جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

كأس إفريقيا 2025: نجاح التنظيم، إدانة الشغب، تثبيت الشرعية، وعودة الكأس إلى المغرب عن جدارة

0 119

تُعد النسخة الأخيرة من الدوري الإفريقي محطة فارقة في تاريخ كرة القدم القارية، ليس فقط لما شهدته المستطيلات الخضراء من ندية وإثارة، بل لأنها تحولت إلى مرآة عاكسة لقدرة المغرب الفائقة على قيادة قاطرة التحديث الرياضي في إفريقيا، حيث امتزج الطموح الرياضي بالحنكة التنظيمية ليرسما معاً لوحة من الفخر والاعتزاز القاري. إن النجاح الباهر الذي حققه المغرب في استضافة هذا الحدث لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة رؤية استراتيجية جعلت من الملاعب فضاءات حضارية تتسع لأحلام الشعوب وتطلعاتها، وهو ما تجلى في الحضور الجماهيري الغفير الذي غصت به المدرجات، راسماً صوراً احتفالية ستبقى محفورة في الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة. هذا العرس الكروي لم يكن مجرد تنافس على لقب، بل كان إعلاناً صريحاً عن بلوغ القارة السمراء مرحلة من النضج التنظيمي تضاهي كبريات التظاهرات العالمية، حيث أثبت المغرب أن الاستثمار في البنية التحتية واللوجستيك هو السبيل الأمثل لرفع شأن القارة وإعلاء رايتها أمام العالم.
اذن نجح الدوري الإفريقي في نسخته الأخيرة نجاحاً باهراً، حيث أثبت المغرب قدرته على تنظيم حدث قاري يليق بتاريخ القارة وطموحات شعوبها. الملاعب امتلأت بالجماهير، والفرجة كانت في أبهى صورها، لتُسجَّل البطولة في الذاكرة الجماعية كإنجاز رياضي وتنظيمي متميز.
غير أنّ هذا النجاح لم يخلُ من شوائب، إذ شهد النهائي أحداث شغب مؤسفة من طرف بعض الجماهير السنغالية، وهو سلوك مرفوض يتعارض مع قيم الرياضة ويشوّه صورتها أمام العالم. التشديد على إدانة هذه التصرفات واجب، لأن الرياضة ليست عنفاً ولا فوضى، بل هي أعلام مرفوعة وأناشيد وطنية وفرح جماعي.
كما أنّ الفريق الوطني المغربي تعرّض لضغط كبير خلال المقابلة، سواء من الأجواء المشحونة أو من محاولات التشويش، وهو ما زاد من صعوبة المهمة وجعل الانتصار أكثر قيمة ومعنى. وفي لحظة حساسة، عندما طالب الكوتش السنغالي لاعبيه بالخروج من الملعب، كان على الحكم أن يتخذ إجراءً قانونياً صارماً، لأن الانسحاب من أرضية اللعب يُعدّ خرقاً للوائح ويستوجب الحزم حفاظاً على هيبة المنافسة.
وفي النهاية، جاء حكم الكاف في محله، إذ ثبّت الشرعية وأعلن المغرب بطلاً رسمياً، مؤكداً أنّ الرياضة فوق كل اعتبار، وأنّ البطولة الإفريقية ستظل رمزاً للتلاقي والاحتفال. وبذلك، أُعيدت الكأس إلى أصحاب الأرض، لتبقى شاهداً على قدرة المغرب وإفريقيا معاً على صناعة الفرح، وترسيخ قيم الرياضة، وإعلاء شأن القارة أمام العالم.
وبهذا فإن المغرب يستحق الفوز بالكأس عن جدارة، لأنه جمع بين الأداء البطولي في الملعب، والقدرة التنظيمية العالية، والصمود أمام الضغوط، ليُثبت أنّ الرياضة الحقيقية هي التي تُتوَّج بالشرعية والفرح الجماعي، لا بالشغب أو الانسحاب.

الغالي بن التونسي

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!