جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

المتقاعدون والجالية المغربية.. ركيزتان لتجديد المجلس الوطني للصحافة

0 2٬223
يشهد المجلس الوطني للصحافة مرحلة انتقالية دقيقة، حيث تقرر تمديد صلاحية بطاقات الصحافة المهنية لسنة 2025، مع تعليق تجديدها لسنة 2026 في انتظار صدور القانون الجديد. هذا الإجراء المؤقت يعكس بوضوح حالة الفراغ المؤسساتي التي يعيشها القطاع، ويؤكد الحاجة الملحة إلى إصلاح شامل يعيد للمجلس شرعيته ويضمن استقلالية المهنة.
إن تمديد البطاقات ليس مجرد قرار إداري، بل هو مؤشر على أن الجسم الصحفي يعمل اليوم بآليات مؤقتة، في انتظار إعادة بناء مؤسسة قادرة على حماية الحقوق وتنظيم المهنة وفق معايير شفافة. فالمجلس الوطني للصحافة، الذي أنشئ ليكون إطارًا للتنظيم الذاتي، وجد نفسه في وضع هش بسبب غياب الانتخابات واستمرار عمل لجنة مؤقتة، وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل السلطة الرابعة في المغرب.
في هذا السياق، يصبح إدماج الصحافيين المتقاعدين داخل المكتب الجديد ضرورة لا خيارًا. هؤلاء الرواد الذين صنعوا تاريخ الصحافة المغربية وواجهوا تحديات الرقابة وضيق الإمكانيات، يمثلون ذاكرة مهنية وأخلاقية لا يمكن الاستغناء عنها. إشراكهم في المجلس ليس تكريمًا رمزيًا، بل ضمانة لاستمرارية القيم التي بُنيت عليها المهنة، ولتوفير بوصلة أخلاقية للأجيال الجديدة. فكما أن الشجرة لا تقوى إلا بجذورها، كذلك الصحافة لا تكتمل إلا بخبرة من سبقوا.
وفي المقابل، لا يمكن أن نغفل عن صحافة الجالية المغربية بالخارج، التي حملت قضايا الوطن إلى المحافل الدولية وربطت أبناء المهجر بجذورهم. إدماج ممثلين عن هذه الصحافة داخل المكتب الجديد هو اعتراف بأن المغرب لا ينحصر في جغرافيا محدودة، بل يمتد حيثما وُجد مغربي يكتب أو يصور أو ينقل الحقيقة. إنها الصحافة العابرة للحدود، التي تمنح للمجلس بعدًا عالميًا وتوسع دائرة شرعيته، وتجعله أكثر قدرة على مواجهة تحديات العصر.
إن الإصلاح المرتقب للمجلس الوطني للصحافة يجب أن يقوم على ثلاث ركائز أساسية: أولًا، ضمان استقلالية المهنة عبر آليات انتخابية شفافة؛ ثانيًا، إدماج الصحافيين المتقاعدين باعتبارهم رصيدًا مهنيًا وأخلاقيًا؛ ثالثًا، إشراك صحافة الجالية المغربية لتعزيز البعد الوطني والدولي للمجلس. هذه الركائز وحدها كفيلة بأن تمنح الصحافة المغربية طابعًا أصيلًا، وتعيد لها مكانتها كسلطة رابعة حقيقية، لا كقطاع مُدار من طرف الدولة.
اليوم، ونحن ننتظر صدور القانون الجديد، علينا أن ندرك أن مستقبل الصحافة المغربية لن يُحسم بقرارات مؤقتة أو تمديد بطاقات، بل سيُحسم بقدرتنا على بناء مؤسسة قوية، مستقلة، جامعة، تُعيد للصحافة مكانتها في خدمة الوطن والديمقراطية. وفي قلب هذا البناء، يظل إدماج المتقاعدين والجالية المغربية ركيزتين أساسيتين، لأن الصحافة بلا جذور ولا امتداد عالمي ستظل مجرد مهنة بلا رسالة، وبلا مسؤولية.
المصطفى بلقطيبية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!