Ultimate magazine theme for WordPress.

بين وزارة الاتصال والمجلس الوطني للصحافة… أيهما أصلح لتنظيم المهنة؟

133
منذ عقود، ظل قطاع الصحافة في المغرب تحت إشراف وزارة الاتصال، حيث كانت الدولة تدير مباشرة شؤون الإعلام وتمنح التراخيص وتوزع الدعم العمومي، بل وتوفر امتيازات اجتماعية للصحافيين، من أبرزها دعم النقل عبر حافلات الستيام بنسبة 50%، في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية عن أهل المهنة.
لكن مع دستور 2011، الذي نص على حرية الصحافة وعدم تقييدها بالرقابة القبلية، برزت الحاجة إلى هيئة مستقلة تدير القطاع بعيدًا عن هيمنة الدولة. وهكذا وُلد المجلس الوطني للصحافة سنة 2016، ليكون تجربة في التنظيم الذاتي، تمنح الصحافيين سلطة أكبر على شؤونهم المهنية.
وزارة الاتصال… قوة الدولة وهيمنة الرقابة
  • كانت الوزارة توفر إطارًا إداريًا قويًا وضمانات مالية عبر ميزانية الدولة.
  • الصحافيون استفادوا من امتيازات اجتماعية ملموسة، مثل دعم النقل، التكوين، والدعم المباشر للمؤسسات الإعلامية.
  • لكن الرقابة الإدارية والسياسية كانت تحدّ من استقلالية الصحافة، وتجعلها أحيانًا أداة في يد السلطة التنفيذية.
المجلس الوطني للصحافة… استقلالية على الورق وأزمات في الواقع
  • أُنشئ المجلس ليمنح الصحافيين سلطة تنظيم ذاتي، عبر منح بطاقة الصحافة، وضع مدونة الأخلاقيات، والبت في الشكايات.
  • لكنه واجه أزمات متكررة: ضعف الإمكانيات المالية، فقدان الشرعية القانونية بعد انتهاء ولاية اللجنة المؤقتة، وتسريبات لجنة التأديب التي هزّت ثقة الجسم الصحفي.
  • غابت الامتيازات الاجتماعية التي كانت الوزارة توفرها، مثل دعم النقل، ما جعل الصحافيين يشعرون أن التنظيم الذاتي لم يحقق لهم مكاسب ملموسة.
أيهما أصلح؟
  • وزارة الاتصال كانت توفر قوة الدولة وامتيازات اجتماعية، لكنها كانت تحدّ من حرية الصحافة.
  • المجلس الوطني للصحافة منح الصحافيين استقلالية شكلية، لكنه افتقر إلى الموارد والشرعية، وفشل في حماية المهنة من الأزمات الداخلية.
نحو نموذج ثالث؟
ربما يكون الحل في صياغة نموذج جديد يجمع بين قوة الدولة في توفير الدعم الاجتماعي والمالي، واستقلالية الصحافيين في إدارة شؤونهم المهنية. نموذج يضمن:
  • استقلالية حقيقية عن أي نفوذ سياسي.
  • دعم اجتماعي مستمر للصحافيين (النقل، التكوين، الحماية الاجتماعية).
  • شفافية ومساءلة داخلية تضمن ثقة الجسم الصحفي والمجتمع.
ومن الأفضل أن تعود وزارة الاتصال لتسيير قطاع الصحافة فقد يكون أفضل من الوضع الحالي مع المجلس الوطني للصحافة لكي تعيد للمهنيين بعض الامتيازات الملموسة،  فالمغرب اليوم بحاجة إلى إصلاح شامل يوازن بين قوة الدولة وحرية الصحافة، ليعيد للصحافة مكانتها كسلطة رابعة حقيقية، تحظى بالثقة والدعم في آن واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات