جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

أخبار 24 ساعة حول العالم // يوم الأحد 22 مارس 2026

0 246

بجهود متضافرة من هيئة تحرير “أصداء مغربية”،  نطل عليكم اليوم الأحد 22 مارس 2026 لنرسم لوحة إخبارية تمزج بين عبق الأصالة المغربية وحداثة الخبر العالمي. من الرباط الحافظة للسلام، إلى واشنطن صانعة القرار، ننسج لكم خيوط الأحداث بروح بروتوكولية تضع الحياد الإيجابي والدبلوماسية الحكيمة في صدارة المشهد.

المغرب : سيادة الريادة وحكامة الطوارئ المناخية
تستقبل المملكة المغربية، من طنجة العالية إلى كويرة الصمود، يوم الأحد 22 مارس 2026، وهي ترتدي حلة الفخر القاري واليقظة المؤسساتية. ففي أعقاب القرار التاريخي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم الذي كرس أحقية المغرب بلقب “كان 2025″، تعيش الأوساط الرياضية والشعبية حالة من الانتشاء الذي يترجم القوة الناعمة للمملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس. إلا أن هذا الفرح لم يثنِ مؤسسات الدولة عن دورها الرقابي والحمائي؛ فقد استنفرت وزارة الداخلية ومديرية الأرصاد الجوية الوطنية أطقمها لمواجهة اضطراب جوي “استثنائي” بدأ يجتاح أقاليم الحوز، تادلة، والشاوية، وصولاً إلى تخوم الصحراء المغربية. هذا المنخفض الأطلسي، المحمل بأمطار رعدية غزيرة، استوجب تفعيل لجان اليقظة الإقليمية في دمنات وبني ملال وقلعة السراغنة، حيث أُعلنت حالة التأهب القصوى لتفادي فيضانات الأودية وحماية الأرواح والممتلكات.
على الصعيد الروحي والاجتماعي، وفي طقس مغربي أصيل يفيض بالبشر والسرور، تعيش المملكة اليوم الأحد ثالث أيام عيد الفطر السعيد، بعد أن احتفل المغاربة قاطبة يوم الجمعة الماضي بثبوت رؤية هلال شوال. وتتواصل مظاهر الاحتفاء في مختلف الربوع، مستفيدة من العطلة الاستثنائية التي أقرتها الحكومة لقطاع الأبناك والمؤسسات العمومية، مما ضمن انسيابية تامة للاحتفالات العائلية وصلة الأرحام التي تعد ركيزة الهوية المغربية.
وفي قلب هذا المشهد الاحتفالي، تبرز الدبلوماسية المغربية كفاعل محوري ووازن في الأزمة الشرق أوسطية؛ حيث تجري من الرباط اتصالات مكثفة وماراطونية مع العواصم الكبرى، تأكيداً على الدور الريادي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في الدعوة إلى التهدئة وحماية السلم العالمي. إن المغرب اليوم، بتدبيره الاستباقي للأزمات وتألقه في المحافل الدولية، يقدم نموذجاً ملهماً للدولة القوية التي توازن باقتدار بين طموحات المستقبل وأصالة الانتماء، محولاً التحديات الإقليمية والمناخية إلى فرص لتعزيز التضامن الوطني والميداني، ليظل المغرب دائماً “بوصلة الاستقرار” في عالم يموج بالمتغيرات.
