جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

رسالة الى المكتب السياسي لحزب التقدم والإشتراكية ومن معه..

0 1٬120
حين يسقط داعم الانفصال، تتكشف الحقائق وتُفضح التناقضات. اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لم يكن حدثًا داخليًا يخص فنزويلا وحدها، بل هو سقوط أحد أبرز الأصوات الدولية التي انحازت إلى جبهة البوليساريو ضد المغرب، وقدّم لها دعمًا سياسيًا وماليًا وعسكريًا في إطار تحالفه مع الجزائر. هذا الرجل الذي لم يتردد يومًا في وصف البوليساريو بأنها “حركة مقاومة”، كان جزءًا من آلة دعائية تستهدف وحدة المغرب الترابية، وسقوطه اليوم يُعتبر ضربة قوية لمحور الجزائر–فنزويلا–البوليساريو.
لكن المفارقة المؤلمة تكمن في أن بعض الأحزاب والجمعيات داخل المغرب، ومنها حزب التقدم والاشتراكية، سارعت إلى إدانة اعتقال مادورو، واعتبرته خرقًا للقانون الدولي، متجاهلة أن الرجل نفسه كان يموّل ويدعم خصوم المغرب. هنا يثور السؤال المشروع: هل يمكن الدفاع عن الشرعية الدولية بمعزل عن المصلحة الوطنية؟ وهل يجوز أن يُرفع شعار القانون الدولي ليغطي على ذاكرة وطنية دامغة يعرفها كل مغربي؟
نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي المعتقل مؤخرًا، لم يكن مجرد زعيم لدولة بعيدة في أميركا اللاتينية، بل كان أحد أبرز الأصوات الدولية التي انحازت بشكل صريح إلى جبهة البوليساريو ضد المغرب. منذ أن ورث السلطة عن هوغو تشافيز، حافظ مادورو على خط سياسي يقوم على دعم الحركات الانفصالية، واعتبر البوليساريو جزءًا من معركته الأيديولوجية ضد ما يسميه “الأنظمة الإمبريالية”. هذا الدعم لم يكن رمزيًا فقط، بل تجسد في مواقف دبلوماسية معلنة، وفي تعهدات مالية وعسكرية تحدثت عنها تقارير إعلامية، وصلت إلى عشرات الملايين من الدولارات، إضافة إلى تنسيق وثيق مع الجزائر التي تشكل الحليف الإقليمي الأول للبوليساريو.
فنزويلا في عهد مادورو لم تتردد في تجديد دعمها للبوليساريو في مناسبات رسمية، ووصفت ما تسميه “نضال الشعب الصحراوي” بأنه مقاومة مشروعة، وهو خطاب منح الجبهة غطاءً سياسيًا في أميركا اللاتينية، حيث حاولت كراكاس أن تكون منصة دعائية للانفصال. هذا الموقف عزز عزلة المغرب في تلك المنطقة لفترة، لكنه في الوقت نفسه كشف أن البوليساريو تعتمد على أنظمة شمولية ومعزولة، وهو ما جعلها أكثر هشاشة أمام التحولات الدولية.
اعتقال مادورو اليوم يُعتبر ضربة قوية لمحور الجزائر–فنزويلا–البوليساريو، لأنه يضعف أحد أبرز الداعمين الخارجيين للجبهة، ويؤكد أن مشروع الانفصال يفقد تدريجيًا ركائزه الدولية. المغرب، الذي بنى شرعيته على المسيرة الخضراء وعلى الدفاع عن وحدته الترابية، يجد في هذا الحدث فرصة لتأكيد أن خصومه ينهارون واحدًا تلو الآخر، وأن الرهان على أنظمة معزولة لا يمكن أن يصمد أمام منطق التاريخ والقانون الدولي.
بهذا المعنى، فإن سقوط مادورو ليس مجرد حدث داخلي في فنزويلا، بل هو تحول له انعكاسات مباشرة على البوليساريو، ويعزز موقع المغرب في معركته الدبلوماسية، ويكشف أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى على دعم خارجي هش، بل على شرعية شعبية ووطنية راسخة.
إن الشعب المغربي الذي صاغ ملحمة المسيرة الخضراء، والذي يطوق إلى السلم والسلام، لا يقبل أن يرى أحزابًا أو جمعيات داخل الوطن تتغاضى عن هذه الحقائق الدامغة. فالدفاع عن الشرعية الدولية واجب، نعم، لكن لا يجوز أن يتحول إلى غطاء لتناسي الذاكرة الوطنية أو لتبرير مواقف تتناقض مع المصلحة العليا للوطن. إن أي خطاب سياسي لا ينسجم مع هذه الحقيقة يفقد صدقيته أمام شعب يرفض الحرب ويؤمن بالسلم، لكنه لا يقبل المساس بوحدته الترابية.
لقد علّمنا التاريخ أن السيادة تُصان بالحوار، وأن مواجهة البوليساريو ليست مجرد معركة حدودية، بل معركة وجود. لذلك، فإن أي حزب أو جمعية يرفع شعار الدفاع عن القانون الدولي، عليه أن يتذكر أن القانون الدولي نفسه يضمن حق المغرب في وحدته الترابية، وأن أي تجاهل لهذه الحقيقة هو خيانة لروح المسيرة ولتطلعات الشعب.
إن المغرب اليوم بحاجة إلى أحزاب وجمعيات تُجسد إرادة الشعب في السلم والسلام، وتدافع عن وحدته بصدق ووضوح، وتربط خطابها الوطني بمصالحه العليا لا بمصالح الآخرين. فلتكن هذه اللحظة مناسبة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، ولتكن رسالتنا للعالم أن المغرب موحّد في الدفاع عن سيادته، وأنه لا يقبل ازدواجية الخطاب ولا تناقض المواقف.
وكما خرج المغاربة في المسيرة الخضراء حاملين القرآن والعلم، متحدين في صوت واحد من أجل الأرض والكرامة، فإن رسالتنا اليوم إلى الأحزاب والجمعيات هي أن تظل على العهد، وأن تجعل من كل موقف سياسي امتدادًا لتلك الروح الجامعة. فالمسيرة لم تكن حدثًا عابرًا، بل كانت مدرسة في الوطنية والسلم، وهي اليوم دعوة متجددة إلى أن نكون جميعًا أوفياء لوحدة المغرب، وأن نرفع صوتنا عاليًا: لا للحرب، نعم للسلام، ولا للتناقض، نعم للانسجام.
المصطفى بلقطيبية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!