يشهد المجلس الوطني للصحافة في المغرب واحدة من أعقد أزماته منذ تأسيسه، بعدما اهتزت ثقة الجسم الصحفي في هذه المؤسسة إثر تسريبات خطيرة من اجتماعات لجنة التأديب، وما تبعها من ردود فعل قوية من مختلف الفاعلين في المشهد الإعلامي.
أزمة غير مسبوقة
أكثر من مئتين وثلاثين صحافيًا مغربيًا وقّعوا بيانًا يطالبون فيه بحلّ المجلس وفتح تحقيق في ما وصفوه بـ”خروقات خطيرة” تمسّ أخلاقيات المهنة. الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بدورها اعتبرت ما جرى “مجزرة حقوقية وأخلاقية”، مؤكدة أن مضمون التسجيلات المسرّبة يعكس انهيارًا للمعايير المهنية داخل هيئة يفترض أن تضبط السلوك الصحفي.
النقيب عبد الرحيم الجامعي وصف ما ظهر في تلك التسجيلات بأنه “انحراف غير مسبوق في استعمال السلطة التأديبية”، مشيرًا إلى أن ما تضمنته من سب وقذف وتهديدات ومحاولات للتأثير على القضاء يشكل فضيحة مؤسساتية تستدعي المحاسبة.
فراغ قانوني وتنظيمي
منذ أكتوبر الماضي، اللجنة المؤقتة التي تدير المجلس فقدت ولايتها القانونية، ما يجعل قراراتها منعدمة السند القانوني. هذا الوضع زاد من حدة الأزمة، خاصة مع طرح مشروع قانون رقم 26.25 لإعادة تنظيم المجلس، والذي أثار جدلًا واسعًا حول مدى احترامه للدستور والمعايير الدولية لحرية الصحافة. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بدوره دعا إلى مراجعة شاملة تضمن استقلالية حقيقية للهيئة وتكريس مبادئ الشفافية.
دلالات الأزمة
فقدان الثقة في المجلس كهيئة تنظيم ذاتي مستقلة.
تهديد صورة الإعلام المغربي أمام الرأي العام المحلي والدولي.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد خلاف داخلي، بل هو أزمة ثقة مؤسساتية تهدد مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب. إعادة بناء المجلس الوطني للصحافة على أسس شفافة ومستقلة باتت ضرورة وطنية، ليس فقط لحماية الصحافيين، بل أيضًا لصون صورة المغرب كبلد يحترم حرية التعبير ويكرّس الديمقراطية.