منتدى الداخلة : المشاركون يعترفون بالتقدير الكبير الذي يحظى به المغرب ويختارون 30 شابا مغربيا كقادة جدد للمستقبل
أوضح ثاباطيرو، الذي كان يتحدث خلال ندوة نظمت بمناسبة منتدى “كرانس مونتانا”، حول موضوع “تعزيز الحوار بين أوروبا والمغرب العربي وإفريقيا: ضرورة ملحة”، أنه من المهم جدا الإشارة إلى أن “المغرب يتقدم بخطى ثابتة في طريق الإصلاحات الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان، في حفاظ تام على استقرار البلاد”.
وتابع، خلال مداخلة تمحورت حول التحولات التي شهدتها المنطقة في خضم الربيع العربي، ومستقبل العلاقات بين أوروبا وإفريقيا، وتشجيع الحوار بين الحضارات، أنه بفضل هذه الإصلاحات، بات بمقدور المغرب أن يقود مبادرات من شأنها مد جسور الحوار بين ضفتي المتوسط.
وبالنسبة لثاباطيرو، فإن نجاح مسلسل الإصلاحات السياسية التي انخرط فيها المغرب تفسره، بالخصوص، دينامية المجتمع المدني وانخراط كل الفاعلين في هذا المسار.
وفي استعراضه لتداعيات ما بات يعرف بـ”الربيع العربي” على المنطقة، سجل رئيس الحكومة الاسبانية السابق، الاستثناء الذي شكلته تونس التي نجحت في الانخراط في انتقال ديمقراطي سلس بفضل التوافق الكبير الذي حصل بين الفاعلين السياسيين بهذا البلد، مشيرا إلى أن معظم بلدان المنطقة ماتزال تواجه مشاكل كثيرة على الصعيدين الأمني والسياسي.
وفي نظر ثاباطيرو، فإن المغرب وتونس والاتحاد الأوروبي بإمكانهم الاضطلاع بدور مهم في تشجيع وتسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر والرؤى بين ضفتي المتوسط.
كما دعا إلى النهوض بالمبادلات التجارية بين الدول المطلة على المتوسط، مشيرا إلى أنه يتعين كذلك على الاتحاد الأوروبي أن يلتفت إلى جيرانه في الجنوب، من أجل تعزيز التفاهم والتعايش السلمي وتشجيع الحوار ونشر قيم التسامح.
كما أكد أن المجتمع الدولي مطالب من جهته ببلورة سياسة ناجعة وفعالة، من أجل تفكيك التنظيمات الإرهابية، خصوصا، في سوريا والعراق، حيث فرض تنظيم “داعش” سيطرته على أجزاء شاسعة من هذين البلدين.
ودعا ثاباطيرو لتسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، معتبرا أن التوتر في منطقة الشرق الأوسط سيستمر ما لم تتم تسوية هذا النزاع.
وذكر، في هذا الصدد، بإقدام العديد من دول الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2014 على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معبرا عن الأمل في أن يتمكن الشعب الفلسطيني، خلال سنة 2015 من إقامة دولته المستقلة.
ومن جهته قال دوفيلبان، ، إنه “يتعين علينا ألا ننسى هنا في الداخلة الضرورة الملحة التي بات يكتسيها فتح حوار سياسي بعد 40 سنة من النزاع المؤلم حول قضية الصحراء”.
وتابع أن هذا المنتدى “هو بمثابة رسالة من أجل العمل، بدعم من الأمم المتحدة، على تعميق المسار السياسي، ومواصلة التطور الاقتصادي والانفتاح على العالم”.
وشدد على أنه “في هذه الظرفية المضطربة وغير المستقرة، لن يكون بمقدور أي واحد الاقتناع أو حتى القبول بوجود نزاعات في وضعية جمود”.
وفي السياق نفسه، أبرز رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق، أن المغرب يرسخ نموذجا للتحول والاستقرار قل نظيره في المنطقة، بفضل الجهود الحثيثة التي يبذلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس”.
وقال إن المغرب “هو قوة للتحديث والحوار، ماض في ترسيخ التحول والاستقرار، بشكل نادر في المنطقة بفضل الجهود الكبيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لما فيه مصلحة وحدة الشعب المغربي وتحقيق التقدم الاقتصادي”.
