الهاربون من تندوف.. صمود الإنسان المغربي في مواجهة الأسر والحرمان
يشهد المشهد السينمائي المغربي محطة جديدة من الترافع الفني والإنساني مع استعداد شريط “الهاربون من تندوف” للمخرج والمؤلف عبد الحق نجيب لدخول القاعات الوطنية والدولية. هذا العمل الطويل لا يكتفي بسرد قصة مأساة إنسانية، بل يفتح نافذة على واحدة من أكثر القضايا حساسية في الذاكرة الجماعية للمغاربة: معاناة الجنود والمواطنين المحتجزين في مخيمات تندوف على مدى خمسة وعشرين عاماً من الأسر والتعذيب النفسي والجسدي.
الفيلم يروي رحلة صمود وأمل، حيث تتجسد إرادة العودة إلى الوطن في مواجهة القهر والعنف وسلب الكرامة، لينتهي الحلم بالتحقق عبر فرار محفوف بالمخاطر وعودة إلى حضن المغرب. إنه عمل يجمع بين التوثيق الدرامي والبعد الترافعي، ويعري واقع الانتهاكات داخل المخيمات، مسلطاً الضوء على فظاعة ممارسات ميليشيات “البوليساريو”، ومؤكداً في الوقت ذاته تشبث الضحايا العميق بالوطن الأم.
على المستوى الفني، يشارك في هذا الشريط ثلة من أبرز الأسماء الوطنية، في أداء جماعي يسعى إلى تجسيد عمق المأساة الإنسانية، بينما يواصل الفيلم حضوره اللافت في المهرجانات الدولية الكبرى، ليؤكد أن السينما المغربية قادرة على أن تكون أداة للترافع والدفاع عن القضايا العادلة، وأنها تحمل صوت الضحايا إلى الرأي العام العالمي بلغة الفن والصورة.
إن “الهاربون من تندوف” ليس مجرد عمل سينمائي، بل شهادة بصرية على صمود الإنسان المغربي، ورسالة وطنية تعزز الدينامية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وتؤكد أن الفن يمكن أن يكون سلاحاً ناعماً في معركة الكرامة والوحدة الترابية.
الفسم الفني//أصداء مغربية


