في لحظة فارقة من الحراك المهني، يرفع العدول صوتهم عاليًا عبر إضراب وطني ووقفة أمام البرلمان، رفضًا لمشروع القانون 16.22 الذي يرونه مجحفًا في حقهم ومهمشًا لدورهم التاريخي في خدمة العدالة والتوثيق الشرعي. هذه الخطوة التصعيدية ليست مجرد احتجاج، بل هي فعل بروتوكولي يعكس إرادة جماعية في الدفاع عن مكانة المهنة وصون كرامة أهلها، وإيصال رسالة واضحة إلى السلطات بأن الإصلاح لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء، بل على المشاركة والتوافق. إن المطالب التي يرفعها العدول تتجسد في الدعوة إلى تجميد المشروع وفتح حوار جاد ومسؤول، يضمن إشراك الهيئة الوطنية للعدول في صياغة النصوص القانونية التي تنظم مهنتهم، ويستجيب لتطلعاتهم في تطوير المهنة وتحسين ظروف ممارستها. فالمهنة التي ارتبطت تاريخيًا بضمان الحقوق وتوثيق العقود وحماية مصالح المواطنين، لا يمكن أن تُختزل في نصوص جامدة تُفرض من فوق، بل يجب أن تُصاغ بروح تشاركية تعكس مكانتها داخل المنظومة العدلية والقضائية. إن وقفة العدول أمام البرلمان هي لوحة بروتوكولية بامتياز: فهي احتفالية في رمزيتها، حيث يرفع المهنيون صوتهم دفاعًا عن كرامتهم، وهي تحليلية في دلالتها، حيث تُقرأ كرسالة سياسية واجتماعية إلى الدولة بأن الإصلاح لا يكتمل إلا بالحوار. العدول، وهم يعلنون إضرابهم، لا يسعون إلى تعطيل العدالة، بل إلى حماية العدالة من أي ارتباك قد ينجم عن قانون غير متوافق عليه. ومن هنا، فإن هذه الافتتاحية تدعو إلى الإصغاء لصوتهم، وإلى فتح أبواب الحوار، حتى يكون القانون الجديد ثمرة توافق وطني، لا مصدر خلاف أو صراع. بهذا، يظل صوت العدول اليوم جزءًا من صوت المغرب الكبير، الذي يطالب بأن تكون الإصلاحات القانونية انعكاسًا لإرادة جماعية، وأن تكون القوانين مرآة لروح المشاركة والديمقراطية. وفي هذا السياق، فإن احتجاج العدول ليس مجرد حدث مهني، بل هو فعل وطني، يؤكد أن المهنة العريقة لا تقبل أن تُختزل في نصوص جامدة، بل تطالب بأن تُصاغ قوانينها بروح تشاركية تحفظ مكانتها وتضمن مستقبلها.