القضية التي أثارت الجدل بين حكيم زياش وإيتمار بن غفير تعود إلى موقف اللاعب المغربي من قانون الإعدام الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخراً. زياش نشر صورة لبن غفير وهو يحتفل بتمرير القانون، وعلّق عليها بانتقاد واضح متسائلاً إن كان سيعتبر ذلك مجرد “دفاع عن النفس”. لاحقاً، كتب عبر حسابه على إنستغرام عبارة قوية: “نحن لا نخاف الصهيونية”، في إشارة إلى رفضه للتهديدات ومحاولة الترهيب. ردّ بن غفير كان عنيفاً، حيث وصف زياش بـ”المعادٍ للسامية”، وهدده بأن إسرائيل لن تتعامل بحذر مع أعدائها بعد الآن، ملمحاً إلى أن العقوبات ستطال كل من يعارض سياسات الاحتلال. هذا التصعيد أثار تضامناً واسعاً في المغرب، حيث أعلن حزب مغربي دعمه لزياش، مؤكداً أن موقفه ينسجم مع المواقف الثابتة للمغاربة تجاه القضية الفلسطينية ودفاعهم عن حقوق الشعب الفلسطيني. بالمحصلة، المشكل ليس رياضياً بل سياسي ـ أخلاقي: لاعب مغربي يستعمل شهرته للتعبير عن رفضه للظلم، في مواجهة وزير إسرائيلي متطرف يحاول إسكات الأصوات المنتقدة. هذه المواجهة الرمزية تعكس أن المغاربة، كما قال زياش، لا يخافون من الصهيونية ولا من تهديداتها. هذا الموقف ليس معزولاً، بل يندرج في سياق ممتد من المواقف المغربية الرسمية والشعبية التي جعلت من القضية الفلسطينية جزءاً من الهوية الوطنية. فمنذ عقود، ظل المغرب يحتضن المؤتمرات، يرسل الوفود، ويعبّر في المحافل الدولية عن رفضه للظلم ودعمه لحقوق الشعب الفلسطيني. واليوم، يأتي صوت لاعب كرة قدم ليعيد تذكير العالم بأن الدبلوماسية ليست حكراً على القاعات الرسمية، بل يمكن أن تنبثق من الملاعب، من الفن، ومن الإعلام، لتصبح قوة ناعمة تعكس إرادة الشعوب. إن استحضار البعد التاريخي في هذه اللحظة يضفي على موقف حكيم زياش عمقاً بروتوكولياً يربطه بمسار طويل من الدبلوماسية المغربية تجاه فلسطين. فمنذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ظل المغرب حاضناً للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، حيث ترأس لجنة القدس، وأكد في خطبه أن الدفاع عن القدس ليس مجرد واجب سياسي بل واجب ديني وأخلاقي. كان المغرب في تلك المرحلة يوازن بين دوره العربي والإسلامي وبين حضوره الدولي، ليجعل من فلسطين قضية مركزية في خطاباته ومبادراته. ومع تولي الملك محمد السادس، استمر هذا النهج بروح متجددة، حيث أعاد التأكيد على التزام المغرب الثابت بالقضية الفلسطينية، ودعم مشاريع إنسانية وتنموية في القدس الشريف، وأصدر رسائل رسمية إلى المجتمع الدولي تذكّر بضرورة حماية حقوق الشعب الفلسطيني. كما ظل المغرب، في ظل قيادته، يربط بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية، ليجعل من المواقف الشعبية امتداداً طبيعياً للسياسة الوطنية. في هذا السياق، يصبح موقف زياش امتداداً رمزياً لهذا التاريخ: لاعب كرة قدم يعلن أن المغاربة لا يخافون الصهيونية، في انسجام مع خطابات الملوك الذين جعلوا من فلسطين قضية وطنية ودينية. إنها لحظة احتفالية بروتوكولية، حيث يتلاقى صوت الشعب مع صوت الدولة، ويعيدان معاً صياغة صورة المغرب كبلد يقف شامخاً في مواجهة التهديدات، وفياً لتاريخه، ومخلصاً لقيمه في نصرة الحق والحرية.