 الولايات المتحدة الأمريكية: إمبراطورية في مواجهة حافة الهاوية
من واشنطن، حيث تُطبخ القرارات التي تهز أركان المعمورة، يبدو المشهد اليوم الأحد وكأنه فصل من فصول “تراجيديا القوة”. يقف الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار تاريخي مع اقتراب نهاية مهلة الـ 48 ساعة الممنوحة لطهران، وهي المهلة التي وضعت العالم بأسره في حالة “حبس أنفاس” جماعي. التقارير الواردة من البيت الأبيض تشير إلى أن الخطط العسكرية لاستبدال الملاحة الدبلوماسية بـ “الملاحة الحربية” في مضيق هرمز قد اكتملت، حيث تم تحريك قطع بحرية ضخمة من الأسطول الخامس لفرض واقع جديد. هذا التصعيد لا يقتصر على البعد العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل حرباً اقتصادية ضروساً تهدف إلى عزل النظام الإيراني كلياً عن المنظومة المالية العالمية، وهو ما انعكس فوراً على بورصة “وول ستريت” التي شهدت تذبذبات حادة تعكس مخاوف المستثمرين من “صدمة نفطية” ثالثة قد تعيد رسم خارطة الاقتصاد الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفي خضم هذا الاستنفار الحربي، لم تغب القضايا الداخلية عن واجهة الأحداث؛ فقد أحدث رحيل روبرت مولر، الرجل الذي طالما ارتبط اسمه بالتحقيقات السياسية المعقدة، هزة في الأوساط القانونية، حيث فُتح باب النقاش مجدداً حول “الدولة العميقة” وتأثير المؤسسات الاستخباراتية على القرار السياسي. وعلى صعيد آخر، تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً من حلفائها الأوروبيين الذين يخشون من تداعيات “الانفراد بالقرار”، مما يضع الدبلوماسية الأمريكية في موقف حرج بين ضرورة الحفاظ على الهيبة العسكرية وبين الحاجة إلى غطاء دولي شرعي. إن أمريكا اليوم تبدو كعملاق يحاول إثبات سطوته في عالم متعدد الأقطاب، حيث تتداخل طموحات ترامب الانتخابية مع ضرورات الأمن القومي، في مشهد يراقبه المغرب بحياده الإيجابي المعهود، داعياً إلى تغليب لغة العقل على لغة المدافع التي بدأت أصداؤها تقترب من شواطئ الخليج العربي.
إيران : استراتيجية الردع والمقامرة الكبرى
في طهران، تسود أجواء من التعبئة العامة التي تمزج بين العقيدة السياسية والبراغماتية العسكرية، حيث دخلت البلاد في نفق المواجهة المباشرة مع “العدو البعيد”. الموجة الـ 73 من الهجمات الصاروخية التي أعلن عنها الحرس الثوري لم تكن مجرد رد فعل عسكري، بل رسالة جيوسياسية مشفرة مفادها أن طهران مستعدة للذهاب إلى أقصى مديات التصعيد لحماية سيادتها على مضيق هرمز. التصريحات الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اليوم الأحد تؤكد أن المهلة الأمريكية هي “ضرب من الخيال السياسي”، مشددة على أن أي اعتداء على منشآت الطاقة الإيرانية سيُقابل برد “زلزالي” يطال كافة القواعد الأمريكية في المنطقة والمنشآت الحيوية في قلب إسرائيل. هذا الخطاب المتشدد يتزامن مع تحركات ميدانية لإعادة تموضع البطاريات الصاروخية والمنظومات الدفاعية “باور 373” حول المنشآت النووية ومصافي النفط في جزيرة خرج.
وعلى الجبهة الداخلية، تعاني إيران من ضغوط اقتصادية خانقة نتيجة الحصار المطبق، إلا أن النظام يحاول توظيف هذه الضغوط لتعزيز “اقتصاد المقاومة” واستنهاض الروح القومية. التقارير الاستخباراتية الدولية تشير إلى أن طهران بدأت بالفعل في تفعيل “خلاياها النائمة” وحلفائها في المنطقة لشن حرب استنزاف طويلة الأمد إذا ما بدأت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية. إن إيران اليوم تلعب “مقامرة كبرى” على رقعة الشطرنج الدولية، مراهنة على أن الغرب لا يملك الرفاهية الكافية لتحمل انقطاع إمدادات النفط لفترة طويلة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور المغربي الذي يراقب هذه التحولات بتبصر، مدركاً أن استقرار الشرق الأوسط هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن لغة التصعيد الإيرانية قد تقود المنطقة إلى حريق لا يمكن إطفاؤه بالوسائل التقليدية.
 إسرائيل: ديمونا تحت الحصار النفسي وتصدع الأمان
تعيش إسرائيل اليوم الأحد واحدة من أكثر لحظاتها حرجاً منذ عقود، حيث تحولت “ديمونا”، المدينة التي طالما اعتُبرت رمزاً للحصانة والسرية النووية، إلى عنوان للقلق القومي بعد القصف الصاروخي الإيراني الأخير. وصول الإصابات إلى 175 شخصاً في منطقتي ديمونا وعراد أحدث شرخاً في نظرية “الأمن المطلق” التي تروج لها الحكومة، ودفع بآلاف العائلات إلى الاحتماء بالملاجئ في ظل استمرار دوي صافرات الإنذار. “الكابينيت” الإسرائيلي، المنعقد في غرف محصنة، يجد نفسه أمام خيارات أحلاها مر؛ فإما الرد المباشر الذي قد يشعل حرباً إقليمية لا تضمن واشنطن نتائجها، أو الاكتفاء بضربات جراحية قد لا تردع الصواريخ الدقيقة القادمة من الشرق. هذا الارتباك العسكري يتزامن مع تدهور أخلاقي وإنساني في تعامل الجيش الإسرائيلي مع قطاع غزة، حيث تحول العيد إلى مأساة حقيقية بفعل الحصار المطبق ومنع وصول الوقود والغذاء.
