إحدى وعشرون شمعة مضيئة على درب الورش الملكي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية..إقليم وادي الذهب نموذجا
احمد العهدي
واحد وعشرون سنة والمملكة المغربية تكتبُ صفحةً مضيئةً من صفحات البناء الإنساني، عبر الورشٍ الملكيّ الرائد الذي جعل الإنسانَ محورَ التنمية، وكرامةَ المواطن أساسَ كلِّ نهضة.
إنها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ذلك المشروع المجتمعي الذي لم يكن مجرد برنامجٍ إداري أو دعمٍ ظرفي، بل رؤيةٌ متبصرة أطلقت الأمل في القرى والمدن، وفتحت أبوابَ الحياة أمام فئاتٍ كانت تنتظر من يُنصتُ لاحتياجاتها ويأخذ بيدها نحو الأفضل.
واحدٌ وعشرون عاماً من العمل المتواصل الدؤوب،من محاربة الهشاشة والإقصاء،ومن دعم النساء والشباب،ومن مواكبة الطفولة والأشخاص في وضعية صعبة،حتى أصبحت هذه المبادرة المثمرة عنواناً للتضامن، ومدرسةً في ترسيخ قيم التشارك والتكافل والمسؤولية الاجتماعية.
عن حصيلة هذه المبادرة باقليم وادي الذهب تقول رئيسة مصلحة البرنامجين الاول والثاني بقسم العمل الاجتماعي بالكتابة العامة لاقليم وادي الذهب فاطمة اطريح:
“بخصوص انجازات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 18 ماي من سنة 2018 ،بالنسبة للمرحلة الثالثة الممتدة من 2019 الى حدود 2025 ,؟، اثمرت بإقليم وادي الذهب ،إنجاز 396 مشروعاً بتكلفة إجمالية ناهزت 149،31 مليون درهما، ساهمت فيها المبادرة بحوالي 98 مليون اي ما يقارب 60% ,من إجمالي التمويل،وهي مشاريع همّت تحسين ظروف عيش الساكنة، ودعم تشغيل الشباب، والنهوض بالراسمال البشري، خاصة في قطاع التعليم الاولي.”
لقد أدركت المبادرة منذ انطلاقتها أن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بالإسمنت والطرقات، بل تُقاس أيضاً بقدرة الإنسان على أن يعيش بكرامة، وأن يجد فرصةً للتعلم والعمل والإبداع.
فكم من مشروعٍ صغير تحوّل إلى مصدر رزق كريم، وكم من شابٍّ استعاد ثقته في المستقبل، وكم من أسرةٍ وجدت في هذه المبادرة سنداً يعيد إليها دفءَ الحياة.
وفي الذكرى الحادية والعشرين لهذا الورش الملكي الكبير، نستحضر بفخر تلك الروح الإنسانية النبيلة التي جعلت من التنمية فعلاً قريباً من الناس، يصغي لنبضهم ويُلامس احتياجاتهم الحقيقية.
كما نستحضر الجهود التي تبذلها مختلف الفعاليات والمؤسسات والشركاء، من أجل مواصلة هذا المسار التنموي بروحٍ من الالتزام والتجديد.
إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مجرد ذكرى نحتفي بها، بل رسالة متجددة تؤكد أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن الاستثمار في الكرامة والأمل هو أعظم استثمار للمستقبل.
فكل التحية لهذا الورش الملكي الرائد الحريص على الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية ببلادنا تحت القيادة النيرة المتبصرة لباني شرفات امل المغرب الحداثي جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه وشافاه و عافاه ،وكل التقدير لكل يدٍ ساهمت في زرع بذور التنمية في ربوع الوطن،حتى يظل المغرب وفياً لاختياره الكبير:تنميةٌ تجعل الإنسان في صدارة الأولويات.

