خديجة سقاط تعرض لفائدة الأطفال في وضعية صعبة بشيراطون الدارالبيضاء
في إطار الذكرى 20 للشراكة بين اليونيسيف وستاروود، ينظم المعرض الجماعي لفائدة الأطفال في وضعية صعبة بشيراطون الدارالبيضاء خلال شهر ماي ويونيو الجاري، والذي يشارك فيه الفنانين التشكيليين المغاربة خديجة سقاط وبوشعيب خلدون وفاطمة أيجو وفوزية العلمي وليلى عراقي ومونية بقالي ومحمد الأصيل ومحمد أنور السفياني ومهدي ملياني وسعيد ريان.
وقد أجرينا الحوار التالي مع الفنانة التشكيلية خديجة سقاط، والذي تمحور حول مسارها الفني وكذا تصورها لمفهوم للإبداع الفني ونظرية الجمال في مجال الفن التشكيلي، بالإضافة إلى واقع الفن التشكيلي في المغرب.
* من هي الفنانة التشكيلية خديجة سقاط ؟
خديجة سقاط أستاذة سابقة لعلوم الحياة والأرض، أرملة وأم لولدين يشتغلان فى مجال السينما، الأول كممثل والثاني في مجال الإخراج. وأحب الصدق في العمل والقول والخير للناس.
* يقال أن الفنان ابن بيئته، هل بإمكانك الحديث عن البيئة التي أثرت فيك كثيرا ؟
تربى الحس الفني منذ الطفولة من خلال الاحتكاك بالجدة التي كانت ولوعة بأعمال الصوف من حياكة وزرابى، فنسجت في مخيلتي الخيوط الأولى التي ستظهر في أعمالي الفنية الأولى. تأثرت كذلك بالطبيعة المغربية التي منحتني الحس الجمالي، والمتجلي بشكل كبير في لوحاتي الإبداعية التي يفوح منها عطر النبات. كما نلمس ذلك من خلال التشعبات اللونية والشكلية التي تمنحها الطبيعة.
* كيف ولجت خديجة سقاط إلى عالم التشكيل ؟
لم يكن ولوجي إلى عالم التشكيل اختياريا أو بطريقة إرادية، ولكنه جاء كرد فعل إزاء وضعية حرجة مرت في حياتي، وكان لها دور المنبه الذي يثير الآلية الضرورية لانطلاق الشرارة الأولى للنشاط الإبداعي، باعتبار أن إنتاج الفنان ما هو إلا إسقاط لذاته على العالم الخارجي.
* حدثينا عن بدايتك في مجال الإبداع الفني؟
كان ولوجي إلى عالم الفن بدافع التعبير عن ما يعتمل بداخلي من ضغوطات وتناقضات. فاستعملت أوراق صغيرة وأقلام عادية بداية، حيث لم يخطر ببالي إمكانية الإبحار لاحقا في عالم التشكيل وكذا إبداع أعمال فنية. في بداية التسعينيات وبمحض الصدفة، وجدت نفسي مهتمة ببرنامج تلفزيوني يقدم دروسا في الرسم، فكانت رحلتي مع الصباغة.
* ما هي الدوافع التي جعلتك تنتقلين إلى الرسم التجريدي ؟
اعتمدت في أعمالي الأولى على الخطوط المتقاطعة والأشكال الهندسية والألوان، والتي قال فيها الناقد عبد الله الشيخ أنها تتسم بالموسيقية الهندسية والروحانية الذاتية. اعتمدت في هذه الأعمال الإبداعية الأولى على التجريد التشخيصي، فانتابتني بعد ذلك رغبة جامحة في حذف الخطوط والشكل المسبق الذي يحد من حريتي في الإبداع؛ مما جعل اللون ينتصر، ويسبح في فضاءات شتى.
قال الناقد عبد الرازق عكاشة في أعمال خديجة سقاط :”يطربني الصمت العالي و الصوت الهادئ وحذف الشكل لصالح المضمون، يطربني الضوء القادم من داخل عمق العمل، وليس ضوء ساقط من الخارج. التجريد عندها له حس صوفي وموسيقي بإيقاعات راقصة على أنغام الحرية، في أعمالها مخزون بصري لمحتوى تجارب عديدة في الحياة العامة والخاصة. اللون وكثلة اللون والإضافات الخارجية تصنع إيقاعا راقصا حالما، وعالما نغوص فيه وداخله يخص خديجة سقاط وحدها، حيث لا تقلد ولا تنظر إلى أحد، إنما تنظر بعالمها وذاتها وحدها كفنانة مغربية معاصرة”.
* ما هي المواضيع التي تعالجينها في إبداعاتك الفنية ؟
ليس هناك موضوعا محددا داخل أعمالي الفنية، حيث تخاطب جمالية المنتوج الإبداعي الوجدان والروح. فالإبداع الحقيقي يترك انطباعا خاصا في المتلقي، ويجعله في تواصل مستمر مع اللوحة، ويغوص بداخلها؛ باعتبار أن الإحساس شأن ذاتي، وأن العمل الفني يعد موضوعيا وكونيا.
* هل يمكن أن تحدثينا عن أسلوبك الفني ؟
يتميز أسلوبي الفني بالتجريد الحسي الذي يعتمد على روح الموسيقى، وعلى تأملات الروح وسعة الخيال والتمثلات الغرائبية للمادة الإستطيقية الحية. كما أعتمد في أعمالي الفنية على إضافة المادة النباتية أو الرمل، وأوظف الرقص والتماهي اللوني، بالإضافة إلى ما يمنحه اللون من تجليات للمعاني الروحية . يقول الشاعر عمر غراب :” ألوان نابضة بالحركة والإيقاع تختلج فيها المشاعر بين النشوة و الأسى”.
* كيف تمزجين بين موضوع لوحاتك وأسلوبك الفني ؟
أحاول خلق نوع من التواصل الروحي والوجداني مع الآخر، وإنتاج الجمال الذي يخاطب العواطف والأحاسيس والقيم الإنسانية. لقد جاء في تعليق لزائر لأحد معارضي :” لوحات توحي بالفضاء والحرية، تسافر بنا في عالم اللاشعور، تحكي لنا بلغة اللون والمادة ومتاهات الخطوط والشعيرات و الدروب وأشكال المياه ما هي إلا رقصات الحياة الجميلة”.
* ما هي المعارض التي قمت بها خديجة سقاط ؟
قمت بعدة معارض منذ 1998 تاريخ أول معرض إلى آخر معرض المقام حاليا مابين ماي ويونيو 2015، والمنظم من طرف اليونيسيف بشراكة مع فندق شيراتون الدار البيضاء لصالح الأطفال في وضعية صعبة. كما شاركت في معارض ومهرجانات داخل المغرب وخارجه.
كانت أيضا مشاركتي سنة 2009 في البينال المنظم في القاهرة بمقر قناة النيل الثقافية، ومعرض في مونت ريال بكندا سنة 2000 في إطار جمعوي نسوي ، ومعرض بفرنسا سنة 1999 في إطار جمعوي نسوي، ومعرض في كوبنهاجن بالدانمارك سنة 2009 في إطار جمعوي.
* هل يمكن أن تحدثينا عن واقع الفن التشكيلي في المغرب ؟
يتميز واقع الفن التشكيلي في المغرب بغزارة الإنتاج وتنوعه بكل الأساليب التشكيلية الكلاسيكية والمعاصرة مرورا بالمدارس الوسطى كالانطباعية، بالإضافة إلى وجود أعمال إبداعية تستعصي على كل تصنيف. تتنوع الأساليب والأنماط بتنوع الجغرافيا والبيئات المتعددة للمغرب، إلا أن هذا الإنتاج المتعدد المشارب و الروافد يفتقد إلى التوثيق والتدوين نظرا لقلة فرص العرض المجدي من جهة، ومن جهة أخرى افتقار الساحة التشكيلية للمختصين في النقد الفني البناء والموضوعي، والذي يتميز بالمصداقية. كما أن السوق الفنية تغض الطرف عن الطاقات الواعدة، أو تتركها إلى أجل غير مسمى في مقاعد الاحتياط حتى يتسنى لنخبة معينة الهيمنة على الساحة التشكيلية في المغرب.


التعليقات مغلقة.