وفي الضفة الغربية، تتصاعد حدة التوترات نتيجة اعتداءات المستوطنين التي بلغت مستويات غير مسبوقة من العنف تحت حماية التشكيلات العسكرية، مما استدعى تنديداً دولياً واسعاً، بما في ذلك من حلفاء إسرائيل التقليديين. إن الداخل الإسرائيلي يشهد اليوم انقساماً حاداً بين اليمين المتطرف الذي يطالب بـ “الحسم العسكري” الشامل، وبين أصوات تحذر من أن سياسات نتنياهو قد تقود الدولة إلى عزلة دولية ودمار داخلي. ومن منظور مغربي، تظل القضية الفلسطينية والقدس الشريف في جوهر الاهتمام، حيث تتابع المملكة بمرارة هذه الانتهاكات الإنسانية، وتؤكد في كل المحافل على ضرورة العودة إلى حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار، بعيداً عن سياسات التنكيل والتهجير القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال في هذه الظروف العصيبة.
لبنان : وجع الأرز ونزيف السيادة
لبنان، هذا الوطن الذي طالما كان جسراً للثقافة والجمال، يئن اليوم الأحد تحت وطأة عدوان إسرائيلي غاشم تجاوزت حصيلته الألف شهيد في غضون أيام قليلة. المشهد في بيروت والجنوب والبقاع يوحي بنكبة جديدة؛ طوابير النازحين الذين فاق عددهم المليون شخص تعكس حجم المأساة الإنسانية، حيث تكتظ المدارس والساحات العامة بالعائلات التي فقدت مأواها ومصدر رزقها. الغارات الإسرائيلية لم تكتفِ باستهداف المواقع العسكرية، بل طالت البنية التحتية والمرافق العامة، في محاولة لفرض “أرض محروقة” تعزل لبنان عن محيطه العربي والدولي. وفي المقابل، تحاول القوى اللبنانية الحفاظ على حد أدنى من التماسك الوطني، رغم الانهيار الاقتصادي الحاد وانقطاع التيار الكهربائي الذي حول المستشفيات إلى غرف انتظار للموت المحقق نتيجة نقص الأكسجين والأدوية الأساسية.
ميدانياً، تدور مواجهات ضارية على الحدود، حيث أثبتت المقاومة اللبنانية قدرتها على إيلام العدو وإفشال عمليات الإنزال البري في البقاع، مما جعل من لبنان ساحة استنزاف حقيقية للجيش الإسرائيلي. ورغم هذا الصمود، يبقى القلق سيد الموقف من تحول لبنان إلى “صندوق بريد” للرسائل الإقليمية بين طهران وواشنطن على حساب دماء اللبنانيين. الدبلوماسية المغربية، من جهتها، تعبر عن تضامنها المطلق مع الشعب اللبناني الشقيق، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذا التغول العسكري وحماية سيادة لبنان ووحدته الترابية. إن لبنان اليوم، بجرحه النازف وأرزه الصامد، يمثل صرخة في وجه الضمير العالمي، داعياً إلى إنقاذ ما تبقى من “سويسرا الشرق” قبل أن تبتلعها نيران الصراع الإقليمي الذي لا يرحم.
