جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

9 دجنبر.. يوم وطني لترسيخ ثقافة الوساطة المرفقية

0 930
  في خطوة تاريخية تعكس عمق الرؤية الملكية في ترسيخ دولة الحق والقانون، تفضل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالموافقة على اعتماد يوم التاسع من دجنبر من كل سنة يوماً وطنياً للوساطة المرفقية. هذا القرار السامي يكتسي دلالات رمزية وحقوقية عميقة، إذ يرتبط بلحظة تأسيس ديوان المظالم سنة 2001، ويجعل من هذا التاريخ محطة سنوية للتأمل الجماعي في فضائل الوساطة، ولتثمين الجهود المبذولة في تعزيز الثقة بين المواطن والإدارة.
إن الوساطة المرفقية، التي أصبحت اليوم جزءاً من الثقافة المؤسساتية، ليست مجرد آلية تقنية لحل النزاعات، بل هي فلسفة متكاملة تعكس إرادة ملكية في جعل الإدارة في خدمة المواطن، وتكريس قيم الحوار والتفاهم بدل الصدام والتوتر. فهي جسر حضاري للتواصل بين الأفراد والمؤسسات، ووسيلة لترسيخ مبادئ العدل والإنصاف، بما يضمن استقرار المجتمع ويعزز التنمية المستدامة.
ويأتي هذا القرار في سياق وطني ودولي يزداد فيه الوعي بأهمية الوساطة كأداة لتقوية الديمقراطية التشاركية، وإشراك المواطن في صياغة السياسات العمومية، وإعطائه الحق في الدفاع عن مصالحه بطرق سلمية وشفافة. كما يمثل فرصة مثالية لاستحضار التجارب المقارنة والخبرات الدولية، بما يساهم في تطوير النموذج المغربي للوساطة المرفقية، وجعله مرجعاً يحتذى به في المنطقة.
إن يوم 9 دجنبر لن يكون مجرد تاريخ يُسجل في الروزنامة الوطنية، بل سيغدو موعداً سنوياً للتفكير العمومي، ولتجديد الالتزام الجماعي بقيم العدل والإنصاف، ولإبراز صورة المغرب كدولة تسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان، وتكريس الحكامة الرشيدة، وإشاعة ثقافة الثقة بين المواطن والإدارة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!