جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

ايران منبع الشر في شمال افريقيا

0 1٬383
يتجاوز النفوذ الإيراني في إفريقيا التجارة، وتطوير البنية التحتية، والدعوة، ويمتد إلى دعم الشركاء والوكلاء المتشددين. من المهم ملاحظة الاختلافات في العلاقات بين إيران وشركائها ووكلائها: يعتمد البعض بشكل كامل على طهران للحصول على الدعم، ويتصرفون فقط بناءً على تعليماتها، في حين يمارس البعض الآخر الاستقلال الذاتي. يتيح هذا النموذج المرن لإيران نطاقاً أوسع للحركة مع الحفاظ على وكلاء أقوياء أيديولوجيا ومتصلين جيّداً. وبصرف النظر عن أبرز الشركاء والوكلاء، مثل حزب الله اللبناني، وبعض الميليشيات العراقية، والحوثيين في اليمن، تعمل إيران بشكل مطرد على بناء شبكاتها في أجزاء من إفريقيا. وهذا يهدد بتفاقم التنافس السعودي الإيراني في القارة.
وجبهة البوليساريو هي جماعة انفصالية مقرها الجزائر تقاتل من أجل استقلال الصحراء المغربية عن المغرب. وللجماعة صلات بحزب الله، ومن المحتمل أيضاً أنها تعاونت مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في أنشطة التهريب. ومن المؤكد إن الحكومة الجزائرية تستضيف قادة البوليساريو، والجماعة معروفة بتهريب الأسلحة إلى موريتانيا والدول المجاورة. وفي عام 2020، انهار وقف إطلاق النار الذي فرضته الأمم المتحدة، والذي كان قائماً منذ عام 1991 مع إعلان البوليساريو أنها ستستأنف كفاحها المسلح ضد المغرب.
وعلى الرغم من أنها ليست جماعة شيعية، تحظى جبهة البوليساريو بدعم إيران. في عام 2018، قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع طهران بعد اكتشاف أن ضابط المخابرات الإيراني، أمير موسوي، استخدم لقبه كملحق ثقافي في الجزائر كغطاء لدعم جبهة البوليساريو إلى جانب أنشطة شائنة أخرى. وتمكن موسوي من تجنيد آلاف الشباب الشيعة من المناطق المحرومة في الجزائر، لتعزيز هدف إيران المتمثل في زعزعة استقرار المنطقة، كما أرسل حزب الله أسلحة إلى جبهة البوليساريو لاستخدامها ضد قوات الأمن المغربية، وشملت هذه الأسلحة صواريخ أرض جو وصواريخ محمولة على الكتف، كما لعب حزب الله دوراً فعالاً في تدريب أعضاء الجبهة على حرب المدن في قاعدة عسكرية في الجزائر.
وأنشأت إيران وكيلاً لها في جمهورية إفريقيا الوسطى تحت قيادة المواطن التشادي إسماعيل دجيده، الذي تم اعتقاله في عام 2019. وقد تم تدريب مجموعة سرايا الزهراء على يد وحدة العمليات الخاصة (الوحدة 400) التابعة لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وكشفت التحقيقات لاحقاً أن فيلق القدس أعطى دجيده مبلغاً يتراوح ما بين 12 ألف دولار و20 ألف دولار في كل زيارة قام بها إلى إيران أو لبنان أو العراق. كان دجيده على اتصال جيد بأمراء الحرب والسياسيين في جميع أنحاء إفريقيا (خاصة في تشاد والسودان المجاورين)، وكان مستشاراً لرئيس جمهورية إفريقيا الوسطى ميشيل دجوتوديا الذي تحول إلى متمرد.
وكشف تحقيق للأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 12 من أعضاء سرايا الزهراء سافروا إلى العراق ولبنان في عام 2018 بهدف تشكيل مجموعة من 200 إلى 300 مسلح للتنسيق مع خلايا أخرى في تشاد والسودان. وخلال هذا التحقيق، ادعى دجيده أن فيلق القدس وافق على دعمه لتأسيس مجموعة مسلحة (سرايا الزهراء) “للقيام بأعمال عنف ضد المصالح الغربية والإسرائيلية والسعودية في إفريقيا”، كما ادعى أنه قام شخصياً بتجنيد ما بين 30 إلى 40 مسلحاً من مختلف الجماعات المتمردة في جمهورية إفريقيا الوسطى، الذين خضعوا لاحقاً لتدريب عسكري في المعسكرات التي تديرها إيران في لبنان والعراق وسوريا. ويبدو أن سبب وجود سرايا الزهراء هو إنشاء بنية تحتية لفيلق القدس في وسط إفريقيا يمكن من خلالها تنفيذ هجمات على المصالح الغربية في المنطقة، وهو ما نفته إيران بشدة.
