تستعد العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء لإطلاق جهاز شرطة النظافة خلال الأيام القليلة القادمة، وهو فرع جديد يهدف إلى حماية الفضاء العام والارتقاء بالمحيط البيئي والصحي للمدينة. ويأتي هذا الإجراء في إطار نهج إداري جديد يسعى إلى تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالبيئة والنظافة العامة بصرامة، وتجاوز الاختلالات والمظاهر السلبية التي ظلت تؤرق الساكنة والزوار في أكبر حواضر المملكة. ويرتكز هذا الجهاز الجديد على شقين رئيسيين هما النظافة والسلامة الصحية، وضبط قواعد واحترام السلوك البيئي في الأماكن العامة. ويتضمن الشق الأول مراقبة المحلات التجارية والمطاعم والمؤسسات التي تقدم الخدمات الغذائية للتأكد من مدى احترامها لمعايير السلامة الصحية والاشتراطات البيئية المعمول بها لحماية صحة المواطنين، بينما يركز الشق الثاني على زجر المخالفات المرتكبة بالفضاءات والمرافق العمومية ومراقبة رمي الأزبال والنفايات في غير أوقاتها وأماكنها المخصصة. وسيتولى أفراد شرطة النظافة، بتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المختصة، صلاحيات تفتيش وتحرير محاضر المخالفات وفرض الغرامات المالية على المخالفين، ترافقه حملات توعوية لتعزيز ثقافة المواطنة السليمة والتربية البيئية لدى المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.
وفي نفس السياق التنموي المتكامل، تشهد كبريات المدن المغربية تحولات حثيثة على مستوى تدبير المرافق الحيوية والإدارة البيئية، حيث أضحت النظافة الحضرية ومعالجة النفايات معياراً أساسياً لقاطرة التنمية وجودة الحياة لساكنة الأحياء والمناطق الصناعية. وتبرز في هذا الإطار تجربة شركة (SOS NDD) كواحدة من المقاولات الوطنية الرائدة في قطاع التدبير التفويضي، والتي تتكامل فيها التكنولوجيا الحديثة والرؤية الاستراتيجية للاستجابة للتحديات الديموغرافية والتوسع العمراني المتزايد. إن الانتقال نحو نماذج أكثر فاعلية في تدبير المطارح العمومية وجمع النفايات لا يقف لدى الشركة عند حدود التجميع والتخلص المباشر، بل يتعداه إلى ابتكار حلول بيئية مستدامة تشمل تدوير النفايات ومعالجة العصارة الناجمة عنها لحماية الفرشة المائية والأراضي المجاورة. ولضمان نجاعة ميدانية ملموسة واستجابة متكاملة لتطلعات الساكنة، ترتقب الشركة وصول ترسانة جديدة من الآليات والشاحنات الكبرى والمعدات المتطورة المستوردة من خارج المغرب، والتي ستشكل الدعامة الأساسية للدخول في مرحلة جديدة تعتمد أرقى معايير النظافة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، ورفع الطاقة الاستيعابية لعمليات التجميع والتفريغ الميكانيكي. وتتضاعف هذه المسؤولية في القطاعات والمناطق التي تشرف عليها الشركة والتي تعرف كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً مكثفاً، مما يفرض العمل وفق دفتر تحملات صارم يعتمد العصرنة والسرعة في التدخل. وفي ظل هذه الدينامية، يظل الرهان البيئي الذي تقوده هذه الجهود مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود الشركة المدبرة والسلطات المحلية ومجالس الجماعات والمواطنين؛ إذ إن الوعي السكاني والالتزام بضوابط إخراج النفايات واحترام الفضاءات العامة يشكلان الركن الأساسي لنجاح أي مخطط حضري يروم الارتقاء بالجمالية العمرانية وترسيخ ثقافة الاستدامة، لتشكل الدار البيضاء ومختلف مدن المملكة نموذجا حيا للمدن النظيفة والمستدامة.