السعودية: حياض الحرمين وبوصلة الاستقرار الطاقي
في قلب الجزيرة العربية، تقف المملكة العربية السعودية اليوم الأحد شامخة في وجه العواصف الإقليمية، مجسدةً دور “الوازن الاستراتيجي” في معادلة الصراع الدولي. لم تكن ليلة البارحة هادئة في سماوات الرياض والمنطقة الشرقية، حيث سطر سلاح الدفاع الجوي السعودي ملحمة جديدة باعتراضه وتدميره لست طائرات مسيرة وصواريخ باليستية حاولت النيل من أمن الحرمين واستقرار منشآت الطاقة العالمية. هذا الاعتداء الغاشم، الذي قوبل بإدانة مغربية ودولية واسعة، لم يزد القيادة السعودية إلا إصراراً على التمسك بحق الدفاع الشرعي مع الحفاظ على لغة الحكمة الدبلوماسية. إن المملكة اليوم، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، لا تدافع عن حدودها فحسب، بل تذود عن شريان الحياة للاقتصاد العالمي، محذرةً من أن أي مساس بسلامة الملاحة في الخليج العربي سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط قد تتجاوز عتبة الـ 180 دولاراً، مما يضع العالم أمام كساد عظيم لا ترحم تبعاته أحداً.
وعلى الصعيد الداخلي، وبينما تستعد القلوب لاستقبال عيد الفطر، تواصل الرياض نهضتها التنموية الشاملة، حيث يترقب الشارع السعودي الإعلان عن حزمة من القرارات الاجتماعية والاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز الرفاهية ورفع الحد الأدنى للأجور، في تجسيد حي لرؤية 2030 التي لم تمنعها طبول الحرب من مواصلة البناء. ورياضياً، خطف نادي الخلود الأضواء بتأهله التاريخي لنهائي كأس خادم الحرمين، في مباراة حبست الأنفاس وأثبتت أن الروح القتالية السعودية حاضرة في كل الميادين. إن السعودية اليوم، بمواقفها الرصينة ودفاعاتها اليقظة، تظل شقيقاً استراتيجياً للمغرب، يتقاسمان الرؤى حول ضرورة تطهير المنطقة من بؤر التوتر وإرساء دعائم سلم دائم يحفظ للدول سيادتها وللشعوب كرامتها.
 مصر : كنانة الشرق وتحديات العبور في زمن الأزمات
من قاهرة المعز، حيث يتدفق النيل شاهداً على صمود الأمة المصرية، تطل علينا “نافذة على العالم” لتنقل تفاعلات الكنانة مع الزلزال السياسي الذي يضرب المنطقة. تجد مصر نفسها اليوم في قلب التحدي، حيث تراقب رئاسة الجمهورية والحكومة بقلق بالغ تداعيات التوتر في مضيق هرمز على حركة الملاحة في قناة السويس، هذا المرفق الحيوي الذي يمثل رئة الاقتصاد المصري وممر التجارة العالمية. الدبلوماسية المصرية، العريقة والمجربة، لم تهدأ هواتفها اليوم الأحد في اتصالات مكثفة مع واشنطن وطهران والعواصم العربية، سعياً لصياغة “مبادرة تهدئة” تنزع فتيل الانفجار الشامل، انطلاقاً من إدراك القاهرة العميق بأن أي مواجهة عسكرية مفتوحة ستكون لها ارتدادات كارثية على أمن البحر الأحمر والمتوسط.
وفي الجانب الاجتماعي، ورغم غبار المعارك الإقليمية، استعد المصريون لختام شهر رمضان الفضيل بروح معنوية عالية، حيث انتشرت فرق وزارة الزراعة والتموين في الأسواق لضمان انسيابية السلع واستقرار الأسعار، في وقت يحيي فيه العالم “اليوم العالمي للمياه”، وهي المناسبة التي تكتسي في مصر أهمية وجودية ترتبط بالأمن المائي القومي. ورياضياً، يظل النادي الأهلي، “مارد أفريقيا”، مبعث فخر للجماهير بعد انتصاره القاري الأخير، مؤكداً أن مصر تظل دائماً حاضرة بتميزها في شتى المجالات. إن مصر اليوم، بتوازنها بين الملفات الأمنية المعقدة واحتياجات التنمية الداخلية، تعكس صورة الدولة المحورية التي ترفض الانجرار إلى سياسة المحاور، وتتمسك بدورها التاريخي كصمام أمان للاستقرار في حوض المتوسط والشرق الأوسط، في تناغم تام مع التوجهات المغربية الداعية لتعزيز العمل العربي المشترك.