وعلى الرغم من خلافاتهم الطائفية، تعاونت إيران مع تنظيم القاعدة في مراحل مختلفة. وكانت العلاقة وعرة في بعض الأحيان، حيث قامت إيران في بعض الأحيان باحتجاز مسؤولين في التنظيم، كما كان تنظيم القاعدة يستهدف المصالح الإيرانية في أحيان أخرى. الاتصالات بين القاعدة وإيران سبقت هجمات 11 سبتمبر / أيلول. قام أسامة بن لادن بتعزيز العلاقات مع إيران خلال السنوات الأربع التي قضاها في السودان بين عامي 1992 و1996. وخلال هذه المرحلة، تطلع بن لادن إلى إيران وحزب الله من أجل التعاون التكتيكي والعملياتي. وفي عام 1993، ذهب كبار عملاء ومدربي تنظيم القاعدة إلى إيران لتلقي التدريب على المتفجرات، مع خضوع مجموعة أخرى لتدريب مماثل في وادي البقاع في لبنان، معقل حزب الله. وفي وقت مبكر من عام 1998، استفاد تنظيم القاعدة من شبكات حزب الله الواسعة في غرب إفريقيا لغسل أمواله من خلال تجار الماس اللبنانيين في سيراليون والدول المجاورة. وبحلول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت إيران بمثابة “مركز تسهيل” لتنظيم القاعدة على حد تعبير الجنرال ديفيد بتريوس، في حين ذكر أسامة بن لادن نفسه في رسالة عام 2007 أن “إيران هي شرياننا الرئيس للأموال والأفراد والاتصالات”.
لقد أصبحت العلاقات السرية بين تنظيم القاعدة وإيران أكثر وضوحاً، وخاصة في أعقاب مقتل الرجل الثاني في القاعدة في طهران على يد عملاء إسرائيليين. وقد سلطت عملية الاغتيال هذه الضوء على حرية الحركة والنشاط العملياتي التي كان يتمتع بها قيادي القاعدة، أبو محمد المصري، في إيران، وإن كان ذلك في ظل ظروف متوترة. المصري هو ثاني أكبر إرهابي في تنظيم القاعدة في العالم، وكان أحد الأعضاء المؤسسين للتنظيم، وكان مطلوباً من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لدوره في تفجيرات السفارات الأمريكية في شرق إفريقيا عام 1998.
ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن التعاون بين إيران وتنظيم القاعدة قائم على المستوى التكتيكي البحت، ومن المرجح أن تظل التوترات بين الحكومة الإيرانية والتنظيم قائمة. في البداية، قامت إيران بإيواء أعضاء القاعدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، لكنها فرضت قيوداً على تحركاتهم، مما أدى إلى سجنهم فعلياً. ويزعم بعض المحللين أن المصري كان تحت الحجز الوقائي للحرس الثوري الإيراني وقت وفاته، وهذا يسلط الضوء على استراتيجية إيران الأوسع المتمثلة في رعاية الدولة للإرهاب. ويرى آخرون أن المصري هو جزء من عملية تبادل أسرى عام 2015، حيث تم منح العديد من كبار أعضاء القاعدة (بما في ذلك المصري) حريتهم مقابل إطلاق سراح دبلوماسي إيراني كانت القاعدة في اليمن قد اختطفته (وقد جرت عملية تبادل أسرى مماثلة في عام 2011 لتأمين إطلاق سراح دبلوماسي إيراني مختطف في باكستان). وبالتالي فإن تنقل المصري في إيران كان بشق الأنفس. وبينما ذهب وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو إلى حد إعلان إيران “أفغانستان الجديدة” في عام 2021، فإن وجود تنظيم القاعدة في البلاد يأتي بثمن استراتيجي بالنسبة للنظام الإيراني. إن الحافز الأكثر ترجيحاً لدى إيران لإيواء قادة القاعدة هو أن القيام بذلك يمنع التنظيم من مهاجمة الأراضي الإيرانية.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!