Ultimate magazine theme for WordPress.

آن الأوان لطرد البوليساريو لإنقاذ مصداقية الاتحاد الإفريقي

113
في كل مرة تنعقد قمة مشتركة بين الاتحاد الإفريقي وشركائه الدوليين، يتجدد المشهد ذاته: حضور كيان وهمي لا تتوفر فيه أبسط مقومات الدولة، في تناقض صارخ مع ميثاق الاتحاد الإفريقي الذي يحدد العضوية حصريًا للدول ذات السيادة. هذا الحضور، وإن كان بلا أثر قانوني أو اعتراف دولي، يظل ورقة دعائية تستغلها الجزائر وجبهة البوليساريو لتضليل الرأي العام وإيهام العالم بشرعية مفقودة.
لقد جدد الاتحاد الأوروبي مؤخرًا موقفه الثابت بعدم الاعتراف بالبوليساريو، مؤكّدًا أن مشاركتها في القمم لا تغيّر شيئًا في السياسة الأوروبية الرسمية. ومع ذلك، فإن استمرار هذا الكيان في الجلوس إلى طاولة القمم الإفريقية-الدولية يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا لم تتحرك الدبلوماسية المغربية بعد لتصحيح هذا الخطأ التاريخي الذي أشار إليه جلالة الملك محمد السادس عند عودة المغرب إلى أسرته الإفريقية؟
إن بقاء “جمهورية تندوف” داخل الاتحاد الإفريقي لا يمثل فقط خرقًا للقانون الدولي، بل يفتح الباب أمام ازدواجية خطيرة، حيث تتحرك قياداتها بجوازات سفر جزائرية، ما يعني عمليًا أن الجزائر تحتل مقعدين داخل المنظمة القارية. هذا الوضع يسيء إلى مصداقية الاتحاد الإفريقي ويضعف قدرته على أن يكون إطارًا جامعًا للدول ذات السيادة.
الحل واضح وبسيط: لا بد من تحرك قانوني وسياسي عاجل لطرد هذا الكيان من الاتحاد الإفريقي، انسجامًا مع قرارات مجلس الأمن التي اعتمدت الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأرضية وحيدة للتفاوض. فالمعركة ليست في مواقف أوروبا أو آسيا، بل في قلب الاتحاد الإفريقي نفسه، حيث يجب أن يُطرح الملف بجرأة ومسؤولية، حتى لا تتكرر هذه المسرحية في كل قمة.
إن الدفاع عن الشرعية الدولية وعن وحدة المغرب الترابية يقتضي اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تتحمل الدبلوماسية المغربية مسؤوليتها كاملة، وأن تُترجم الموقف الملكي إلى خطوات عملية داخل الاتحاد الإفريقي. فـ”ما بني على باطل فهو باطل”، والكيان الوهمي الذي أُقحم في المنظمة القارية لا مكان له في مستقبل إفريقيا الموحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات