أهمية الدبلوماسية المغربية في امريكا اللاتينية .. السيد بوغالب العطار نمودجا
منحت جمعية التقدميين الإسبان مؤخرا بقصر لوس رياليس آلكازاريس بمدينة إشبيلية الإسبانية، ، جائزة “إميليو كاستلار للدفاع عن الحريات وتقدم الشعوب” للسيد بوغالب العطار، سفير المملكة المغربية بكوبا، الممارس مهامه بعاصمتها هافانا. وهي جائزة إسبانية رفيعة، تمنح سنويا منذ 11 سنة لشخصيات وازنة من عالم الفكر والأدب والصحافة. ويعتبر منحها هذه السنة لمسؤول ديبلوماسي مغربي ممارس، سبقا في المجال الديبلوماسي كون الجائزة لم تمنح قبل لأي مسؤول سياسي ديبلوماسي، مما يعتبر رسالة سياسية من الجهة الإسبانية المانحة تجاه المغرب.
والسيد بوغالب من بين الدبلوماسيين المغاربة الذين يلعبون دورا أساسيا في انتصار ونجاح الديبلوماسية المغربية في دول أمريكا اللاتينية خصوصا في ملف مغربية الصحراء المغربية والوحدة الترابية للمملكة المغربية فلابأس أن نعطي نبدة عن السيد بوغالب العطار، سفير المغرب بجمهورية كوبا.
بوغالب له بصمته الإيجابية في المجال الصحفي بجريدة الاتحاد الاشتراكي حيث ساهم بشكل كبير بمقالاته التحليلية عن العلاقة الدولية بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية والمملكة الاسبانية .
وشغل السيد العطار نائبا سابقا وأمينا عاما لجمعية الصحفيين الناطقة بالإسبانية، وأسس أيضا نادي “أصدقاء المغرب في إسبانيا”، الذي يضم أكثر من 400 من كبار المسؤولين. وهو عضو في العديد من الجمعيات والمنظمات المهنية من بينها اتحاد كتاب المغرب والنقابة الوطنية للصحافة.
وقد لعب السيد بوغالب دورا اساسيا بجانب المجاهد ذ. عبدالرحمان اليوسفي رحمه الله في حكومة التناوب أثناء زياراته لدول أمريكا اللاتينية ونزع الاعتراف بمغربية الصحراء المغربية.
وقد تقلد منصب مستشار الشؤون الخارجية بسفارة المغرب بإسبانيا، وأستاذا للغة الإسبانية وصحفيا. وذلك بالموازاة مع عضويته في لجنة الاتصال التابعة للجنة ابن رشد، كم ساهم في تأليف عددا من الكتب والعديد من الترجمات حول العلاقات المغربية-الإسبانية.
هذا الرصيد الغني في مجال الصحافة ودرايته وتخصصه في العلاقات الدولية بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية والمملكة الإسبانية جعل من السيد بوغالب الديبلوماسي الوطني المحنك الذي يحمل هم ومسؤولية الدفاع عن الوحدة الترابية ومغربية الصحراء المغربية خصوصا في دول كانت بالأمس القريب تساند أعداء الوحدة الترابية وتمول مرتزقة البوليزاريو.
ومن أهم المواقف الشجاعة التي تحسب على السيد بوغالب لابأس أن نستانس بحوار خص به المجلة الإسبانية “أتلايار”،بتصريحه : أن مناورات “البوليساريو” محكوم عليها بالفشل، مسجلا أن آخر انتكاسة تتمثل في القرار الأخير الصادر عن محكمة العدل النيوزيلندية العليا، والقاضي برفض شكوى كانت تستهدف تجميد استثمار الصناديق السيادية النيوزيلندية في أنشطة لإنتاج الأسمدة باستخدام الفوسفات المغربي، حيث نص القرار على أن هذه العمليات المالية مشروعة، مذكرا في ذات الآن بأن الاتحاد الأوروبي يواصل من جانبه الدفاع عن شرعية اتفاقيتي الفلاحة والصيد البحري المبرمتين مع المملكة.
