في مشهد وطني مهيب، تحولت مدينة الداخلة إلى منصة احتفالية كبرى بمناسبة الذكرى الخمسين لانطلاق المسيرة الخضراء، حيث استقطبت الفعاليات الرسمية والشعبية أزيد من 120 ألف مواطن ومواطنة، في لحظة جسدت عمق الانتماء الوطني، وروح الوحدة التي تجمع الشعب المغربي حول ثوابته ومقدساته.
عروض فنية وموسيقية بأبعاد وطنية وقارية
شهدت ساحة الأمل بمدينة الداخلة سهرات فنية ضخمة أحياها نخبة من الفنانين المغاربة والعرب، من بينهم: أسماء لمنور، نجاة اعتابو، حاتم عمور، نسيم حداد، والفنانان بوياكي ومنيتو من فرقة “نفرو” الموريتانية. وقد تميزت هذه العروض بالتنوع الثقافي والانفتاح الفني، مما عزز مكانة الداخلة كمدينة ذات إشعاع فني وقاري.
عرض “الدرون”: التكنولوجيا في خدمة الرمزية الوطنية
من أبرز لحظات الاحتفال، العرض الفلكلوري الضوئي الذي نفذته 420 طائرة “درون”، رسمت لوحات مبهرة في سماء الداخلة، جسدت مشاريع تنموية كبرى مثل الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، ميناء الداخلة الأطلسي، ومشاريع الطاقات المتجددة. وقد اختتم العرض بكتابة تاريخ 31 أكتوبر، في تجسيد بصري مؤثر لرمزية الوحدة الوطنية.
سباق “الذاكرة”: الرياضة في خدمة التاريخ
نُظم سباق رمزي برياضة “الوينفول” لمسافة 50 كيلومترًا، انطلق من رأس جزيرة التنين وصولًا إلى كورنيش الداخلة، بمشاركة 50 متسابقًا مغاربة وأجانب، حمل كل منهم “رسالة ذاكرة”، في تجسيد رمزي للتلاقي بين الماضي والمستقبل، بين الرياضة والتاريخ.
تنظيم مؤسساتي متكامل
جاء تنظيم هذه الاحتفالات في إطار شراكة بين ولاية جهة الداخلة وادي الذهب، المجلس الجهوي، المجلس الإقليمي، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجموعة مضايف، حيث امتدت الفعاليات من 3 إلى 8 نونبر 2025، ضمن برنامج وطني شامل يجسد روح المسيرة الخضراء ويكرّس قيم الوحدة والبناء.
احتفالات الداخلة بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء لم تكن مجرد تخليد لحدث تاريخي، بل لحظة وطنية جامعة، تُعيد تأكيد مغربية الصحراء، وتُبرز قدرة الأقاليم الجنوبية على الجمع بين الرمزية، الفن، والتنمية. إنها رسالة من الجنوب إلى الوطن والعالم: الداخلة ليست فقط مدينة على الأطلسي، بل منارة وطنية تنبض بالحياة، وتُجسد روح المسيرة في أبهى صوره