن

بدأت هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر في يوليو 2024، حين حبس العالم أنفاسه مع مشهد إصابة ترامب في أذنه فوق منصة “باتلر”. لم يمضِ شهران حتى جاءت محاولة فلوريدا في سبتمبر 2024، حين رصدت الأجهزة الأمنية مسلحاً يتربص خلف أحراش ملعب الجولف. واليوم، في أبريل 2026، يعود الرصاص ليدوي في محيط حفل عشاء المراسلين، ليسجل فصلاً جديداً من فصول العنف السياسي.
المفارقة الصادمة: “كول توماس ألين”
بينما كان يتوقع الكثيرون أن يكون المنفذ “مجرفاً” أو ذا سجل إجرامي، كشفت التحقيقات عن بروفايل يثير الحيرة؛ فالمتهم كول توماس ألين هو مهندس ميكانيك وحاصل على ماجستير في علوم الكمبيوتر من أعرق الجامعات الأمريكية. هذا التناقض بين “التفوق الأكاديمي” و”العنف المسلح” يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول ظاهرة “الذئاب المنفردة” التي لا تترك خلفها بصمات أمنية مسبقة.
استطلاع الأراء: انقسام في الشارع الأمريكي
في جولتنا لاستطلاع آراء بعض المحللين في واشنطن، ينقسم المشهد إلى تيارين:
التيار الأول: يرى أن هذه المحاولات هي نتيجة مباشرة لخطاب الاستقطاب الحاد الذي تعيشه الولايات المتحدة، حيث تحول الخلاف السياسي إلى صراع وجودي.
التيار الثاني: يذهب إلى التشكيك في “الثغرات الأمنية” المتكررة، متسائلاً كيف يمكن لشخص مسلح أن يقترب إلى هذه المسافة من رئيس ترافقه أقوى أجهزة الحماية في العالم.
الخلاصة المهنية
إن وقوفنا اليوم أمام هذه الواقعة يتطلب منا كصحفيين الالتزام بالدقة المطلقة. فالحادث الذي وقع بالأمس لم يستهدف البيت الأبيض كبناء، بل استهدف “المحيط الرئاسي” في فعالية عامة. وهو ما يضع “الخدمة السرية” في مواجهة مباشرة مع تاريخها، ويجبرنا على التساؤل: هل هي الصدفة أم أن القواعد الأمنية في أمريكا بحاجة إلى إعادة كتابة؟

| وجه المقارنة | المحاولة الأولى (يوليو 2024) | المحاولة الثانية (سبتمبر 2024) | المحاولة الثالثة (أبريل 2026) |
| المكان | تجمع جماهيري (بنسلفانيا) | ملعب جولف (فلوريدا) | فندق هيلتون (واشنطن) |
| وسيلة الهجوم | بندقية قنص عن بعد | بندقية قنص من كمين | مسدس واختراق مباشر |
| النتيجة الجسدية | إصابة طفيفة في الأذن | لم يصب بأذى | لم يصب بأذى |
| الخسائر البشرية | مقتل أحد الحضور والمنفذ | لا توجد | إصابة ضابط أمني |

