جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

التعديلات الجديدة على قانون الشيك في المغرب بين تعزيز الأمن الاقتصادي وضبط الكتلة النقدية

0 1٬566
قبل التطرق إلى تساؤلات الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين حول مستجدات التعديلات الأخيرة على قانون التعامل بالشيك لاباس ان نذكر لان الذكرى تنفع المؤمنين وتضع حدا لبعض التاويلات والمفاهيم المغلوطة.
حسب مدونة التجارة (المواد 239 إلى 328) والقانون البنكي
يعتبر الشيك كأداة وفاء لا أداة ائتمان Moyen de paiement et non pas moyens de crédit.
أي أنه واجب الأداء فور تقديمه، عكس الكمبيالة والسند لأمر التي يمكن أن تحمل آجالاً.
المشرّع أكد باجبارية توفر المؤونة في الحساب البنكي وقابل للتصرف في لحظة إصدار وتوقيع الشيك وتقديمه للاداء.
يعتبر الشيك محررًا تجاريًا رسميًا، ويمكن الاحتجاج به أمام القضاء لإثبات الدين والمطالبة بالتنفيذ.
بخصوص التعريف المالي للشيك فإنه يعتبر:
* وسيلة للوفاء الفوري بين المتعاملين
* اداة لضمان الثقة في المعاملات التجارية
* عنصرًا داخل الكتلة النقدية لأنه يشتغل كبديل مادي للنقود (عملة مكتوبة ) Monnaie scripturale.
لإعطاء المصداقية والثقة للتعامل بالشيك ونحن في المغرب مثل معظم دول العالم نسعى للتقليص من التعامل بالكاش عرفت المنظومة المالية بالمغرب نقاشا حادا لتنفيذ التعديلات الجديدة لقانون الشيك .
تعديلات وصفت بأنها إلزامية وضرورية لما تشكله من إيجابيات مباشرة على الأمن الاقتصادي وعلى الكتلة النقدية المتداولة داخل الاقتصاد الوطني.
خصوصا وأن المعاملة بالشيك بدأت تفقد مصداقيتها و قوتها
نتيجة الارتفاعً الملحوظً في عدد قضايا الشيكات بدون مؤونة، وهو ما خلق ضغطًا كبيرًا على المحاكم، وتسبب في تعطيل مصالح آلاف المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة. مع التذكير ان القانون القديم مبنيًّا على الزجر والردع عبر المتابعات الجنحية، دون توفير حلول فعّالة لاسترجاع الحقوق أو حماية الدورة الاقتصادية.
التعديلات الجديدة في قانون التعامل بالشيك ستجعلها تلعب دورا رئيسيا في :
* تخفيف الطابع الجنائي الذي طغى على المعاملات التجارية.
* تشجيع الاستثمار عبر تقليص المخاطر القانونية للمقاولات.
* تحسين الثقة في الأوراق التجارية وفي مقدمتها الشيك.
* تخفيف الضغط عن المحاكم وإعطاء الأولوية للمساطر المدنية والمالية.
* إدماج فئات اقتصادية كثيرة تضررت بسبب السجل السلبي للبنوك نتيجة “الشيكات غير المؤداة .
تعديلات تجعلنا نطرح نقاشًا واسعا حول مدى تأثيراتها اقتصاديا و تعزيز الأمن الاقتصادي والتحكم في الكتلة النقدية والمالية خصوصا وانها ستعمل على :
* تقليص الطابع الزجري و يشجع على الاستثمار.
* إعطاء أولوية للمساطر المالية بدل المحاكم،
* حماية المقاولات من السقوط في المتابعات،
* تشجيع التعامل بالشيك دون خوف من الانزلاق نحو السجن.
كل هذا من أجل تحسين وتنظيف مناخ الأعمال بجعل الشيك أداة الثقة.
حسب فقهاء القانون وخبراء المال والأعمال فان التعديلات الجديدة ستساعد على:
* تسريع الأداءات،
* تخفيف النزاعات،
* ضمان الحق في الحصول على مبلغ الشيك اي اعتماد المتابعة و العقوبة على رد الحق وليس معاقبة الشخص بالسجن.
بخصوص تأثير التعديلات على الكتلة النقدية التي تعتبر من أبرز مكونات الأمن النقدي والمالي فإن كل الدراسات تتفق على :
* الحد من التعامل بالكاش و تقليل التدفقات النقدية خارج النظام البنكي.
* تشجيع التعامل بالشيك بكل ثقة مما سيمكن السلطات النقدية والمالية من تتبع ومراقبة :
* ارتفاع الكتلة النقدية داخل النظام البنكي و تحسين حكامة السياسة النقدية لبنك المغرب.
* تخفيف الضغط على السيولة الورقية Monnaie fiduciaire
* تقليص مخاطر تبييض الأموال،
ضبط حركة النقد،
تقوية أثر السياسة النقدية (Monetary Policy Transmission).
في هذا الصدد يمكن القول إن التعديلات الجديدة على قانون الشيك بالمغرب ليست مجرد تعديل قانوني، بل تحول اقتصادي يمس:
مستوى الثقة داخل السوق،
مناخ الاستثمار،
حجم النقد داخل الدورة المالية،
وطريقة اشتغال البنوك،
إضافة إلى تخفيف العبء القضائي للمحاكم.
إنها مقاربة جديدة تجعل من الشيك أداة أداء بدل أن يكون أداة تهديد، وتعيد التوازن بين حماية الحقوق وتنشيط الاقتصاد.
من أهم ما جاء به القانون الجديد :
* مهلة تسوية قبل المتابعة
القانون يمنح الساحب أجل 30 يومًا (قابلة للتمديد باتفاق الطرفين) لتسوية وضعية الشيك (أي دفع قيمته مع غرامة 2 ٪) قبل إحالة الملف على النيابة العامة للمتابعة الجنحية، بدل الإحالة مباشرة كما كان سابقاً.
* سقوط المتابعة عند الأداء
بمجرد أداء قيمة الشيك والغرامة المحددة (2 ٪ من قيمة الشيك) تتوقف المتابعة الجنحية أو تسقط كليًا، حتى لو كانت القضية في مراحل متقدمة.
* إلغاء التجريم في بعض الحالات العائلية
القانون يلغي التجريم (أي لا تُوجَّه متابعة جنحية) في العلاقات الأسرية المباشرة مثل بين الأزواج أو بين الوالدين والأبناء.
بلغة الارقام لاباس ان نقف عند هذه الأرقام الصادرة عن تقارير بنك المغرب لسنة 2024.
* عدد الشيكات غير المؤداة المُسجلة في 2024 بلغ حوالي 487,613 حالة. هذا يعني تقريبًا نصف مليون شيك لم يتم الوفاء بها خلال السنة.
* القيمة الإجمالية لهذه الشيكات غير المؤداة كانت حوالي 16.1 مليار درهم.
* عدد الشيكات المرفوضة في المقاصة بلغت حوالي 776,288 شيكًا خلال السنة، مع معدل رفض حوالي 3.23 ٪ من إجمالي العمليات المصرفية بواسطة الشيك.
* معدل رفض الشيكات (أي التي تم تقديمها ولم تُقَدَّر على أنها صادرة بدون أداء) بلغ نحو 3.2 ٪ من إجمالي الشيكات المودعة في المقاصة خلال السنة 2024 .
ادريس العاشري
خبير اقتصادي ومالي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

53 + = 58
Powered by MathCaptcha

error: Content is protected !!