جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

جنيف // البوليساريو بين خطاب متجاوز وتحولات جيوسياسية تؤكد مغربية الصحراء

0 1٬245

في أروقة جنيف، حيث تنعقد الدورة الستون لمجلس حقوق الإنسان، حاولت جبهة البوليساريو الانفصالية أن تعيد تدوير خطابها المعتاد، مستندة إلى دعم محدود من بعض الدول التي لم تستوعب بعد التحولات الجيوسياسية والحقوقية التي شهدها ملف الصحراء المغربية خلال العقد الأخير. غير أن هذه المحاولة، التي جاءت عبر بيان تلاه ممثل الموزمبيق باسم مجموعة ضيقة تضم الجزائر وجنوب إفريقيا، سرعان ما بدت خارج السياق الأممي والدولي، إذ استحضرت مقاربة قديمة تقوم على مزاعم الانتهاكات وموضوع تقرير المصير، في وقت باتت فيه الحقائق الميدانية والدينامية الدبلوماسية والاقتصادية للمغرب تكشف عن واقع مختلف تمامًا.
و يتجلى مرة أخرى أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، استطاع أن يفرض حضوره كفاعل مسؤول في الساحة الدولية، وأن يبرهن على أن قضية الصحراء ليست مجرد نزاع إقليمي، بل هي قضية سيادة ووحدة وطنية، تحظى بدعم متزايد من شركاء دوليين وقوى إفريقية أعادت تقييم مواقفها. ففتح قنصليات في العيون والداخلة من طرف دول كانت في السابق تعترف بالكيان الانفصالي، يشكل تجسيدًا واضحًا لمستوى الثقة والاحترام الذي يحظى به المغرب، كما يعكس الاعتراف المتنامي بمصداقية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل سياسي واقعي ونهائي.
وفي مقابل هذه الحقائق، يظل الوضع داخل مخيمات تندوف مقلقًا، حيث تتواتر التقارير عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وغياب آليات للمساءلة أو الإصلاح، بل وظهور قضايا مأساوية مثل قضية الطفل مولود المحجوب التي أثارت موجة استنكار واسعة. هذه المعطيات تجعل من محاولات البوليساريو والجزائر تلميع صورة المخيمات أمام المجتمع الدولي مساعي غير ذات جدوى، وتضع السلطات الجزائرية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لضمان احترام حقوق وكرامة الصحراويين فوق أراضيها.
إن التحولات التي عرفها المغرب، سواء على مستوى الإصلاحات السياسية والدستورية منذ سنة 2011، أو على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية، دفعت العديد من الدول إلى مراجعة سياساتها الخارجية تجاه قضية الصحراء. هذه الدينامية، التي تعززت بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، شكلت صدمة حقيقية لخصوم الوحدة الترابية، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي كرس توجهًا أمميًا جديدًا في التعاطي مع النزاع، واضعًا مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صدارة الحلول الممكنة.
إننا أمام لوحة بروتوكولية وسياسية متكاملة: من جهة، خطاب قديم يروج له الانفصاليون في جنيف، ومن جهة أخرى واقع جديد يفرضه المغرب على الأرض وفي المحافل الدولية، مدعومًا بشركاء يثقون في مشروعه السياسي والاقتصادي. وبين هذا وذاك، يظل صوت المغرب هو الصوت الأقوى، لأنه يستند إلى الشرعية التاريخية والقانونية، وإلى إنجازات ملموسة في مجال الحقوق والتنمية، وإلى دعم متزايد من المجتمع الدولي.
ويتأكد مرة أخرى أن المغرب، وهو يواجه محاولات التشويش والانفصال، يواصل مساره بثبات، جامعًا بين الطابع الاحتفالي الذي يليق بانتصاراته الدبلوماسية، والتحليل السياسي الذي يبرز عمق التحولات الجيوسياسية التي جعلت من قضية الصحراء المغربية قضية محسومة في وجدان الأمة، ومرشحة لأن تكون قريبًا محسومة أيضًا في أروقة المنتظم الدولي.

القسم السياسي // أصداء مغربية

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!