لماذا اهتزت اركان النظام الجزائري بقوة بفعل مداخلة الدبلوماسي المقتدر عمر هلال ؟
أصداء مغربية/ ذ: عبد الجليل المنصوري
ردا على المداخلة الاستفزازية لوزير خارجية الجزائر الجديد – القديم رمضان العمامرة على هامش الاجتماع الاخير لحركة عدم الانحياز فجر عمر هلال ممثل المغرب بالأمم المتحددة مفاجئة من العيار الثقيل حين طرح مذكرة جوابية تحدث فيها حق تقرير مصير الشعب القبائلي وارفق ذلك بتوزيع خريطة مبتورة للجزائر تتموقع ضمنها جمهورية القبايل.
وهو ما اصاب الطغمة العسكرية المتحكمة في دواليب السلطة بالجزائر بهيستيريا حادة ودفع بوزارة خارجية البلاد الى اصدار بلاغ شديد اللهجة وصفت فيه المذكرة بانها عمل “دبلوماسي مريب” و تصعيد و”انحراف خطير”. وطالبت الرباط بتوضيحات رسمية في الموضوع .
والواقع ان الجزائر التي استنجدت بخبرة لعمامرة احد عرابي الجنرالات و رئيس دبلوماسية بوتفليقة لتدارك الاخفاقات والانتكاسات التي منيت بها امام الضربات المغربية المتتالية لم تكن تتوقع مثل هذا الرد المزلزل. ويبدو ان المغرب قد ضاق ذرعا من جراء استفزازات استمرت لعقود من طرف حكام الجارة الشرقية التي صنعت و احتضنت حركة البوليزاريو الانفصالية ودعمتها بالمال والسلاح والايواء وجعلت من تجييش آلتها الدبلوماسية دعما للمرتزقة قضيتها الاولى ، متجاهلة اخفاق مسلسل التنمية وتآكل احتياطي البلاد من العملات الصعبة وكذا معاناة المواطنين الجزائريين من الفقر، البطالة، التهميش وغياب الحاجيات الاساسية في بلد اهدر ازيد من 400 مليار دولار في قضية خاسرة لم تجن منها البلاد سوى الخيبة والاحتقان داخليا والاستغراب و العزلة عربيا ودوليا.
46 سنة من التعسفات والمناورات والخبائث دفعت بالمغرب لاعتماد استراتيجية العين بالعين والسن بالسن والانتقال الى الهجوم المضاد بالعزف على نفس الوثر. وذلك بالدعوة الى منح شعب القبائل المحتلة والذي يفوق تعداده 10 ملايين نسمة الحق في تقرير مصيره واختيار ممثليه واستغلال ثرواته الهائلة بعيدا عن الاقصاء والتهميش والحكرة. والاكيد ان من يزرع الريح يحصد العاصفة ، لقد حان الوقت لتتجرع الجزائر نفس الاحساس وتتذوق طعم الانفصال الم الذي بتته بالمنطقة .
لقد طفح الكيل ووصل السيل الزبى وولى زمن التسامح والمهادنة وحان زمن المعاملة بالمثل ودعم النزعة الانفصالية. وطبعا جاء الرد المغربي صادما. وبضربة معلم نفذها ببراعة الدبلوماسي المحنك عمر هلال انتشرت قضية تقرير مصير القبايل كالنار في الهشيم واصابت كابرانات الجزائر بالجنون فهم لم يتوقعوا ان هذا المبدأ الذي طالما قاموا باجتراره في مختلف المحافل الدولية منذ حوالي نصف قرن لفصل المغرب عن صحراءه سينقلب ضدهم . وها هي الجزائر القوة الكبرى، الدولة القارة وصاحبة ارقى منظومة صحية وثاني اقوى الجيوش في افريقيا تحولت الى دولة ضعيفة تستجدي الرأفة والدعم فانقلبت من شيطان يتقن الهمز واللمز الى ملاك وديع يدعو لاحترام المشروعية وقواعد الجوار. وذلك قبل ان تعود لتكشر عن انيابها وتسارع لاستدعاء سفيرها بالرباط والتهديد بتفعيل تدابير اخرى ضد المملكة بعد احجام المغرب عن الرد على اصدار التوضيحات التي طالبتها وزارة الخارجية الجزائرية.
و بادرت الاحزاب و الصحف وقنوات الصرف الصحي وباقي الادرع الاعلامية لنظام الجنيرالات بدورها الى الانخراط في حملة مسعورة ضد المملكة مستخدمة كل اساليب التهديد والاستفزاز و الشتم. وقد جاء هذا التصعيد الاخير بعد ان استشعرت البلاد خطورة الموقف وتداعيات استخدام المغرب لورقة القبائل في صراعه الدبلوماسي مع حكام الجزائر، في وقت اشتعلت فيه انتفاضة سكان الولايات الجنوبية المطالبين بالماء والخبز والعدالة المجالية وفشلت فيه كل محاولات اطفاء جدوة الحراك وانتشال البلاد من ازماتها الداخلية الخانقة علاوة على تعاظم الاصابات بالموجة الثالثة من وباء كورونا .


التعليقات مغلقة.