في لحظة تاريخية حافلة بالرمزية الوطنية، ألقى جلالة الملك محمد السادس نصره الله خطابه السامي قبل ساعة واحدة من تصويت مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية، ليؤكد للعالم أجمع أن الصحراء مغربية وستبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الحل الوحيد الواقعي والنهائي لإنهاء هذا النزاع المفتعل.
وبعد الخطاب مباشرة، صوّت مجلس الأمن الدولي على القرار الذي كرّس بوضوح مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد لحل النزاع، وهو ما اعتبره المراقبون تتويجًا جديدًا للدبلوماسية المغربية الحكيمة بقيادة جلالة الملك، وتجديدًا لثقة المجتمع الدولي في رؤية المملكة القائمة على السلم والاستقرار والتعاون الإقليمي.
في مدينة العيون، خرجت جماهير غفيرة من مختلف الفئات الاجتماعية إلى الشوارع في مسيرات فرح واعتزاز، ملوّحين بالأعلام الوطنية وصور جلالة الملك، ومرددين الأناشيد الوطنية.
كان المشهد مؤثرًا، إذ امتزجت فيه الدموع بالتصفيق والهتافات، تعبيرًا عن الفخر بالخطاب الملكي وبالانتصار الدبلوماسي في الأمم المتحدة.
وخلال خطابه التاريخي، قال جلالة الملك بصفته ملكًا لجميع المغاربة إنهم “سواسية سواء المقيمون داخل الوطن أو العائدون من مخيمات تندوف”، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية لا تتجزأ، وأن الوطن يتسع لجميع أبنائه.
كما وجّه جلالته دعوة صادقة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من أجل فتح صفحة جديدة من الحوار الأخوي الصادق، لتجاوز الخلافات وبناء علاقات قائمة على الاحترام وحسن الجوار والمصير المشترك، في رسالة حملت نَفَس الوحدة ولمّ الشمل بين الشعبين الشقيقين.
وقد تفاعل الشارع المغربي مع هذه الدعوة بفرح وأمل، إذ عبّر المواطنون في العيون وباقي المدن عن أمنيتهم في أن تُفتح الحدود قريبًا بين المغرب والجزائر وأن تنتهي هذه الفتنة التي فرّقت بين الإخوة لعقود طويلة، لتعود المحبة والمصير الواحد بين الشعبين المغاربيين.
إن تزامن الخطاب الملكي مع التصويت الأممي، وما تبعه من فرحة شعبية جارفة في الصحراء المغربية، يؤكد أن الموقف المغربي اليوم يجمع بين الشرعية، والسيادة، والإرادة الشعبية، وأن رؤية جلالة الملك أصبحت نبراسًا للمغرب الكبير نحو الاستقرار والوحدة الحقيقية.