وقال السيد العطار إن الاستثمارات تواصل تدفقها على الأقاليم الجنوبية، ليس فقط من الولايات المتحدة وفرنسا وباقي بلدان الاتحاد الأوروبي، ولكن أيضا من روسيا.
وأوضح في هذا السياق أن الحكومة الكوبية، تدعو من جانبها، إلى إيجاد حل لهذا النزاع المصطنع في إطار المسلسل الذي تقوده الأمم المتحدة.
وأكد السيد العطار، في هذا الصدد، أنه منذ تعيينه كسفير لصاحب الجلالة بكوبا، ما فتئ يوضح للسلطات الكوبية أن الحل الواقعي الوحيد لهذا النزاع المصطنع يظل هو مقترح الحكم الذاتي الموسع، الذي سيمكن سكان الصحراء المغربية من ممارسة حقوقهم السياسية، الاقتصادية والاجتماعية كاملة، مع الحفاظ على السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وأشار السفير، الذي سلط الضوء على السياسة المتبصرة لجلالة الملك القائمة على التعاون جنوب-جنوب، والنهوض بالتنمية المستدامة مع بلدان القارة الإفريقية، إلى أن افتتاح تمثيليات دبلوماسية لبلدان أجنبية في الأقاليم الجنوبية هو تعبير عن التضامن القوي مع المغرب وتأييد للموقف العادل للمملكة.
وبالعودة إلى الوضع في الكركرات، أبرز السيد العطار ثبات تدخل المملكة من أجل استعادة حرية تنقل الأشخاص والبضائع في إطار عملية سلمية، لقيت إشادة ودعم المجتمع الدولي.
وأوضح في المقابل، أن انفصاليي “البوليساريو” يستمرون في استفزازاتهم وهذيانهم، جاعلين العالم يعتقد أنهم يخوضون “حربا” ضد المغرب.
وفي معرض جوابه على استفسار حول نجاح المغرب في تدبير الأزمة الصحية المترتبة عن جائحة “كوفيد-19″، لاحظ السيد العطار أنه منذ ظهور الحالات الأولى، تعاملت المملكة، استنادا إلى الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بجدية كبيرة مع الوباء، وأمرت بإغلاق الحدود، مع اعتماد قيود بشأن الحركية وتدابير وقائية صارمة. كما سلط السفير الضوء على الإستراتيجية الفعالة التي تعتمدها المملكة في مجال التلقيح، والتي أصبحت نموذجا يحتذى.
وفي معرض تناوله لتطور العلاقات بين المغرب وكوبا، أشار الدبلوماسي المغربي إلى أنه بعد 37 عاما من القطيعة الدبلوماسية، تسير العلاقات القائمة بين المغرب وكوبا نحو التحسن بشكل ملحوظ في جميع المجالات، وذلك بفضل رغبة البلدين حيال المضي قدما في تعاونهما الثنائي.
وأضاف أن المغرب وكوبا يُدركان أكثر من أي وقت مضى ضرورة النهوض بعلاقاتهما في المجال السياسي، وأيضا في قطاعات أخرى.
وسجل الدبلوماسي المغربي أنه في إطار هذه الإرادة، أبرم البلدان اتفاقيات ثنائية قصد الإدلاء بعمليات تصويت للدعم المتبادل داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والهيئات الأممية التي تتخذ من جنيف مقرا لها، موضحا أن الرباط وهافانا وقعا، أيضا، على مذكرتي تفاهم للتعاون في قطاع المعادن، الطاقات المتجددة والبيئة، والرامية إلى تعميق شراكتهما في مجال البحث العلمي.
وأشار إلى أن المغرب شارك في جميع المنتديات والندوات المنظمة من طرف الحكومة الكوبية قصد الانفتاح على الشركات الدولية وجذب رؤوس الأموال للنهوض باقتصادها، مضيفا أن العديد من الأحداث الاقتصادية، الثقافية والسياسية المنظمة بصفة مشتركة من طرف البلدين، تم إلغاؤها أو تأجيلها بسبب تفشي وباء كورونا المستجد.
ادريس العاشري


التعليقات مغلقة.