حين يتحدث ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الجزائر، نادر قيسي، لا يتحدث باسم فلسطين ولا باسم شعبها، بل يردد ببغائية لغة النظام الجزائري، متبنياً مصطلحاته ومواقفه العدائية تجاه المغرب. الرجل الذي يفترض أن يدافع عن وحدة الأراضي الفلسطينية، انقلب إلى أداة لتبرير مشروع تقسيم المغرب، متجاهلاً أن المملكة المغربية كانت ولا تزال من أكثر الدول دعماً للقضية الفلسطينية مادياً وسياسياً، عبر لجنة القدس ومشاريع ملموسة على الأرض. قيسي لا يمثل فلسطين، بل يمثل ازدواجية ونفاقاً سياسياً صارخاً: يرفع شعار الوحدة حين يتعلق الأمر بفلسطين، ويطعن الوحدة حين يتعلق الأمر بالمغرب. يستبدل الامتنان بالعداء، ويحوّل التضامن إلى خيانة، ويبيع الموقف الفلسطيني في سوق السياسة الجزائرية بثمن بخس. قسوته لا تكمن في قوة حجته، بل في ضعفها؛ إذ يرفع شعار وحدة الأراضي الفلسطينية بينما يهاجم وحدة المغرب، ويستبدل الامتنان بالعداء، ويحوّل التضامن إلى نفاق سياسي يخدم مشروعاً انفصالياً لا علاقة له بفلسطين ولا بمصالح شعبها. إن من يتحدث باسم فلسطين ثم يهاجم من دعمها، لا يمثل سوى نفسه، ولا يعبّر عن الشعب الفلسطيني الذي يعرف جيداً من وقف معه بالفعل لا بالخطابات. المغرب لم يحتج إلى منابر دعائية ليبرهن دعمه، بل قدّم المال، المشاريع، ورئاسة لجنة القدس، فيما الجزائر لم تقدّم سوى الكلام المكرور والشعارات الفارغة. لذلك، فإن تصريحات قيسي ليست سوى انعكاس لضيق نظر فئوي، يبيع الموقف الفلسطيني في سوق السياسة الجزائرية، ويجعل من نفسه شاهداً على ازدواجية لا تخدم فلسطين ولا تخدم العرب. المغرب لم يتعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق الشعارات فقط، بل قدّم دعماً مادياً وسياسياً متواصلاً منذ عقود طويلة، سواء عبر المساعدات المباشرة أو عبر رعاية المؤسسات التي تخدم الفلسطينيين، إضافة إلى دوره التاريخي في رئاسة لجنة القدس التي أسسها الملك الحسن الثاني وتواصل عملها تحت قيادة الملك محمد السادس. هذا الدور لم يكن رمزياً فحسب، بل تجسد في مشاريع ملموسة داخل القدس الشريف وفي دعم متكرر للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية. في المقابل، الجزائر غالباً ما اكتفت بخطاب سياسي يرفع شعارات التضامن، لكنه لم يتحول إلى دعم مادي أو مشاريع عملية على الأرض بنفس الحجم أو الاستمرارية. كثير من المراقبين يرون أن خطاب الجزائر حول فلسطين يُستعمل أحياناً كغطاء لتبرير مواقفها الإقليمية، خصوصاً في ملف الصحراء المغربية، حيث تحاول ربط قضيتين مختلفتين لتكسب شرعية إضافية لمشروعها الانفصالي. هذا التباين بين الفعل المغربي والقول الجزائري هو ما يجعل مواقف بعض الفصائل الفلسطينية التي تنساق وراء الخطاب الجزائري مثيرة للاستغراب، لأنها تتجاهل تاريخ المغرب العملي في نصرة فلسطين وتستبدله بمواقف سياسية ظرفية لا تخدم القضية الفلسطينية نفسها. إن المغرب الذي قدّم المال، المشاريع، والمواقف الثابتة عبر التاريخ، لا يحتاج لشهادة من قيسي أو غيره. أما الجزائر، فلم تقدّم سوى الكلام المكرور والشعارات الفارغة. لذلك، فإن تصريحات نادر قيسي ليست سوى انعكاس لضيق نظر فئوي، يضع نفسه في خانة من يهاجم من دعم فلسطين، ويخدم أجندة لا علاقة لها بفلسطين ولا بمصالح شعبها. مهما علا صوت نادر قيسي في الجزائر، ومهما حاول أن يبيع الموقف الفلسطيني في سوق السياسة الجزائرية، فإن الحقيقة تبقى ساطعة: المغرب سيظل وفياً لفلسطين، بالفعل لا بالقول، وبالمشاريع لا بالشعارات. المملكة التي حملت القدس في قلبها ورعتها عبر لجنة القدس، وقدّمت الدعم المادي والسياسي بلا انقطاع، لا تنتظر شهادة من أصوات معزولة ولا من أبواق مأجورة. إن فلسطين تعرف جيداً من وقف معها، والمغاربة يعرفون جيداً من يحاول طعنهم بخطاب مزدوج. لذلك، فإن تصريحات قيسي لا تهزّ موقف المغرب، بل تكشف عجز من يرددها، وتفضح ازدواجية من يرفع شعار الوحدة وهو يمارس الانقسام. المغرب سيبقى سنداً لفلسطين، وسيبقى مدافعاً عن وحدته الترابية، ولن يلتفت إلى نفاق سياسي لا يملك وزناً ولا شرعية.