الغش التجاري يهدد شراكة المغرب وتركيا
منذ توقيع اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا سنة 2004، ظل الميزان التجاري يميل بشكل واضح لصالح أنقرة، حتى بلغ العجز ما يقارب 12 مليار درهم. هذا الاختلال دفع المغرب إلى تعديل الاتفاقية سنة 2021، وفرض رسوم جمركية مرتفعة على عدد من المنتجات التركية، في محاولة لإعادة التوازن وحماية الصناعة الوطنية.
غير أن المستجدات الأخيرة تكشف عن وجه آخر للعلاقات التجارية، حيث أظهرت التحقيقات الجارية تورط شركات مغربية ومصدرين أتراك في عمليات تصدير “صورية”، هدفها التملص من الرسوم الجمركية عبر التلاعب بالفواتير. هذه الممارسات لا تمثل فقط خرقاً للقانون، بل تهدد أيضاً الثقة المتبادلة التي يفترض أن تقوم عليها الشراكات الدولية.
هذا السلوك لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، بل هو خرق صريح للقانون وضرب لمبدأ الشفافية الذي يجب أن يحكم أي شراكة دولية. فالمغرب، وهو يفرض منذ 2021 رسوماً تصل إلى 90٪ على بعض المنتجات التركية لحماية اقتصاده الوطني، لا يمكن أن يقبل أن تتحول هذه الإجراءات إلى مجرد حبر على ورق بفعل الغش والتحايل.
إن استنفار فرق المراقبة الجهوية، وحصر 67 شركة مطالبة بتقديم وثائق إضافية، يعكس إرادة الدولة في مواجهة هذا التلاعب بصرامة قانونية لا هوادة فيها. فالقضية ليست مجرد أرقام أو فواتير، بل هي مسألة سيادة اقتصادية وحق للدولة في تحصيل مستحقاتها وحماية سوقها من الغش والتهريب.
وعليه، فإن العلاقات المغربية التركية لن تستقيم إلا إذا التزمت الأطراف كلها بالقانون، بعيداً عن المناورات التي تسيء إلى الثقة وتفرغ الاتفاقيات من مضمونها. فالمغرب اليوم يبعث برسالة واضحة: الانفتاح التجاري لا يعني التساهل مع الغش، والسيادة الاقتصادية خط أحمر لا يقبل المساومة.
المغرب، وهو يواجه هذه التحديات، يبعث برسالة واضحة: الانفتاح الاقتصادي لا يعني التساهل مع الغش أو التلاعب، بل يستدعي يقظة دائمة لحماية السيادة المالية والاقتصادية. فالعلاقات مع تركيا، مهما كانت متينة، يجب أن تُبنى على أساس الشفافية والاحترام المتبادل، لا على حساب مصالح الوطن.
بهذا المعنى، تظل القضية الراهنة اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على الجمع بين الانفتاح التجاري والصرامة الرقابية، بما يضمن أن تظل شراكاته الدولية رافعة للتنمية، لا منفذاً للغش والتهريب.