وأكد دوفيلبان أن المغرب يتحمل المسؤولية ويضطلع بدور مهم في تعزيز التعاون وإرساء الشراكة بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
وقال، بهذا الخصوص، “بالنظر لتاريخه وانفتاحه على أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، بإمكان المغرب أن يضطلع بدور المهندس في تفعيل هذا الطموح المشترك”.
وبعد أن ذكر بأن المغرب يتوفر، أيضا، على إمكانية كبيرة من شأنها أن تخدم هذه الشراكة، أوضح دوفيلبان أن المملكة ما فتئت تطور منذ عدة سنوات، مقاولاتها حتى يمتد إشعاعها إلى غرب إفريقيا في العديد من القطاعات. مبرزا، أيضا، الدور الذي يمكن أن تضطلع به كذلك فرنسا من أجل إعادة إحياء العلاقات الاقتصادية مع ضفة جنوب المتوسط.
وأكد أن “المغرب هو بلد الأمل بين قارات هي عرضة لأخطار كبيرة، وصلة وصل بين القارات، وفي الوقت نفسه، هو أرض للحداثة تسودها روح الحوار المتبادل في سياق يعج بالعنف”.
وفي حديثه عن العلاقات بين أوروبا وإفريقيا والمغرب العربي، قال الرئيس الاسبق للسلطة التنفيذية في فرنسا، إن الأمر لا يتعلق بإرساء شراكة حصرية قد تتعارض مع مصالح مناطق أخرى من العالم، ودعا بالمقابل إلى بذل جهود لدعم تحقيق النمو وخلق فرص للشغل تنخرط فيها كل الأطراف والشركاء من أوروبا ومن إفريقيا.
وخلص إلى أنه “يتعين علينا العمل على وضع ما نتوفر عليه من مؤهلات في خدمة بعضنا البعض من أجل التقدم معا على أسس وقواعد متينة”، مذكرا بأن فرنسا أخذت مبادرة تقوية الحوار مع الضفة الجنوبية من المتوسط.
وشدد على ضرورة العمل في هذا الاتجاه من خلال بلورة مشاريع ملموسة وطموحة، في أفق خلق قطب أوروبي إفريقي مندمج ومزدهر وآمن، قائم على الاندماج الاقتصادي والملاءمة الضريبية والتشريعية.
واختتمت، فعاليات منتدى مؤسسة “كرانس مونتانا”، بتسليم “جائزة المؤسسة” وميداليات ذهبية، احتفاء بعدد من كبار الفاعلين في مجال السلام والحرية والديمقراطية عبر العالم.
منها جائزة 2015 للمنتدى لخمس شخصيات دولية مرموقة، ويتعلق الأمر بكل من الرئيس السابق لجمهورية إستونيا (2004-2011)، أرنولد روتيل، ورئيس الحكومة الإسبانية السابق، خوصي لويس رودريغيس ثاباطيرو (2004- 2011)، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة، فيليب دوست بلازي، وكذا وزير البيئة والتنمية المستدامة والتخطيط الفرنسي (2007-2010)، جون لويس بورلو، فضلا عن رئيسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالسنغال، أمينتا تال.
وتعتبر جائزة مؤسسة (كرانس مونتانا) التي شرع في تسليمها منذ سنة 1989، “أسمى تقدير للفاعلين الكبار في مجالات السلام والحرية والديمقراطية”، والعاملين على “النضال من أجل احترام القيم الأساسية للديمقراطية والرغبة الملحة في خلق عالم أفضل”.
كما تم تسليم الميدالية الذهبية لمنتدى “كرانس مونتانا”، لدوغلاس إيتي، نائب رئيس وزراء جزر سليمان (سولومون)، وعلي راشد أحمد أوتاه، رئيس مجلس إدارة شركة “نخيل” الإماراتية للتطوير العقاري، ودومبيا يعقوبا، رئيس الحركة الإيفوراية لحقوق الإنسان.
ويتم تسليم الميدالية الذهبية لكرانس مونتانا، بشكل استثنائي من طرف المنتدى منذ خمس سنوات، تكريما لشخصيات ساهمت بشكل فعال في بلورة حلول ملموسة تهدف إلى إرساء عالم أفضل.
