يعيش قطاع الإعلام في المغرب لحظة مفصلية، حيث يتجاذب النقاش بين خيارين متعارضين: أن تتولى الوزارة الوصية زمام الإعلام مباشرة، أو أن يُترك المجلس الوطني للصحافة بعد إصلاحه ليقوم بدوره كهيئة مستقلة.
الخيار الأول، أي هيمنة الوزارة على القطاع، يبدو للوهلة الأولى حلاً عمليًا لتجاوز الأزمات المتكررة التي يعيشها المجلس الوطني للصحافة. فالوزارة تنظم الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة سنويًا، وتملك الإمكانيات المالية والقانونية لتدبير القطاع برمته. غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر جدية؛ إذ يضع السلطة التنفيذية في موقع المتحكم في السلطة الرابعة، وهو ما يتعارض مع جوهر الديمقراطية ويهدد استقلالية الصحافة.
أما الخيار الثاني، وهو الإبقاء على المجلس الوطني للصحافة بعد إصلاحه، فيعكس إرادة الحفاظ على استقلالية المهنة وتنظيمها من داخل الجسم الصحفي نفسه. صحيح أن المجلس عرف تعثرات في الأداء، لكن إصلاحه عبر إشراك فعلي للمهنيين، وتوسيع صلاحياته، وضمان شفافية الدعم العمومي، يمكن أن يحوله إلى رافعة حقيقية لترسيخ أخلاقيات المهنة وحماية الصحفيين.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تمثيلية صحافة مغاربة العالم داخل المجلس المقبل. فالجسم الصحفي المغربي لم يعد محصورًا داخل التراب الوطني، بل يمتد إلى جاليات نشطة في أوروبا، أمريكا، وإفريقيا، حيث تلعب الصحافة المغربية بالخارج دورًا مهمًا في ربط الجالية بالوطن والدفاع عن القضايا الوطنية في المحافل الدولية. إدماج ممثلين عن صحافة المهجر داخل المجلس سيكون خطوة استراتيجية لتعزيز البعد الوطني الشامل، ودعم الدبلوماسية الإعلامية، وتوسيع قاعدة الشرعية، فضلاً عن الاستفادة من خبرات وتجارب إعلامية متنوعة.
بين هذين الخيارين، يظل السؤال مفتوحًا: هل نريد سلطة رابعة مستقلة تُراقب وتُحاسب، أم نريد قطاعًا مُدارًا من طرف الدولة؟ الجواب سيحدد ليس فقط مستقبل الصحافة، بل أيضًا ملامح الديمقراطية المغربية في السنوات المقبلة.