في لحظة مفعمة بالرمزية والدلالات، انتُخب المهندس عزيز هيلالي رئيسًا للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، ليُسجّل بذلك محطة فارقة في مسار هذه المؤسسة المهنية التي طالما شكّلت صوتًا للمهندسين في مختلف ربوع الوطن. إن هذا الانتخاب ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو إعلان عن بداية عهد جديد، عهد يزاوج بين الكفاءة التقنية والالتزام الوطني، بين الخبرة المهنية والرؤية السياسية. الهندسة ليست مجرد معادلات ورسومات، بل هي فنّ بناء المستقبل، وصوت التنمية المستدامة، وجسر يربط بين طموحات الوطن وتحديات العصر. واليوم، ومع قيادة هيلالي، يتجدد الأمل في أن يتحول الاتحاد إلى قوة اقتراحية فاعلة، تساهم في صياغة السياسات العمومية، وتدافع عن كرامة المهندس المغربي، وتضع بصمته في المشاريع الكبرى التي تعيد رسم ملامح المغرب الحديث. لقد جاء انتخابه تتويجًا لمسار طويل من العطاء، وإشارة واضحة إلى رغبة المهندسين في تجديد دماء مؤسستهم، والانفتاح على رؤى جديدة تعكس روح العصر. وما أحوجنا اليوم إلى هندسة تُقاوم الفيضانات، تُواجه التغيرات المناخية، وتبتكر حلولًا تليق بمغرب يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل. البدايات والمسار الأكاديمي وُلد المهندس عزيز هيلالي في المغرب، وتخرّج سنة 1987 من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط حاملاً دبلوم مهندس طوبوغرافي. منذ بداياته، أظهر شغفًا بالهندسة المدنية والطبوغرافيا، حيث انخرط في مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والمسح الطبوغرافي، واضعًا نصب عينيه هدفًا أساسيا: خدمة التنمية الوطنية عبر أدوات العلم والدقة التقنية. المناصب والمسؤوليات تولى رئاسة الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطوبوغرافيين لثلاثة انتدابات متتالية بين 2000 و2012، حيث عمل على تنظيم المهنة والدفاع عن حقوق المهندسين. شغل منصب رئيس الاتحاد المتوسطي للمهندسين المساحين، ما جعله صوتًا مغربيًا حاضرًا في الساحة الدولية. حظي بتشريف ملكي عبر وسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط، اعترافًا بمساره المهني وخدماته للوطن. في فبراير 2026، انتُخب رئيسًا للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، في محطة تاريخية أنهت عقودًا من هيمنة تيارات أخرى على قيادة الاتحاد. إنجازات ومشاريع شارك هيلالي في مشاريع استراتيجية مرتبطة بالبنية التحتية، التخطيط العمراني، والمسح الطبوغرافي، وكان له دور في: تحديث أنظمة المسح العقاري وضمان دقة الخرائط الوطنية. المساهمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى، بما في ذلك الطرق والسكك الحديدية، عبر توفير البيانات الطبوغرافية الدقيقة. التعاون الدولي من خلال الاتحاد المتوسطي، حيث مثّل المغرب في مؤتمرات هندسية وعلمية، معززًا صورة المهندس المغربي عالميًا. دعم مبادرات مرتبطة بمواجهة التغيرات المناخية والفيضانات، عبر الدعوة إلى حلول هندسية مبتكرة. تكريمات دولية نال سنة 2013 الدكتوراه الفخرية من جامعة العلوم والتكنولوجيا بكاليفورنيا، تقديرًا لمساره المهني وإسهاماته في تطوير الهندسة الطبوغرافية، وهو تكريم يعكس الاعتراف الدولي بكفاءة المهندسين المغاربة.