جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الصيدلية حصن للمواطن.. بين رفض التحرير وغليان النقابات

0 2٬195

في مشهد يعكس حجم التوتر داخل قطاع الصيدلة بالمغرب، أعلنت المركزيات النقابية الثلاث الأكثر تمثيلية عن خوض سلسلة من الإضرابات الوطنية التصاعدية، احتجاجًا على ما وصفته بمحاولات “هدم” صرح المهنة وتحويل الدواء من خدمة إنسانية إلى سلعة تخضع للمضاربات المالية.

النقابات، في مراسلة رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، طالبت بعقد لقاء عاجل لمناقشة ملفين أساسيين: تحرير رأسمال الصيدليات والملف المطلبي المتكامل للصيادلة. وأكدت أن القطاع يعيش حالة “غليان وغضب غير مسبوق” تهدد السلم الاجتماعي داخل هذه المهنة الحيوية.

البيانات النقابية جاءت محملة بانتقادات لاذعة لمجلس المنافسة، متهمة إياه بـ“الإقصاء المتعمد” للتمثيليات المهنية خلال إعداد الدراسة، ومعتبرة أن التقرير استند إلى مقارنات سطحية مع دول أجنبية تعاني من ويلات تحرير القطاع. ورفعت النقابات شعارًا صارخًا: “الصيدلية حصن للمواطن وليست غنيمة للمضاربات”.

جوهر الأزمة يتمثل في رفض الصيادلة القاطع لفتح رأسمال الصيدليات أمام الشركات الكبرى، إذ يرون أن ذلك سيؤدي إلى نتائج كارثية، أبرزها ضرب حياد الاستشارة الطبية، وإضعاف سيادة الصيدلي على مؤسسته، وفتح الباب أمام لوبيات المال للتحكم في الأمن الدوائي للمغاربة. بالنسبة لهم، المريض ليس زبونًا، بل خط أحمر، والصيدلية ليست مجرد وحدة تجارية، بل مرفق صحي بامتياز.

اليوم، يقف قطاع الصيدلة أمام مفترق طرق: إما الحفاظ على خصوصيته كخدمة إنسانية مرتبطة مباشرة بصحة المواطن، أو الانزلاق نحو منطق السوق والمضاربات المالية. وبين رفض التحرير وغليان النقابات، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة الحكومة على إيجاد صيغة توافقية تحفظ كرامة المهنة وتضمن حق المواطن في دواء آمن بعيدًا عن منطق الربح السريع.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!