 قطر: دبلوماسية “الخيط الرفيع” ومرارة الفقد الوطني
تعيش دولة قطر اليوم الأحد حالة من المزاوجة بين “الحزن الوطني” و”المسؤولية الدولية”؛ فبينما تنكس الأعلام حداداً على أرواح ستة من بواسل القوات المسلحة الذين استشهدوا في حادث سقوط مروحية عسكرية أثناء مهمة روتينية، تظل غرف العمليات الدبلوماسية في الدوحة مشتعلة بالنشاط. إن قطر، التي اختارت منذ عقود أن تكون “وسيطاً للسلام” ومنبراً للحوار، تجد نفسها اليوم أمام المهمة الأكثر تعقيداً في تاريخها الحديث: محاولة الحفاظ على “الخيط الرفيع” بين واشنطن وطهران لمنع الانزلاق نحو الحرب الشاملة. التحركات القطرية اليوم لا تهدف فقط لحماية حدودها المتاخمة لمناطق التوتر، بل تسعى لتأمين تدفقات الغاز الطبيعي التي يعتمد عليها العالم، محذرة من أن استهداف حقول الغاز المشتركة سيمثل نقطة اللاعودة في الصراع الراهن.
وعلى المستوى الإنساني، تواصل الدوحة عبر أذرعها الخيرية تقديم الدعم للمتضررين من النزاعات في غزة ولبنان، مؤكدة أن البعد الإنساني يظل بوصلة سياستها الخارجية مهما بلغت حدة التجاذبات السياسية. إن هذا المصاب الجلل الذي أصاب القوات المسلحة القطرية قوبل بفيض من مشاعر التعازي والمواساة من المملكة المغربية، تأكيداً على وشائج الأخوة التي تربط بين الرباط والدوحة. إن قطر اليوم، رغم صغر مساحتها الجغرافية، تثبت أنها “عملاق دبلوماسي” قادر على إدارة الأزمات الكبرى بعقل بارد وقلب ينبض بالانتماء العربي، مكرسةً نموذج الدولة التي تستثمر في السلام بقدر ما تستثمر في البناء والرخاء لمواطنيها.
 إندونيسيا: أرخبيل الإيمان وقاطرة النمو الآسيوي
من جاكرتا، قلب أكبر تجمع إسلامي في العالم، تطل علينا إندونيسيا اليوم الأحد كنموذج حي للتوفيق بين الحداثة الاقتصادية والقيم الروحية الراسخة. في ظل التوترات العالمية، تقف إندونيسيا كـ “حائط صد” دبلماسي في منطقة الآسيان، حيث دعت الرئاسة الإندونيسية اليوم إلى ضرورة تحييد الممرات المائية الدولية عن الصراعات العسكرية، محذرة من أن أي اضطراب في مضيق هرمز سيلقي بظلاله القاتمة على أسواق الطاقة في جنوب شرق آسيا. وميدانياً، تواصل البلاد جهودها الجبارة في مواجهة التحديات المناخية، حيث أعلنت السلطات عن خطط استباقية لحماية الجزر من ارتفاع منسوب مياه البحر، وهي تجربة رائدة يتابعها المغرب باهتمام كبير في إطار التعاون “جنوب-جنوب”.
وعلى الصعيد الديني والاجتماعي، يعيش الإندونيسيون أجواء عيد الفطر بروحانية فريدة تمزج بين “التقاليد المحلية” و”القيم الإسلامية الجامعة”، حيث غصت المساجد الكبرى بالمصلين في مشهد مهيب يعكس وحدة الأمة. واقتصادياً، تواصل إندونيسيا صعودها كقوة صناعية ناشئة، معلنة عن شراكات جديدة في مجال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً واعداً للمملكة المغربية. إن إندونيسيا اليوم، برصانتها السياسية وثقلها السكاني، تمثل صوت “الاعتدال الإسلامي” في المحافل الدولية، مكرسةً مفهوم الإسلام كدين للسلام والعمل والتنمية المستدامة.
 باكستان : صمود السند وتوازنات القوة النووية
من إسلام آباد، حيث تلتقي جبال الهملايا بعراقة التاريخ الإسلامي، تبرز باكستان اليوم كلاعب محوري في معادلة الأمن الإقليمي. تعيش البلاد حالة من الترقب والحذر نتيجة التصعيد العسكري في الجوار الإيراني، حيث أكدت القيادة العسكرية الباكستانية أن أمن واستقرار المنطقة خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وفي الوقت الذي تواجه فيه باكستان تحديات اقتصادية داخلية، إلا أنها تظل “القلعة النووية” للعالم الإسلامي، وهو ما يعطي لمواقفها ثقلاً خاصاً في التوازنات الجيوسياسية الكبرى.
