جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الكان والسنغال… تاريخ من الانسحاب والشغب يهدد سمعة القارة

0 876
منذ أن دخل المنتخب السنغالي إلى ساحة كأس أمم إفريقيا، لم يكن حضوره مجرد منافسة رياضية عادية، بل ارتبط اسمه بسلسلة من الوقائع التي أثارت جدلاً واسعًا وأدخلت الكاف في دوامة من القرارات التأديبية. فبدل أن يُخلّد هذا المنتخب نفسه في ذاكرة القارة بفضل الأداء الرياضي والروح التنافسية، وجد نفسه مرارًا في قلب العاصفة بسبب أحداث شغب وانسحابات غير مألوفة، جعلت صورته في الكان ملتبسة بين الإنجاز والفضيحة.
في دورة 2004 بتونس، كان المشهد صادمًا حين غادر لاعبو السنغال أرضية الملعب احتجاجًا على التحكيم، وهو سلوك غير مسبوق في تاريخ البطولة، كشف عن هشاشة الانضباط داخل الفريق وأثار استياء المتابعين الذين رأوا في ذلك إهانة لروح المنافسة. وبعد أقل من عقد، في سنة 2013، انتقلت الفوضى من المستطيل الأخضر إلى المدرجات، حيث أشعلت الجماهير السنغالية أعمال شغب عنيفة خلال مباراة ضد ساحل العاج، ما اضطر الكاف إلى إيقاف اللقاء وإقصاء السنغال من المنافسة، في واحدة من أقسى العقوبات التي عرفتها الكرة الإفريقية. كان ذلك الحدث بمثابة جرس إنذار بأن المشكلة ليست عابرة، بل هي جزء من ثقافة جماهيرية وفنية تحتاج إلى مراجعة عميقة.
واليوم، في نسخة 2025، يتكرر السيناريو في النهائي أمام المغرب، حيث انسحب اللاعبون مؤقتًا احتجاجًا على التحكيم، فيما اندلعت أحداث شغب في المدرجات استدعت تدخل الأمن المغربي وأفضت إلى محاكمات لبعض المشجعين. هذه الوقائع المتكررة تجعل من المنتخب السنغالي حالة استثنائية في تاريخ الكان، إذ تتكرر مشاهد الانسحاب والشغب بشكل يطرح أسئلة عميقة حول الانضباط والمسؤولية، ويضع الاتحاد الإفريقي أمام تحدٍّ مصيري: هل يكتفي بالغرامات والعقوبات التقليدية، أم يتجه إلى قرارات أكثر صرامة تصل إلى تجريد السنغال من ألقابها وإعادة الكأس إلى منصة الكاف؟
إن ما حدث ليس مجرد حادث عابر، بل هو تراكم لسلوكيات تسيء إلى صورة كرة القدم الإفريقية، وتفرض على الكاف أن يثبت أنه قادر على حماية البطولة من العبث، وصون سمعتها كأكبر حدث رياضي في القارة. فالأمر لا يتعلق فقط بالنتيجة النهائية أو بمن يرفع الكأس، بل يتعلق بالرسالة التي تبعثها البطولة إلى العالم: هل هي ساحة للروح الرياضية والتنافس الشريف، أم مسرح للفوضى والانسحاب والشغب؟
لقد آن الأوان أن يتحرك الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بجرأة ومسؤولية تاريخية، فالأحداث المتكررة المرتبطة بالمنتخب السنغالي لم تعد مجرد هفوات عابرة، بل أصبحت نمطًا يهدد صورة البطولة وسمعة القارة بأكملها. إن التهاون في مواجهة الشغب والانسحاب والاحتجاجات غير المنضبطة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الكان يمكن أن يُختزل في الفوضى بدل أن يكون رمزًا للروح الرياضية والوحدة الإفريقية. لذلك، فإن الكاف مطالب اليوم بأن يثبت أنه ليس مجرد هيئة تنظيمية، بل سلطة حقيقية قادرة على حماية هيبة المنافسة، حتى لو اقتضى الأمر اتخاذ قرارات استثنائية تصل إلى تجريد السنغال من ألقابها وإعادة الكأس إلى منصة الاتحاد. فالتاريخ لا يرحم، والجماهير لا تنسى، وما يظل عالقًا في الذاكرة هو موقف الكاف: إما أن يكون حارسًا للانضباط والعدالة، أو أن يترك البطولة رهينة للفوضى والعبث.
المصطفى بلقطيبية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 + 4 =
Powered by MathCaptcha

error: Content is protected !!