جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

مدريد 2026: المبادرة المغربية للحكم الذاتي تصبح المرجع الوحيد

0 1٬213
انعقد في العاصمة الإسبانية مدريد لقاء دبلوماسي رفيع المستوى حول مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، برعاية أمريكية وأممية، وبمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. الاجتماع انتهى دون عقد مؤتمر صحفي مشترك، وهو أمر كان متوقعًا بالنظر إلى حساسية الموقف، فيما بقي الوفد الأمريكي في السفارة لصياغة بيان ختامي منفرد يُرتقب أن يصدر عن الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض خلال الساعات المقبلة.
التسريبات المؤكدة كشفت عن ثلاث نتائج رئيسية: أولها قبول “الوثيقة التقنية”، حيث نجحت واشنطن في انتزاع اعتراف من جميع الأطراف، بما فيها الجزائر، بأن المبادرة المغربية المحينة هي المرجع الوحيد المطروح للنقاش الفني، ما أسقط أي حديث عن مقترحات بديلة. ثانيها تأسيس لجنة تقنية دائمة تضم خبراء قانونيين تحت إشراف أمريكي-أممي، مكلفة بدراسة تفاصيل تنزيل الحكم الذاتي في مجالات الضرائب والقضاء والأمن المحلي. أما ثالثها فهو الاتفاق على خارطة طريق “مدريد 2026″، التي تحدد موعد الجولة المقبلة في واشنطن خلال شهر ماي القادم للتوقيع على اتفاق إطار سياسي.
في المقابل، برزت نقاط خلاف لم تُحل بعد، أبرزها رفض الجزائر المشاركة في صورة جماعية مع الوفد المغربي، لتجنب أي إيحاء بالتطبيع السياسي قبل الحل النهائي، إضافة إلى استمرار الخلاف حول مصطلح “تقرير المصير”، حيث يصر المغرب على أنه يتحقق عبر الحكم الذاتي، بينما تتمسك الجزائر بالصيغة التقليدية، غير أن الضغط الأمريكي مال لصالح الطرح المغربي.
التقييم الاستراتيجي للاجتماع يُظهر أن المغرب خرج منتصرًا دبلوماسيًا، بعدما فرض لغة الواقعية السياسية وجعل خطته المرجع الوحيد للنقاش، فيما أثبتت الولايات المتحدة أنها الوسيط الفعلي القادر على جمع الخصوم في غرفة واحدة، متجاوزة سنوات من الجمود الأممي. ومن المرتقب أن يتضمن البيان الأمريكي المنتظر عبارات قوية مثل “دعم لا رجعة فيه للسيادة المغربية” و”دعوة الأطراف للانتقال إلى التنفيذ العملي”.
باختصار، كان الاجتماع أصعب مما كان متوقعًا، لكنه منح المغرب ارتياحًا لمسار النقاش التقني، بينما وجدت الجزائر نفسها أمام أكبر ضغط دبلوماسي في تاريخ تعاملها مع هذا الملف.
هيئة التحرير
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!