واجتماعياً، تزامنت احتفالات العيد في باكستان مع حملات تضامن واسعة مع الشعبين الفلسطيني واللبناني، حيث تعانقت الدعوات في المساجد من أجل السلام والعدل. كما تشهد البلاد نهضة في قطاع الطاقة البديلة، محاولةً التخفيف من فاتورة الاستيراد المرهقة، وهي مسيرة تشبه في طموحها التجربة المغربية في الطاقة الشمسية. إن باكستان اليوم، رغم العواصف السياسية، تظل ركيزة أساسية في بناء التضامن الإسلامي، وتجمعها بالرباط علاقات تاريخية مبنية على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لمستقبل يسوده الأمن والازدهار.
نيجيريا : عملاق القارة السمراء وتحديات الأمن
من أبوجا، بوابة إفريقيا الواعدة، تفرض نيجيريا حضورها كأكبر قوة ديموغرافية إسلامية في القارة السمراء. تواجه البلاد اليوم الأحد تحديات مزدوجة؛ فمن جهة تسعى لتثبيت دعائم الأمن في مواجهة الجماعات المتطرفة، ومن جهة أخرى تحاول استثمار ثرواتها النفطية والزراعية لتحقيق إقلاع اقتصادي شامل. نيجيريا، التي يمثل المسلمون فيها عصب الدولة والمجتمع، تتابع بقلق تطورات أسعار النفط العالمية، مدركة أن استقرار الملاحة الدولية هو الضمان الوحيد لاستدامة نموها الاقتصادي.
وفي سياق التعاون الإفريقي، تبرز نيجيريا كشريك أساسي للمغرب في مشروع “أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب”، هذا المشروع الحلم الذي يمثل “جسر الأمل” للقارة الإفريقية بأكملها. إن هذا التعاون الاستراتيجي يعكس وحدة المصير بين شمال القارة وغربها، ويؤكد على دور الدول الإسلامية الإفريقية في قيادة قاطرة التنمية. نيجيريا اليوم، بتنوعها الثقافي والعرقي، تمثل مختبراً للتعايش والبناء، وهي تنظر للنموذج المغربي في تدبير الشأن الديني والتنمية البشرية كمنارة يُهتدى بها في دروب التحديث والاصلاح.
تركيا: جسر الحضارات ورهانات الوساطة الكبرى
من أنقرة، حيث يلتقي الشرق بالغرب، تواصل تركيا لعب دورها التاريخي كـ “وسيط استراتيجي” في الأزمات الدولية المعقدة. في ظل مهلة الـ 48 ساعة الأمريكية لإيران، تجري الدبلوماسية التركية اتصالات ماراثونية بين واشنطن وطهران وموسكو، محاولةً صياغة “مخرج آمن” يجنب المنطقة ويلات الحرب المدمرة. تركيا، التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، تدرك أن أي صراع في الخليج سيهدد أمنها القومي واقتصادها الذي بدأ يتعافى تدريجياً.
وعلى الصعيد الصناعي والعسكري، تواصل تركيا إبهار العالم بابتكاراتها في مجال الصناعات الدفاعية، خاصة الطائرات المسيرة التي غيرت مفاهيم الحروب الحديثة. وتجمع أنقرة بالرباط شراكات اقتصادية وتجارية متينة، تعززت في السنوات الأخيرة برؤية مشتركة لتعزيز السيادة الصناعية. إن تركيا اليوم، بموقعها الجغرافي الفريد وقوتها الناعمة المتمثلة في الدراما والثقافة، تظل رقماً صعباً في المعادلة الدولية، مدافعةً عن قضايا الأمة الإسلامية ومتمسكةً بدورها كجسر حضاري يربط بين قارات العالم.
بنغلاديش : صمود الدلتا ومعجزة النسيج
نختم جولتنا من دكا، حيث تسطر بنغلاديش قصة نجاح إسلامية في جنوب آسيا. رغم التحديات المناخية الكبيرة والفيضانات المتكررة في دلتا الأنهار، استطاعت هذه الدولة ذات الغالبية المسلمة أن تتحول إلى “مصنع العالم” في قطاع المنسوجات، محققةً معدلات نمو تثير الإعجاب. بنغلاديش تتابع اليوم الأحد باهتمام تداعيات أزمة الطاقة العالمية، محاولةً تأمين احتياجات سكانها الضخمة في ظل التقلبات الحادة للأسعار.
