انعقاد المؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب تحت شعار: “إنصاف، إشراك، دعم
انعقد بمدينة الدار البيضاء، يوم 28 يناير، المؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب تحت شعار: “إنصاف، إشراك، دعم”. وقد شكّل هذا المؤتمر محطة تاريخية في مسار المهنة، حيث التأمت أصوات الصحافيين المتقاعدين والشرفيين لتسليط الضوء على أوضاعهم الاجتماعية والصحية والمادية، وللمطالبة بإنصافهم بعد سنوات من العطاء والتضحيات في خدمة الحقيقة والرأي العام.
لقد أبرزت المداخلات أن الصحافي الشرفي ليس عبئاً اجتماعياً، بل رصيداً مهنياً واستراتيجياً ينبغي أن يُستثمر في التأطير والتكوين، وفي صيانة الذاكرة المهنية، وفي مواكبة الأجيال الجديدة أمام تحديات الرقمنة والأخبار الزائفة. المؤتمر كان لحظة مساءلة جماعية لسياسات عمومية طالما أجّلت الاعتراف، وراكمت الهشاشة بدل الكرامة، وهو ما يجعل من شعار المؤتمر برنامجاً عملياً يضع الدولة والفاعلين أمام مسؤولياتهم التاريخية.
توصيات المؤتمر
المطالبة بفتح حوار مؤسساتي عاجل مع وزارة الاتصال ووزارة التضامن وصناديق التقاعد لوضع خطة إنقاذ اجتماعية وصحية خاصة بالصحافيين الشرفيين.
إقرار آلية دعم استثنائية تشمل السكن، التأمين الصحي التكميلي، وتحسين المعاشات بما يضمن الكرامة والعيش الكريم.
إدماج الصحافيين الشرفيين في برامج التكوين والتأطير داخل معاهد الصحافة وكليات الإعلام، والاستفادة من خبراتهم في محاربة الأخبار الزائفة وصيانة أخلاقيات المهنة.
إحداث تعاونيات إعلامية جهوية يقودها أو يواكبها الصحافيون الشرفيون، بمنطق الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لدعم الصحافة الجهوية والناشئة.
الدعوة إلى إشراك الصحافيين الشرفيين في هيئات الاستشارة والإصلاح الإعلامي، باعتبارهم ذاكرة مهنية ومرجعاً أخلاقياً.
مطالبة وسائل الإعلام الوطنية بتسليط الضوء على أوضاع الصحافيين المتقاعدين، باعتبارها قضية إنسانية ومهنية ذات أولوية وطنية.
وانطلاقاً من نتائج الاستمارة التي أنجزها منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب على عينة من الصحافيين الشرفيين، والتي أبرزت معطيات مقلقة حول الوضعية الاجتماعية والصحية والمادية لفئة واسعة من الصحافيين المتقاعدين، فقد قام بتحليل يكشف صورة مقلقة عن واقع الصحافيين المتقاعدين في المغرب، حيث تتقاطع أبعاد اجتماعية وصحية واقتصادية لتشكل وضعية هشاشة واضحة:
السكن: أكثر من نصف الصحافيين المتقاعدين فقط يتوفرون على سكن خاص، بينما يعتمد الباقي على الكراء أو الإقامة مع الأهل، ما يعكس غياب الاستقرار السكني.
الصحة: حوالي 37٪ يعانون من أمراض مزمنة، وأكثر من 75٪ بلا تأمين صحي تكميلي، مما يضاعف عبء العلاج وغلاء التطبيب.
التقاعد والمعاشات:
10٪ بلا معاش أو يتلقون أقل من 2000 درهم.
47٪ يتراوح معاشهم بين 2000 و6000 درهم.
35٪ فقط يتجاوز معاشهم 6000 درهم، مع قلة قليلة تتخطى 10.000 درهم.
الهشاشة: هذه الأرقام تبرز تفاوتاً طبقياً داخل فئة واحدة، وتكشف أن أغلبية الصحافيين المتقاعدين يعيشون في ظروف غير كريمة مقارنة بما قدموه من مساهمات مهنية ووطنية.
دلالات الوضع
الصحافة، باعتبارها سلطة رابعة، لم تُترجم مكانتها إلى ضمانات اجتماعية وصحية كافية للعاملين فيها بعد التقاعد.
غياب التأمين الصحي التكميلي يضع الصحافيين المتقاعدين أمام معاناة مزدوجة: المرض وغلاء العلاج.
محدودية المعاشات تعكس ضعف منظومة الحماية الاجتماعية الخاصة بالقطاع الإعلامي.
إن المؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب ليس نهاية مسار، بل بداية عهد جديد عنوانه الوفاء والكرامة. فالصحافي الشرفي لا يريد أن يكون صفحة من الماضي، بل شريكاً في الحاضر وضمانة للمستقبل. والكرامة، يا سادة، لا تُحال على التقاعد، بل هي جوهر المهنة وروحها، والمهنة التي لا تصون شيوخها لا يمكنها أن تحمي شبابها.
بلقطيبية المصطفى