وعبر رئيس المنتدى، جان بول كارترون، خلال حفل تسليم الجوائز، الذي حضره المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، عبد العزيز بن عثمان التويجري، عن ارتياحه للنجاح الكبير الذي حققته أشغال هذه التظاهرة التي احتضنتها الداخلة على مدى ثلاثة أيام، والتي شهدت شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم.
وذكر بأن الاحتفاء بهذه الشخصيات هو اعتراف بدورها في مجالات متعددة، مشيرا إلى أن المنتدى سبق أن كرم شخصيات وازنة مثل الزعيم الراحل ياسر عرفات والقس الأمريكي جيسي جاكسون والرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري .
وتميز المنتدى، الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع “إفريقيا والتعاون الإقليمي والتعاون جنوب – جنوب”، بحضور أزيد من 800 شخصية من ضمنهم رؤساء دول وحكومات ووزراء ورؤساء برلمانات. ومثلت هذه الشخصيات 36 بلدا إفريقيا و30 بلدا آسيويا و31 دولة أوروبية و15 دولة من أمريكا اللاتينية، فضلا عن أكثر من 20 منظمة إقليمية ودولية.
ومن ضمن الشخصيات التي حضرت المنتدى رئيس مقدونيا جوجي إيفانوف، ورؤساء سابقون لدول بلغاريا، بيتر ستويانوف، وكرواتيا، إيفو يوسيبوفيتش، وجزر القمر، عبد الله سامبي، وإستونيا، أرنولد روتيل، والشيلي، ريكاردو لاغوس.
وناقشت الدورة، من خلال ورشات وجلسات عمل، “قضايا التنمية الاقتصادية في إفريقيا وتعزيز التعاون جنوب-جنوب”، و”سياسة المغرب في مجال التعاون الإفريقي”، و”التدبير الجيد للموارد الطبيعية في إفريقيا”، و”تحديات الثورة الرقمية في العالم وفي إفريقيا”.
كما همت المحاور التي تضمنها جدول أعمال المنتدى “تنمية الصناعات البحرية في إفريقيا”، و”الأمراض والأوبئة العابرة للحدود ومخاطرها على الصحة العمومية”، و”تطوير الصناعات الزراعية والغذائية والصيد البحري في إفريقيا”، و”تطوير القطاع المالي والبنكي في إفريقيا”، و”النهوض بالصناعات السياحية في إفريقيا”، و”العناية بالطاقات المتجددة في إفريقيا”، و”تعزيز الحوار بين إفريقيا ودول المغرب العربي وأوروبا”، و”قضايا التربية والشغل والشباب في إفريقيا”.
يذكر أن منتدى “كرانس مونتانا” تأسس سنة 1986 في سويسرا، وهو منظمة غير حكومية تهدف إلى تشجيع التعاون الدولي والحوار والنمو والاستقرار والسلم والأمن في مختلف دول العالم.
كما اختار منتدى “كرانس مونتانا” 30 شابا مغربيا قادة جددا للمستقبل برسم سنة 2015.
وتم تسليم الشهادات للفوج الجديد لقادة شباب المستقبل، الذي ضم كذلك 10 شباب أفارقة.
ويعتبر منتدى “كرانس مونتانا” لقادة شباب المستقبل تجمعا لشباب من إفريقيا والعالم العربي وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية والشرق، يتم انتقاؤهم بالنظر لما حققوه من نجاح استثنائي، ولتجربتهم التي راكموها داخل المقاولات والمؤسسات الحكومية.
وتلتزم مؤسسة منتدى “كرانس مونتانا” بدعم هؤلاء الشباب قادة المستقبل، من أجل تمكينهم من ولوج مختلف المحافل والمؤتمرات التي تنظمها هاته المنظمة المرموقة.
ويسعى المنتدى، من خلال هذه المبادرة، لمواكبة الشباب حتى يشكلوا مجموعة فاعلة وكفيلة برفع أبرز التحديات المطروحة في القرن 21 وتشجيع التعاون جنوب-جنوب.
وبنظر المشرفين على هذه المبادرة، فإن قادة شباب المستقبل الجدد يمتلكون “المفاتيح التي تجعلهم يؤثرون بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي ويعززون العلاقات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، سيما بمناطقهم المتبادلة”.


التعليقات مغلقة.