وإنسانياً، تظل بنغلاديش نموذجاً في إيواء اللاجئين وتقديم الدعم للمستضعفين، رغم إمكانياتها المحدودة. إن التجربة البنغالية في التمكين الاقتصادي للمرأة والقروض الصغرى تلهم الكثير من الدول الإسلامية والنامية، وهي نقطة تقاطع مع الاستراتيجيات المغربية في التنمية البشرية. بنغلاديش اليوم، بإيمان شعبها وعزيمتهم، تثبت أن الفقر ليس قدراً، وأن التنمية ممكنة بالعمل والتعليم والوحدة الوطنية، مكملة بذلك عقد الدول الإسلامية التي تصنع بجهودها “نافذة على العالم” أكثر إشراقاً وعدلاً.
اليابان: إمبراطورية الشمس ومخاوف “تكرار التاريخ”
من أقصى الشرق، وتحديداً من طوكيو، تأتينا أصداء القلق الياباني من تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، حيث تراقب حكومة اليابان “بأعصاب مشدودة” مهلة الـ 48 ساعة الأمريكية. بالنسبة لليابان، مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي بعيد، بل هو شريان الحياة الذي يغذي مصانعها ويضيء مدنها؛ لذا فإن التهديدات بإغلاقه تمثل تهديداً وجودياً للأمن القومي الياباني. وقد سجلت الأوساط السياسية في طوكيو عتباً ديبلوماسياً مكتوماً على استخدام الرئيس ترامب لرمزية “بيرل هاربر” لتبرير ضرباته المحتملة، معتبرة أن التاريخ يجب أن يكون دروساً للسلام لا وقوداً للحروب. ومع ذلك، أبدت طوكيو استعداداً “بروتوكولياً” للمشاركة في جهود تأمين الملاحة وإزالة الألغام، شريطة أن يكون ذلك تحت مظلة دولية تضمن خفض التصعيد لا صبه في قوالب المواجهة.
وفي الجانب التقني والعلمي، تواصل اليابان إبهار العالم بابتكاراتها في مجال الطاقة المستدامة، محاولةً تقليل اعتمادها على المصادر التقليدية، وهي التجربة التي يتابعها المغرب باهتمام في إطار شراكتهما المتنامية. إن اليابان اليوم تمثل صوت العقل في معسكر الحلفاء الغربيين، حيث تدعو إلى ضبط النفس وتجنب المغامرات العسكرية غير محسوبة العواقب. إنها رؤية تلتقي مع الحكمة المغربية التي ترى في الحوار السبيل الوحيد لفك شفرات الأزمات المستعصية، بعيداً عن منطق القوة الذي أثبت التاريخ عدم جدواه في بناء سلام مستدام.
 كوبا: صمود في وجه “العتمة” وأمل الانبعاث
نختم جولتنا من هافانا، حيث تواجه كوبا اليوم الأحد اختباراً عسيراً يتمثل في انهيار شبكة الكهرباء الوطنية للمرة الثالثة، مما غرق الجزيرة في ظلام دامس وعزلها عن العالم الخارجي. هذا الوضع المأساوي ليس مجرد عطل فني، بل هو نتاج عقود من الحصار الاقتصادي الخانق وتهالك البنية التحتية، مما وضع الشعب الكوبي الصامد أمام تحديات معيشية لا توصف، خاصة مع توقف إمدادات المياه والخدمات الصحية الأساسية. ورغم هذه “العتمة”، تظل الروح الكوبية متمسكة بالأمل، حيث تسعى الحكومة لإيجاد حلول طارئة بمساعدة شركاء دوليين، وسط دعوات لرفع الحصار وتوفير الدعم الإنساني العاجل.
إن كوبا، التي تعيش بعيداً عن صخب المدافع في الشرق الأوسط، تعاني من “حرب من نوع آخر” هي حرب البقاء الاقتصادي. ومن نافذتنا في الرباط، نرقب هذا الوضع بلمسة تضامن إنساني، مؤمنين بأن الشعوب تستحق العيش بكرامة بعيداً عن التجاذبات الأيديولوجية الكبرى. إن حالة كوبا اليوم تذكر العالم بأن الأمن الطاقي ليس ترفاً، بل هو أساس الاستقرار الاجتماعي، وأن التعاون الدولي الصادق هو المخرج الوحيد للأزمات الهيكلية التي ترهق كاهل الدول النامية.

هيئة التحرير

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!