Ultimate magazine theme for WordPress.

المجلس الوطني للصحافة في خبر كان

83
لم تكن التسريبات الأخيرة من اجتماعات لجنة الأخلاقيات التابعة للمجلس الوطني للصحافة مجرد حادث عابر، بل تحولت إلى مرآة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها قطاع الإعلام في المغرب. فحين تُنشر تسجيلات من نقاشات داخلية، وتُستعمل لتصفية حسابات أو لتشويه صورة مؤسسة يفترض أن تكون حامية للقيم المهنية، فإن السؤال يصبح أكبر من مجرد “من سرّب؟” إلى “لماذا فقدنا الثقة؟”.
إن الصحافة، باعتبارها سلطة رابعة، لا يمكن أن تؤدي دورها في الرقابة والتنوير ما لم تكن هي نفسها محصّنة بأخلاقيات واضحة، وآليات شفافة، ومؤسسات تحظى بالاحترام. لكن ما تكشفه هذه الأزمة هو هشاشة التنظيم الذاتي، وضعف القانون المنظم، وغياب النقاش التشاركي الذي يضمن استقلالية المهنة عن كل أشكال الضغط السياسي أو الاقتصادي.
اليوم، لا يكفي أن نلجأ إلى القضاء لمحاسبة من سرّب التسجيلات، ولا أن نكتفي ببيانات دفاعية من اللجنة المؤقتة. المطلوب هو إعادة بناء الثقة عبر إصلاح شامل للقانون، وإشراك الجسم الصحافي في صياغة قواعد أخلاقيات المهنة، وإعادة تأسيس المجلس الوطني للصحافة على أسس أكثر ديمقراطية وشفافية.
استمرار اللجنة المؤقتة دون انتخابات جديدة يُنظر إليه كمساس بأخلاقيات المهنة وبالشرعية القانونية، وهو ما يفسر تصاعد الأصوات المطالبة بإعادة انتخاب مجلس جديد أو إعادة هيكلة المجلس بشكل جذري.
فالصحافة الحرة لا تُبنى على الخوف من التسريبات، بل على قوة المبادئ. والأخلاقيات ليست مجرد لجنة، بل هي روح المهنة، وبدونها يصبح الإعلام مجرد صدى لمصالح ضيقة، لا صوتاً للمجتمع.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات