جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

 محمد عزالدين التازي: في الكتابة أجدني أحيى حياة أخرى.

1٬090

 

نظم صالون مازغان للثقافة والفن بتعاون مع الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية وبشراكة مع المكتبة الوسائطية التاشفيني وجمعية أصدقاء المكتبة الوسائطية بالجديدة لقاء ثقافيا مع الروائي المغربي محمد عزالدين التازي بالمكتبة الوسائطية التاشفيني يوم الخميس 04 يونيو الجاري. وقد هذا اللقاء الثقافي المنظم ضمن فعاليات قهوة و كتاب، حضور الأستاذ محمد مستقيم رئيس صالون مازغان للثقافة والفن، والأستاذ عبدالله السليماني مدير المكتبة الوسائطية التاشفيني، بالإضافة إلى فعاليات ثقافية وفنية بإقليم الجديدة وكذا رواد المكتبة الوسائطية التاشفيني. كما عرف اللقاء الثقافي الذي قام بتقديمه وتسييره الأستاذ نورالدين صدوق، مداخلات الأساتذة عبد الفتاح الفاقيد وابراهيم أولحيان وكذا شهادات الأساتذة محمد الحولاني وعزالدين الماعزي.

وقد جاء في الورقة التقديمية للأستاذ نورالدين صدوق أن التجربة الروائية للروائي محمد عزالدين التازي تندرج ضمن إشكالية الواقع والمتخيل في الرواية العربية في المنتصف الثاني للقرن الماضي، وأن أعماله الإبداعية تتميز بمستوى التعدد في الكتابة الروائية. وتطرق الأستاذ عبد الفتاح الفاقيد في مقاربته للمتن الروائي لمحمد عزالدين التازي إلى مستويين من الكتابة، والمتمثلين في الإنتاج الفكري والبعد السيكولوجي في الكتابة الروائية من منظور بارتي، حيث يقدم الروائي مجموعة صور شدرية وفضاء للمحو والتدمير، بالإضافة إلى أن الكتابة السردية ليست فضاء معطى، بل انفتاح دائم على الثاوي واللاشعور. ومن خلال قراءة روايتي “فوق القبور/ تحت القمر” و”كائنات محتملة”، يرى عبد الفتاح الفاقيد أن محمد عزالدين التازي يحقق التراكم الروائي عبر التجريب ورفض البناء الروائي وكذا التشظي الروائي كتعبير عن هموم وقلق الإنسان المعاصر.

كما جاء في شهادة الأستاذ محمد الحولاني الذي تعرف على الروائي في مدينة مرتيل، أن الكتابة الروائية تتقاسمها ثنائية المدينة/المرأة كحضور دائم في المتن الروائي لمحمد عزالدين التازي . وأبرز الأستاذ عزالدين الماعزي في ورقة بورتريه لمحمد عزالدين التازي أن الكتابة الروائية تتميز خاصة بقوة الجملة والنفس الطويل والغزارة في الإنتاج الأدبي، بالإضافة إلى الحضور القوي للكتابة التاريخية كبعد إستراتيجي في الكتابة.

من جانبه، تطرق الأستاذ إبراهيم أولحيان إلى مجموعة من العناصر المؤسسة للنص الروائي عند عزالدين التازي، والمتمثلة في أن الكتابة الإبداعية مسكونة بالقلق وبالحفر في الذاكرة، وفي أن النصوص الإبداعية يسكنها هاجس التعدد، وفي استحضار الأمكنة في بعدها الفيزيقي والثقافي، وفي تبني إستراتيجية التفكيك خاصة عبر اللغة للتعبير عن تعقيدات الحياة والوجود، وفي الافتنان بمدينة فاس داخل الكتابة الروائية. ويخلص إبراهيم أولحيان إلى أن “المكان ذاكرة يسكنها النسيان كفعل إنساني، ويتذكرها الكاتب قصد الحكي الروائي“.

هذا، وقد جاء في مداخلة الأستاذ محمد عزالدين التازي أن ما تحتفظ به الذاكرة بعد انتهاء فعل الكتابة الروائية، هو انطباع خاص الذي يتم العمل على تجاوزه في الإبداعات الروائية اللاحقة، وأنه ينظر إلى تجربته الروائية بكثير من الحذر حتى لا يتم تمجيدها، حيث أن افتنان الروائي بأعماله الإبداعية يشكل عائقا من عوائق التجاوز، و”أن العمل في إطار التجاوز يشكل هاجسا أساسيا”. لقد كتب محمد عزالدين التازي 9 روايات تستلهم فضاء مدينة فاس، حيث تظهر المدينة في كل رواية من خلال إحدى جوانبها ومظاهرها. تبدو المدينة متمنعة وهاربة، وتحاول الكتابة الإحاطة بها. ويكون كل عمل روائي له معنى خاصا، وأن كل رواية لا تشبه الأخرى. كما يعتبر عزالدين التازي نفسه إنسانا عاشقا للكتابة، حيث تشكل “الكتابة لذة أمل أو أمل لذة“.

ومنذ بداية السبعينيات من القرن الماضي حيث المد اليساري في أوجه، يراهن عزالدين التازي على الكتابة وكذا التهييئ السيكولوجي لاحتراف الكتابة، لتصبح بعد ذلك شيئا أساسيا في حياته الشخصية. وفي معرض حديثه عن طقوس الكتابة، يقول محمد عزالدين التازي: “أجدني أحيى حياة أخرى”، ليخلص إلى أن “ما قدمته لا يرقى إلى ما أطمح إليه، أي كتابة الرواية المنتظرة كعامل للاستمرارية في الكتابة“.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!