بعد أسابيع من الترقب والانتظار، أفرجت الأمانة العامة للأمم المتحدة أخيرًا عن النسخة العربية من القرار 2797، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش السياسي والإعلامي حول قضية الصحراء المغربية. الإفراج عن هذه النسخة ليس مجرد إجراء إداري، بل حدث سياسي بامتياز، لأنه يمنح الأطراف العربية، وعلى رأسها المغرب، أداة رسمية للاحتجاج والاستدلال في معركة التأويلات التي ترافق كل قرار أممي.
النسخة العربية حافظت على عبارة “الأطراف”، وهي الصيغة التي أبقاها مجلس الأمن في قراره الأخير، لتظل ساحة النقاش مفتوحة أمام قراءات متباينة. المغرب يرى فيها تأكيدًا على أن الجزائر طرف مباشر في النزاع، بينما الجزائر والبوليساريو يوظفانها لإبراز أن الجبهة معترف بها كطرف، وأن الجزائر ليست سوى “دولة مجاورة”. هذا الغموض المتعمد يعكس سياسة الأمم المتحدة في إدارة التوازنات، لكنه في الوقت نفسه يضاعف من حدة الصراع الإعلامي والدبلوماسي.
إن صدور النسخة العربية يعيد النقاش إلى الساحة العربية بلغة يفهمها الرأي العام والفاعلون المحليون، ويمنح المغرب فرصة أكبر لتوظيف النص في معاركه الدبلوماسية والإعلامية. فالمعركة اليوم ليست فقط على طاولة المفاوضات، بل أيضًا في فضاء الخطاب، حيث تُستعمل النصوص الأممية كسلاح للتأثير على المواقف الدولية.
أهم ما ورد في النسخة العربية
الإبقاء على عبارة “الأطراف” بدلًا من “الطرفين”، وهو ما يؤكد أن الجزائر تظل طرفًا رئيسيًا في النزاع، إلى جانب المغرب والبوليساريو وموريتانيا.
دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الذي يناقشه مجلس الأمن كحل سياسي واقعي ودائم.
تأكيد دور المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا في مواصلة المشاورات مع جميع الأطراف المعنية، بما فيها الجزائر، وهو ما يقطع الطريق أمام محاولات حصر العملية بين المغرب والبوليساريو.
رفض أي محاولات لتغيير الصياغة: حيث فشلت الجزائر في الضغط لتبديل “الأطراف” بـ “الطرفين”، ما كشف عن مناورة سياسية لم تجد صدى داخل الأمم المتحدة.
إصدار النسخة العربية أنهى الجدل الذي أثارته الجزائر حول الترجمة، وأعاد التأكيد على أن المجتمع الدولي يرى النزاع في الصحراء المغربية كقضية إقليمية متعددة الأطراف، وليست ثنائية بين المغرب والبوليساريو فقط. هذا يعزز الموقف المغربي ويمنحه سندًا لغويًا ورسميًا في الساحة العربية والدولية.